الكربوهيدرات ضرورية لصحة الإنسان (صورة تعبيرية)
الكربوهيدرات ضرورية لصحة الإنسان (صورة تعبيرية) | Source: Pexels

غالبا ما يتم النظر للمعكرونة (الباستا) على أنها وجبة لا تصلح لمن يرغبون بتقليل وزنهم، على اعتبار أنها تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات، إلا أن ما لا يدركه الكثيرون هو أن هذه الكربوهيدرات ليست جميعها ضارة.

وبحسب موقع "مايو كلينك"، فإنه لا بد أن يشمل النظام الغذائي القدر المناسب من الكربوهيدرات، لما لها من فوائد كثيرة للصحة. 

وقال كبير أخصائيي التغذية السريرية في المركز الصحي بجامعة كاليفورنيا، إيرين مورس، لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، إن "المعكرونة لا تستحق مكانتها كغذاء للتسمين".

ويحتاج جسم الإنسان إلى الكربوهيدرات لكي يؤدي وظائفه جيدا، إذ توصي المبادئ التوجيهية للنظم الغذائية للأميركيين، بأن تُشكل الكربوهيدرات نسبة تتراوح بين 45 إلى 65 بالمئة من مجموع استهلاك السعرات الحرارية اليومية.

ووفقا لذلك، فإنه إذا حصلت على 2000 سعرة حرارية في اليوم، فينبغي أن يكون بينها من 900 إلى 1300 سعرة حرارية من الكربوهيدرات، وهذا يعني أنه يتوجب الحصول على ما بين 225 إلى 325 غراما من الكربوهيدرات يوميا.

وفي دراسة نشرت عام 2018 في مجلة "لانسيت"، توقع الباحثون أن الشخص البالغ من العمر 50 عاما الذي يحصل على نصف السعرات الحرارية من الكربوهيدرات، سيعيش 4 سنوات أطول من شخص يتبع نظاما غذائيا منخفض الكربوهيدرات (أقل من 30 بالمئة من السعرات الحرارية).

وتُصنع المعكرونة العادية من الدقيق المكرر الذي يجرد من طبقاته الخارجية الغنية بالألياف. لكن الدقيق (الذي يسمى السميد) يأتي من القمح القاسي، الذي يحتوي على نسبة أعلى من البروتين مقارنة بالأصناف الأخرى. 

وقالت أخصائية التغذية في مركز "يو تي هيلث" التابع لكلية هيوستن للصحة العامة، دولوريس وودز، إن "العديد من أنواع المعكرونة المتوفرة في السوق غنية أيضا بالحديد وفيتامينات ب". 

ويقدم كوب من المعكرونة المطبوخة ما يصل إلى 8 غرامات من البروتين و2.5 غرام من الألياف، بالإضافة إلى 26 بالمئة من القيمة اليومية لحمض الفوليك و10 بالمئة حديد، وكل ذلك مقابل 220 سعرة حرارية فقط، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

وتحتوي المعكرونة على بعض الاختلافات المهمة عن الكربوهيدرات المكررة الأخرى، إذ ترتبط النشويات والبروتينات الموجودة في القمح القاسي ببعضها البعض، لذلك يستغرق الجسم وقتا أطول لهضمها. 

وقال باحث ما بعد الدكتوراه في كلية "هارفارد تي إتش تشان" للصحة العامة في بوسطن، منغكسي دون، في حديث للصحيفة الأميركية ذاتها: "يمكن أن تساعدك المعكرونة على الشعور بالشبع أكثر من الأرز الأبيض أو الخبز الأبيض". 

و"يمكن أن تكون المعكرونة جزءًا من نظام غذائي صحي، وهي أفضل لك من البطاطس المقلية والخبز الأبيض، لذا فإن استبدالها يمكن أن يفيد صحتك"، كما قال مورس.

الصحة العالمية تدعو لتكثيف حملات التلقيح ضد الحصبة
تفشي الحصبة في المغرب يعود إلى انخفاض معدلات التلقيح (صورة تعبيرية)

شهد المغرب في الفترة الأخيرة انتشارا واسعا لداء الحصبة الذي يعرف محليا بـ"بوحمرون"، حيث سجلت البلاد 120 حالة وفاة و25 ألف إصابة منذ سبتمبر 2023، في ارتفاع غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية.

وتحول هذا المرض إلى وباء في المغرب بعد وضعية انتشار "غير عادية"، وفق تصريحات لمدير مديرية علم الأوبئة بوزارة الصحة، محمد اليوبي، لوسائل إعلام محلية.

وفي ظل تفشي وباء الحصبة بالبلاد، انتقدت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي (معارض)، مؤخرا، "عدم الاكتراث بصحة المغاربة" في سؤال كتابي وجهته إلى وزير الصحة، منبهة إلى أزمة حادة يعيشها قطاع الصحة إثر الانتشار المتزايد لمرض بوحمرون تزامنا مع نقص حاد في الأطر الصحية والتجهيزات، وقالت إنه "وضع مرشح للتفاقم بسبب استمرار الحركات الاحتجاجية والإضرابات التي تنظمها النقابات الصحية منذ أسابيع".

