آيس كريم
الأطعمة فائقة المعالجة لها مخاطر صحية (صورة تعبيرية)

تثير الأطمعة فائقة المعالجة الكثير من المخاوف الصحية، خاصة مع وجود إقبال كبير عليها في معظم دول العالم، إذ أنها، وفقا لبعض الأبحاث، مرتبطة بزيادة الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وداء السكري من النوع الثاني، وبعض أمراض السرطان.

ومتلازمة التمثيل الغذائي "الأيض" هي مجموعة من المشاكل التي تحدث معًا وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني.

وتشمل تلك المشاكل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر في الدم وزيادة الدهون بمنطقة الخصر ومستويات غير طبيعية من الكوليسترول أو الدهون الثلاثية، بحسب موقع "مايو كلينك" الطبي.

ووفقا لموقع "هيلث" الصحي، فقد وجدت الأبحاث أن الكثير من الأميركيين يميلون إلى الاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة في نظامهم الغذائي.

وتحتوي تلك الأطعمة على العديد من المكونات المضافة، مثل السكر والملح والدهون والألوان الصناعية أو المواد الحافظة، وتُصنع في الغالب من مواد مستخلصة من الأطعمة، مثل الدهون والنشويات والسكريات المضافة والدهون المهدرجة، وقد تحتوي أيضا على مواد مضافة مثل الألوان والنكهات الصناعية أو مثبتات الألوان الغذائية.

ومن أمثلة هذه الأطعمة، الوجبات المجمدة والمشروبات الغازية والنقانق واللحوم الباردة والوجبات السريعة والبسكويت المعبأ والوجبات الخفيفة المالحة.

وبحسب أخصائية التغذية الأميركية، سارا جاروني، فإن "الأطعمة فائقة المعالجة هي تلك التي خضعت لعمليات عديدة، مثل التكرير والتسخين والهدرجة، وما إلى ذلك".

وأضافت: "معظم الأطعمة التي نتناولها كل يوم تتم معالجتها إلى حد ما، لكن الأطعمة فائقة المعالجة تكون الأمور مبالغة فيها".

الطعام
7 أطعمة تساعدك في التغلب على القلق
من المعروف أن الطب النفسي الغذائي، الذي بدأ يأخذ رواجا في الآونة الأخيرة، يركز على كيفية تحسين تناول بعض الأطعمة للصحة العقلية للإنسان، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن مجموعة متنوعة من الأطعمة يمكن أن تساعد في تحسين الحالة المزاجية وتحسين الإدراك وحتى تقليل أعراض الاكتئاب والقلق، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

كيف تؤثر على الجسم؟  

وحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، فإن الخطوة الأولى الجيدة في تحديد ما إذا كان الطعام فائق المعالجة، هو إذا كانت المكونات المدرجة تحتوي على عناصر لا تستخدم عادة عند طهي الطعام في المنزل، مثل محلي "مالتوديكسترين" وغيره من المحليات الصناعية.

وأوضحت أخصائية التغذية، الطبيبة ليزا أندروز، أن المواد الأخرى الموجودة في الأطعمة فائقة المعالجة، يمكن أن تشمل "المكونات المستخرجة من الأطعمة الأخرى، مثل بروتين الكازين، وسكر اللاكتوز، والغلوتين (مركب بروتيني)، ومصل اللبن، والزيوت المهدرجة، ومالتوديكسترين، والسكر المقلوب (Inverted sugar)، وشراب الذرة عالي الفركتوز".

ونوهت بأن هناك إضافات يمكن أن تكون عناصر مغذية، مثل الألياف أو الفيتامينات أو المعادن.

ورأت أخصائية التغذية، لورين هاريس بينكوس، أن العديد من الأطعمة فائقة المعالجة لا تشبه التي تصنع في المنزل، مضيفة: "عادةً تحتوي الأطعمة فائقة المعالجة على قائمة طويلة من المكونات التي لن تجدها في مطبخ المنزل".

وعلى الرغم من أن العديد من الأطعمة فائقة المعالجة تحتوي على قائمة طويلة من المكونات، فإن هذا لا يعني تلقائيًا أن الطعام غير صحي.

وفي هذا الصدد، أوضحت هاريس بينكوس، أن الأطعمة المدعمة يمكن أن تحتوي على العديد من الفيتامينات والمعادن التي تبدو وكأنها مواد كيميائية ولكنها مهمة للصحة، مثل حمض الفوليك الذي يساعد في منع عيوب الأنبوب العصبي أثناء الحمل.

وعيوبُ الأنبوب العصبي "neural tube defects"، هي نوع معين من العيوب الخلقية للدماغ والعمود الفقري والحبل الشوكي، ويمكن أن تؤدي لاحقا إلى تلف الأعصاب وصعوبات التعلم، والشلل والوفاة لدى الطفل.

ورأت أندروز أنه وبشكل عام، فإن معرفة كميات وأنواع الأطعمة فائقة المعالجة الداخلة في النظام الغذائي، تساعد على التخفيف منها واختيار الأفضل، خاصة التي لا تحتوي بشكل خاص على سكر مضاف وصوديوم ودهون مشبعة.

كيف نحقق التوازن؟

إن تناول المزيد من الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بالفعل بمخاطر صحية معينة، وإذا كان لديك الدافع لتجنب أي طعام فائق المعالجة، فيمكنك القيام بذلك عن طريق قراءة الملصقات الموجودة على المنتجات الغذائية المعبأة.

