بعض اللحوم قد تنقل بكتيريا إيكولاي للإنسان. أرشيفية - تعبيرية
اللحوم الحمراء غنية بالبروتين

يعد تناول كمية كافية من البروتين يوميا، أحد أفضل الطرق للوصول إلى أهداف فقدان الوزن، خاصة أنه أحد المغذيات الرئيسية الثلاثة التي يحتاجها الجسم ليعمل بشكل صحيح، بجانب الدهون والكربوهيدرات، لكن يبقى السؤال الذي يطرحه كثير من الناس "أيهما أفضل البروتين النباتي أم الحيواني؟".

في هذا الصدد، قالت أخصائية أمراض السمنة، أماندا فيلاسكيز، في حديثها إلى موقع "هيلث" الطبي: "بدأت الدراسات تثبت أكثر فأكثر أن البروتين النباتي فعال بنفس القدر، من حيث توفير التغذية اللازمة لجسم الإنسان".

وأضافت: "لكن مع البروتين النباتي، هناك فوائد أكثر ككل، مقارنة بالبروتين الحيواني".

ونظرا لأن البروتين يمكن أن يحسن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان، فإن تناول كميات كبيرة منه قد تؤدي إلى شعور أكبر بالامتلاء، كما ترى أخصائية التغذية، آمبر شيفر.

وبحسب خبراء الصحة، فإن البروتين لا يساعد الأشخاص على الشعور بالشبع فحسب، بل يمكن أن يساعدهم من خلال امتلاء المعدة لفترات أطول من الوقت.

وأوضحت فيلاسكيز: "كل المغذيات الرئيسية تؤثر على الجسم بشكل مختلف من حيث المدة التي تستغرقها عملية الهضم والمعالجة في الجهاز الهضمي، لكن البروتين يستغرق تحلله وقتًا أطول، ونتيجة لذلك، يتطلب المزيد من الطاقة، مما يساعد على إنقاص الوزن".

وبالإضافة إلى أن البروتين يساعد في إنقاص الوزن فهو أيضًا جزء حيوي للحفاظ على صحة الجسم، وهنا قالت فيلاسكيز: "عن غير قصد، سيخسر المرء درجة ما من كتلة العضلات عندما يفقد الوزن مع كتلة الدهون".

وزادت: "لذلك، ومن أجل الحفاظ على تلك الكتلة العضلية، فمن المهم أن يتناول الشخص كميات كافية من البروتين".

وفيما يتعلق بمصدر البروتين، يتفق الخبراء على أن الخيارات النباتية أفضل بشكل عام لصحة الجسم، لأنها تحتوي على ألياف أكثر من اللحوم.

وأردفت فيلاسكيز: "عندما يتعلق الأمر بإنقاص الوزن، فمن المهم بشكل خاص ألا نتناول نسبة عالية من البروتين في النظام الغذائي، إذ علينا أيضًا اتباع نظام غني بالألياف، فالبروتين الحيواني لا يحتوي على نسبة عالية من الألياف مثل البروتينات النباتية".

وضربت مثلا، فقالت: "يحتوي كوب من الفاصوليا السوداء على حوالي 42 غرامًا من البروتين وحوالي 30 غرامًا من الألياف، بينما تحتوي نصف شريحة (فيليه) من السمك أصفر الذيل (دردمان) على حوالي 43 غرامًا من البروتين دون أي نسبة من الألياف".

وتابعت: "باعتبار أن البروتينات النباتية تحتوي على الألياف، فإن ذلك سيساعدنا أيضًا على الشعور بالشبع لفترة أطول ويدعم صحة الأمعاء.. وهذا في حد ذاته أمر يمكن أن يساعد في إدارة الوزن".

ولفتت الأخصائية إلى أن البروتينات النباتية تحتوي على دهون مشبعة أقل من البروتينات الحيوانية، مردفة: "نحن نوصي بالابتعاد عن الأطعمة المعالجة بشكل مفرط، لأن ذلك يتسبب بمنح سعرات حرارية إضافية من الدهون المشبعة".

ونوهت أيضا بأن هناك أغذية من اللحوم معالجة بمادة النيتريت، التي ترتبط بسرطان القولون والمستقيم.

وأشارت إلى اللحوم الحمراء - خاصة المعالجة منها - تساهم في ارتفاع معدلات الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب.

هل تناول الطعام النباتي أفضل بالفعل لصحة القلب؟

وفقا لخبراء، فإن الجواب هو "نعم"، معتبرين أن إعطاء الأولوية لنظام غذائي جيد ومليء بالبروتين هو أمر أساسي.

وبشكل عام، فإن كمية البروتين التي يحتاجها البالغون يوميًا تتلخص في حوالي 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وهذا يعني أن الشخص الذي يبلغ وزنه 68 كليوغراما يحتاج إلى حوالي 55 غراما من البروتين يوميًا.

وسواء كان الهدف إنقاص الوزن أو الحفاظ على الصحة فقط، يجب على الأشخاص الحصول على الكمية المناسبة من البروتين يوميًا.

ورأت فيلاسكيز أن بعض المنتجات مثل مسحوق البروتين، قد تكون طريقة سهلة للحصول على الكمية المطلوبة، مستدركة: "لكنها مادة معالجة، لذا ينبغي توخي الحذر الشديد وقراءة الملصق الغذائي لمعرفة المواد الموجودة فيها".

