تزايد خطر البكتيريا المقاومة للأدوية
تزايد خطر البكتيريا المقاومة للأدوية

يزداد خطر البكتيريا المقومة للمضادات الحيوية، وتقدر ستيفاني ستراثدي، عالمة الأمراض المعدية أنه بحلول عام 2050، سيموت 10 ملايين شخص سنويا بسبب عدوى "البكتيريا الخارقة". 

والبكتيريا الخارقة سلالات للبكتيريا والطفيليات والفطريات المقاومة للغالبية العظمى من المضادات الحيوية وغيرها من الأدوية التي يشيع استخدامها لعلاج العدوى التي تسببها.

وتتضمن أمثلة هذه البكتيريا تلك التي تتسبب في التهاب رئوي أو عدوى المسالك البولية وعدوى الجلد التي يصعب علاجها، وفق مايو كلينك.

ومن الطبيعي استخدام المضادات الحيوية لقتل البكتيريا، لكن على مدى الزمن، تتمكن بعض أنواع البكتيريا من التطور للبقاء على قيد الحياة، وبالتالي تتمكن من مقاومة المضادات الحيوية، مما يمثل خطرا على البشرية انتبه إليه العلماء، خلال العقود الماضية.

ومع التطور العلمي، جاء دور ما يعرف باسم "العاثيات" للعلاج، والعاثيات فيروسات معينة تغزو البكتيريا وتدمرها، وقد أنقذت بالفعل حياة العديد من المرضى الذين يموتون بسبب عدوى البكتيريا الخارقة.

وسلطت شبكة "سي أن أن" الضوء على هذه الكائنات الحية الموجودة في الطبيعة، التي نجحت في كثير من الأحيان بقتل أنواع عديدة من البكتيريا المقاومة.

وتشير "سي أن أن" إلى حالة سينثيا هورتون، التي تحولت حياتها إلى كابوس بسبب آلام شديدة تأتيها في الأذن نتيجة عدوى بكتيرية استعصت على قتلها المضادات الحيوية.

وقالت هورتون: "كنت أستيقظ من نومي وأنا أشعر بألم فظيع، وكأنني أخضع لحشو ضرس دون تخدير".

وفي العام الماضي، استخدم الاطباء العاثيات لإيجاد حل لمشكلة المريضة، إذ تم إرسال عينات من البكتيريا المقاومة للأدوية من عيادة طبيبها في بنسلفانيا، إلى مركز تطبيقات العاثيات المبتكرة والعلاجات بجامعة كاليفورنيا (IPATH) على أمل أن يتمكن صائدو العاثيات هناك من العثور على تطابق.

وهنا حدثت مفاجأة، فالبكتيريا في أذن هورتون كانت متطابقة تماما مع بكتيريا خارقة نادرة موجودة في بعض أنواع قطرات العين التي تسبب في حالت عمى في الولايت المتحدة.

وقالت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) إنها سلالة نادرة من بكتيريا Pseudomonas aeruginosa المقاومة للأدوية، التي لم يتم رصدها مطلقا في الولايات المتحدة قبل تفشي المرض.

ولم تستخدم هورتون قطرات العين تلك، ومع ذلك كانت البكتيريا المستنبتة من أذنها من نفس السلالة النادرة التي تم رصدها في قطرات العين.

وتمكن العلماء في IPATH على الفور من تحديد أكثر من 12 من العاثيات التي نجحت في مهاجمة البكتيريا.

وقال بول تورنر، أستاذ علم البيئة والبيولوجيا التطورية في جامعة كاليفورنيا: "كل نوع بكتيري، أو حتى أنماط وراثية بداخله، يمكن أن يكون لديه ذخيرة كاملة من العاثيات التي تهاجمه، باستخدام مجموعة واسعة من الأساليب لدخول الخلية البكتيرية وإضعافها".

ويشير التقرير إلى حالة مشابهة هي لزوج ستراثدي (عالمة الأمراض المعدية)، وهو توم باترسون، أستاذ الطب النفسي المتقاعد في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، الذي أصيب ببكتيريا "Iraqibacter"، وهي بكتيريا مقاومة للأدوية.

كان باترسون يعاني من فشل متعدد لأعضاء جسمه وكان على وشك الموت. وبعد العثور على كوكتيل من العاثيات مناسب لحالته، رفع توم رأسه عن الوسادة بعد أن خرج من غيبوبة عميقة وقبل يد ابنته.

وقالت ستراثدي إن إحدى هذه الكوكتيلات تحتوي على عاثية “أخافت البكتيريا كثيرا لدرجة أنها أسقطت كبسولتها الخارجية. لقد كانت البكتريا خائفة من العاثيات أكثر من المضاد الحيوي، وهذا سمح للمضاد الحيوي بالعمل مرة أخرى".