من جانبها، نبهت نجوى ككوس، النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة (أغلبي)، وزير الصحة، إلى التحديات التي يواجهها القطاع الصحي في المؤسسات السجنية بعد ارتفاع عدد المصابين بداء الحصبة إلى 83 سجينا منذ ديسمبر 2024، داعية إلى اتخاذ تدابير استعجالية لاحتواء انتشار هذا المرض الشديد العدوى في هذه المؤسسات السجنية المكتظة.

وأثار تفشي الحصبة في الآونة الأخيرة بالمغرب، قلق المواطنين الذين باتوا يتساءلون عن أسباب ارتفاع حالات الإصابة وخطورة الوضع الحالي وسبل مواجهته خاصة مع سرعة انتشار المرض بين الفئات الأكثر هشاشة.

"انخفاض معدلات التلقيح"

وفي تعليقه على الموضوع، يرى الطبيب الأخصائي في طب الأطفال، ورئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، سعيد عفيف، بأن تفشي الحصبة في المغرب يعود أساسا إلى انخفاض معدلات التلقيح، حيث انخفضت التغطية في بعض المناطق إلى 60٪ بدلا من 95٪ المطلوبة لمنع انتشار العدوى، مؤكدا أن الحصبة من أكثر الأمراض المعدية التي يمكن للمصاب بها أن ينقل الفيروس إلى 12 إلى 18 شخصا.

وتابع عفيف حديثه لموقع "الحرة"، أن "خطورة تفشي الحصبة تكمن في غياب علاج محدد للمرض إذ يقتصر التدخل الطبي على معالجة الأعراض مثل الحمى أو العدوى الثانوية"، وأضاف أن الحل الوحيد والفعال للوقاية من الحصبة هو التلقيح بجرعتين، مشددا على أن "اللقاح آمن وناجع ويستخدم عالميا منذ أكثر من أربعين عاما".

وأكد الأخصائي في طب الأطفال أن مواجهة تفشي الحصبة تتطلب تضافر جهود جميع الجهات، مشيرًا إلى الحملات الاستدراكية والتحسيسية التي أطلقتها وزارة الصحة بدعم من وزارات الداخلية والتربية والأوقاف. وأشاد بمبادرات التوعية في المدارس والمساجد، مبرزًا أن التلقيح لا يحمي الفرد فقط بل يساهم في تحقيق حماية جماعية فعالة ضد المرض.

"إعلان حالة طوارئ"

وانتقد رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة"، علي لطفي، تعامل السلطات المغربية مع انتشار فيروس الحصبة، مشيرا إلى أن تحذيرات منظمة الصحة العالمية عام 2023 حول إمكانية تفاقم الوضع لم يتم التعامل معها بالجدية المطلوبة. وقال إن "التهاون في اتخاذ تدابير استباقية ساهم في تفاقم الوضع وتسجيل عشرات الوفيات وآلاف الإصابات معظمها في صفوف الأطفال غير الملقحين".

ويضيف لطفي في تصريح لموقع "الحرة"، أن فيروس الحصبة شديد العدوى وينتشر عبر الهواء بسرعة فائقة، مما يجعله خطيرا بشكل خاص في أماكن الاكتظاظ مثل المدارس والسجون، داعيا إلى "إعلان حالة طوارئ صحية على المستوى الوطني لمكافحة انتشار المرض، من خلال تعزيز برامج التلقيح وإطلاق حملات تحسيسية بالتعاون مع وزارتي الداخلية والتعليم، بهدف تطويق المرض والتقليل من تداعياته الوخيمة".

وربط لطفي بين ارتفاع معدلات الوفيات بسبب الحصبة وضعف المناعة لدى الأطفال، الناتج عن سوء التغذية وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، خاصة في المناطق الفقيرة، محذرا من ترويج المعلومات المضللة حول مخاطر اللقاحات والتي ساهمت في إحجام بعض الأسر عن تلقيح أطفالها.

"معلومات مغلوطة"

ومن جانبه، ذكر الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن عودة انتشار الحصبة في المغرب مؤخرا يرجع إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها تراجع الإقبال على التلقيح، خاصة بعد جائحة كورونا، وانتشار المعلومات المغلوطة التي تخيف المواطنين من تلقي اللقاحات. مشيرا إلى أن "هذه الإشاعات التي غالبا ما يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تروج لآثار جانبية نادرة وغير دقيقة، مما أدى إلى تراكم أعداد كبيرة من الأطفال غير الملقحين وعدم الالتزام بالجدول الوطني للتلقيح".

وأوضح بايتاس في ندوة صحفية أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، الخميس، أن وزارة الصحة اتخذت سلسلة من التدابير العاجلة لمواجهة تفشي المرض، شملت إرساء نظام يقظة وتتبع على مستوى المركز الوطني للعمليات الطارئة للصحة العامة و12 مركزا إقليميا للطوارئ الصحية. كما أطلقت حملة وطنية استدراكية للتلقيح ضد الحصبة، بدأت في 28 أكتوبر 2024 وتم تمديدها لضمان وصولها إلى الفئات المستهدفة.

ودعا بايتاس جميع المواطنين وجمعيات المجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى دعم هذه الحملة الوطنية والتصدي للإشاعات المضللة التي تهدد صحة الأطفال، مؤكدا أن حملة التطعيم ضد الحصبة ما زالت جارية في المراكز الصحية.