وعند القيام بذلك، فمن المهم ملاحظة أنه ليست كل الأطعمة فائقة المعالجة متساوية في الضرر.

وفي هذالصدد أوضحت هاريس بينكوس: "بعض الأطعمة فائقة المعالجة غنية بالعناصر الغذائية أيضًا، مما يعني أنها مصدر للفيتامينات والمعادن وغيرها من المكونات المعززة للصحة".

وأوضحت أن الأطعمة مثل الحبوب الكاملة وحليب الصويا المدعم، توفر العناصر الغذائية التي تشتد الحاجة إليها في أشكال يسهل الوصول إليها وبأسعار معقولة. 

وأكدت جاروني أنه لا توجد نسبة مثالية لكمية الأطعمة فائقة المعالجة التي يجب أن تكون في نظامك الغذائي، حيث أن كل شخص لديه احتياجات مختلفة بناءً على إمكانية الحصول على طعام غير معالج، والقدرة على تحمل التكاليف.

وقالت: "لن يضر صحتك إذا تناولت قطعة من الغرانولا (شوفان وعسل ومكسرات ومواد أخرى) فائقة المعالجة أو شطيرة آيس كريم في المناسبات.. الأمر الرئيسي هو معرفة أنواع الأطعمة فائقة المعالجة وعدم الاعتماد عليها في الجزء الأكبر من نظامك الغذائي".

أواني طبخ
بعض تلك المواد الكيمائية موجودة الأواني غير اللاصقة للطعام (صورة تعبيرية)

في خبر مفرح للمستهلكين في الولايات المتحدة، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، الأربعاء، أنه سيتم، وعلى مدار نحو 18 شهرا، التخلص من "المواد الكيماوية الأبدية"، المستخدمة في تغليف الكثير من المواد الغذائية، وفقا لما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".

وتعرف مواد بولي فلورو ألكيل (PFAS) بـ"المواد الكيماوية الأبدية" لأنها لا تتحلل بسهولة وتدوم طويلا.

وتستخدم تلك المواد في صناعة العديد من المنتجات، مثل مقالي الطهي غير اللاصقة، وفي تغليف المواد الغذائية، بحيث تكلون أغلفتها مقاومة للشحوم والماء.

كما تستخدم أيضا في صناعة مستحضرات التجميل ومواد إزالة البقع عن السجاد والقماش.

ووفقا لبعض الدراسات، فإن مواد بولي فلورو ألكيل، لها آثار صحية خطيرة، بما في ذلك التسبب في الإصابة ببعض أنواع السرطان، وارتفاع ضغط الدم، واختلال نظام الغدد الصماء والتغيرات في وظائف الكبد.

ولتفادي تلك التأثيرات، يقدم خبراء الصحة بعض النصائح، من بينها:

التقليل من تناول الوجبات السريعة، مثل لحوم البرغر، سواء في المنازل أو المطاعم التي تقدم تلك الوجبات.

وفي هذا الصدد، قال مدير مركز علوم الصحة البيئية في كلية العلوم الزراعية بجامعة ولاية أوريغون الأميركية، جيمي ديويت، إن "خطر تعرضك لتلك المواد يعتمد على (وقت التلامس)، أي أنه كلما طال بقاء تلك الأطعمة في الأغلفة، فإن المخاطر تزداد".

تفادي الأطعمة المغلفة بتلك المواد، مثل الفشار (البوب الكرون) الذي يطهى في الميكرويف.

وهنا أوضحت نائبة رئيس الشؤون الحكومية في مجموعة العمل البيئي، ميلاني بينيش: "بشكل عام، يعد تغليف المواد الغذائية مصدرًا للتلوث.. وبالتالي كلما قل عدد الأطعمة المعلبة التي تتناولها، قل احتمال تعرضك للمواد الكيماوية الأبدية".

من جانبه، قال مدير اتحاد البوليمرات وحماية الأغذية في جامعة ولاية أيوا الأميركية، كيث فورست، إنه عندما نقوم بتسخين الطعام في بطانات ورقية أو حاويات بلاستيكية، فإن هناك خطرا من أن بعض مواد "PFAS" التي قد تغطي العبوة "يمكن أن تتحول إلى بخار و تلوث ما نأكله".

تجنب استعمال أواني الطهي غير اللاصقة، لأنها تحتوي على تلك المواد الكيماوية.

وضع الطعام في أوعية زجاجية، وتجنب وضعها في علب أو زجاجات بلاستيكية، وذلك قبل إدخالها إلى الثلاجة.

وضع فلاتر للحنفيات (الصنبور) في المنزل، لأن مياه الشرب في بعض البلدان تحتوي على نسب معينة من تلك "المواد الكيماوية الأبدية"، والتي تكون قد تسربت بشكل أو بآخر من فضلات ملوثة.

التحقق من مصدر الأسماك، لأن بعض الدراسات كشفت عن وجود نسب من مواد "PFAS" في المياه العذبة التي تعيش فيها بعض أنواع الأسماك.

وكان ديويت قد قال العام الماضي: "كن على دراية بالتحذيرات المتعلقة بالأسماك.. تناول السمك لأنه صحي بالنسبة لك، لكن لا تأكله في كل وجبة، وفي كل يوم".