وتشير "سي أن أن" إلى إجراء أبحاث متطورة في جميع أنحاء الولايات المتحدة في مجال العاثيات.

وتُجرى تجارب سريرية لاختبار فعالية العاثيات لعلاج التهابات المسالك البولية المستعصية، والإمساك المزمن، والتهابات المفاصل، وتقرحات القدم السكرية، والتهاب اللوزتين وغيرها.

ويقوم عدد من المختبرات بتطوير مكتبات من العاثيات لسلالات موجودة في الطبيعة معروفة بفعاليتها بمواجهة أمراض معينة.

وتجرى أبحاث على العاثيات المعدلة وراثيا تستهدف إيجاد مزيج فريد لكل شخص بمواجهة البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية، بدلا من البحث في الطبيعة على العاثيات المناسبة.

أواني طبخ
بعض تلك المواد الكيمائية موجودة الأواني غير اللاصقة للطعام (صورة تعبيرية)

في خبر مفرح للمستهلكين في الولايات المتحدة، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، الأربعاء، أنه سيتم، وعلى مدار نحو 18 شهرا، التخلص من "المواد الكيماوية الأبدية"، المستخدمة في تغليف الكثير من المواد الغذائية، وفقا لما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".

وتعرف مواد بولي فلورو ألكيل (PFAS) بـ"المواد الكيماوية الأبدية" لأنها لا تتحلل بسهولة وتدوم طويلا.

وتستخدم تلك المواد في صناعة العديد من المنتجات، مثل مقالي الطهي غير اللاصقة، وفي تغليف المواد الغذائية، بحيث تكلون أغلفتها مقاومة للشحوم والماء.

كما تستخدم أيضا في صناعة مستحضرات التجميل ومواد إزالة البقع عن السجاد والقماش.

ووفقا لبعض الدراسات، فإن مواد بولي فلورو ألكيل، لها آثار صحية خطيرة، بما في ذلك التسبب في الإصابة ببعض أنواع السرطان، وارتفاع ضغط الدم، واختلال نظام الغدد الصماء والتغيرات في وظائف الكبد.

ولتفادي تلك التأثيرات، يقدم خبراء الصحة بعض النصائح، من بينها:

التقليل من تناول الوجبات السريعة، مثل لحوم البرغر، سواء في المنازل أو المطاعم التي تقدم تلك الوجبات.

وفي هذا الصدد، قال مدير مركز علوم الصحة البيئية في كلية العلوم الزراعية بجامعة ولاية أوريغون الأميركية، جيمي ديويت، إن "خطر تعرضك لتلك المواد يعتمد على (وقت التلامس)، أي أنه كلما طال بقاء تلك الأطعمة في الأغلفة، فإن المخاطر تزداد".

تفادي الأطعمة المغلفة بتلك المواد، مثل الفشار (البوب الكرون) الذي يطهى في الميكرويف.

وهنا أوضحت نائبة رئيس الشؤون الحكومية في مجموعة العمل البيئي، ميلاني بينيش: "بشكل عام، يعد تغليف المواد الغذائية مصدرًا للتلوث.. وبالتالي كلما قل عدد الأطعمة المعلبة التي تتناولها، قل احتمال تعرضك للمواد الكيماوية الأبدية".

من جانبه، قال مدير اتحاد البوليمرات وحماية الأغذية في جامعة ولاية أيوا الأميركية، كيث فورست، إنه عندما نقوم بتسخين الطعام في بطانات ورقية أو حاويات بلاستيكية، فإن هناك خطرا من أن بعض مواد "PFAS" التي قد تغطي العبوة "يمكن أن تتحول إلى بخار و تلوث ما نأكله".

تجنب استعمال أواني الطهي غير اللاصقة، لأنها تحتوي على تلك المواد الكيماوية.

وضع الطعام في أوعية زجاجية، وتجنب وضعها في علب أو زجاجات بلاستيكية، وذلك قبل إدخالها إلى الثلاجة.

وضع فلاتر للحنفيات (الصنبور) في المنزل، لأن مياه الشرب في بعض البلدان تحتوي على نسب معينة من تلك "المواد الكيماوية الأبدية"، والتي تكون قد تسربت بشكل أو بآخر من فضلات ملوثة.

التحقق من مصدر الأسماك، لأن بعض الدراسات كشفت عن وجود نسب من مواد "PFAS" في المياه العذبة التي تعيش فيها بعض أنواع الأسماك.

وكان ديويت قد قال العام الماضي: "كن على دراية بالتحذيرات المتعلقة بالأسماك.. تناول السمك لأنه صحي بالنسبة لك، لكن لا تأكله في كل وجبة، وفي كل يوم".