وتابعت: "بالنسبة لي فإنني أوصي بالمنتجات النباتية".

من جانبها، أوضحت شيفر أن البروتين النباتي قد يكون الخيار الأكثر صحة، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن المرء يجب أن يصبح نباتيًا بين عشية وضحاها.

وزادت: "نوصي بتناول 3 حصص على الأقل من أحد أشكال البقوليات مثل العدس أو الحمص أو الفاصولياء، والتقليل من تناول اللحوم الحمراء، للتخفيف من كمية الدهون المشعبة التي يحصل عليها الجسم منها".

وشددت على أن تقييد أو منع تناول البروتينات الحيوانية "ليس ضروريًا" لإنقاص الوزن أو الحفاظ على الصحة أيضًا.

وقالت: "إن النظام الغذائي المتوازن يمكن أن يشتمل على البروتينات الحيوانية والنباتية.. وتوصيتي النموذجية هي الحصول على مزيج من الاثنين".

وعموما، يجب على الناس أن يحاولوا "الميل نحو تناول البروتينات النباتية"، كما قالت فيلاسكيز، لافتة إلى أن البروتينات الخالية من الدهون مثل الأسماك والمأكولات البحرية والدجاج والديك الرومي، هي أيضًا خيارات جيدة إذا أراد الناس الالتزام ببعض البروتين الحيواني.

اختبار الدم يرصد مؤشرات تكشف الآليات الفيزيولوجية التي يبدأ ألزهايمر
اختبار الدم يرصد مؤشرات تكشف الآليات الفيزيولوجية التي يبدأ بها مرض ألزهايمر

أصبح اكتشاف الإصابة بمرض ألزهايمر بمجردّ اختبار دم بسيط قاب قوسين أو أدنى من أن يتحقق فعلياً بعد سنوات طويلة من البحوث، وسيشكّل بالتالي تطوراً ثورياً في هذا المجال، لكنّ المرضى أنفسهم لن يلمسوا الفائدة منه ما لم تتوافر علاجات فاعلة لهذا المرض بعد طول انتظار.

وقال طبيب الأعصاب جوفاني فريسوني، أحد أبرز الأخصّائيين الأوروبيين في مرض ألزهايمر لوكالة فرانس برس: "ستغير المؤشرات الحيوية للدم الطريقة التي نجري بها التشخيص".

ويشكّل التشخيص بهذه الطريقة منذ سنوات أحد محاور التركيز الرئيسية للبحوث المتعلقة بهذا المرض الذي يُعَدّ الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، ويؤثر بشكل لا رجعة فيه على عشرات الملايين من الأشخاص حول العالم.

وتتمثل الفكرة في توفير القدرة من خلال اختبار دم بسيط، على رصد مؤشرات تكشف الآليات الفيزيولوجية التي يبدأ بها المرض.

وتوصل العلماء إلى معطيات عن آليتين رئيسيتين، من دون التوصل  إلى فهم كامل للتفاعل بينهما، أولاهما عبارة عن تكوين ما يُعرف بلويحات بروتين الأميلويد في الدماغ، والتي تضغط على الخلايا العصبية وتدمرها في النهاية، والثانية تراكم بروتينات أخرى تسمى تاو داخل الخلايا العصبية نفسها.

وتتوافر أصلاً فحوص تتيح اكتشاف الإصابة بألزهايمر، أحدها بواسطة البزل القطني (أو الشوكي)، والثاني بواسطة إحدى تقنيات التصوير الطبي وهي التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET). ولكن نظراً إلى أن هذه الفحوص طويلة وثقيلة ومكلفة، يكتفي كثر من المرضى بالنتائج السريرية، كفقدان الذاكرة الشديد.

وسبق أن طُرحَت في السوق بعض اختبارات الدم، ولكن عملياً لا يُستخدَم سوى القليل منها في انتظار توافُر بيانات عن فائدتها الحقيقية. إلا أن العديد من الدراسات أثبتت في الأشهر الأخيرة فاعلية بعض اختبارات الدم في رصد العلامات الداخلية للمرض.

ونُشرت أبرز هذه الدراسات في كانون الثاني/يناير الفائت في مجلة "جاما نورولودجي". وخلصت الدراسة التي استندت إلى متابعة وضع نحو 800 شخص، إلى أن اختبار الدم يمكن أن يكشف عن كمية غير طبيعية من الأميلويد أو عن بروتينات تاو بفاعلية مماثلة للفحوص المعتمدة في الوقت الراهن.

والأهم من ذلك، أن فاعلية هذا الاختبار ثبتت في مرحلة ما قبل سريرية، حتى قبل ظهور الأعراض المعروفة لهذا المرض.

وأبدت الأوساط الطبية عموماً ارتياحها إلى هذا التقدم المهم، رغم بعض الثغرات، ومنها ضرورة تأكيد هذه الفاعلية في الممارسة العملية، إضافة إلى أن هذا الاختبار يُظهر فقط وجود آليات فيزيولوجية لا تؤدي بشكل منهجي إلى الخرف.

خطوة أولى

واعتبر أخصّائي طب الأعصاب بارت دي ستروبر في تعليق عبر منصة مركز "ساينس ميديا سنتر" البريطاني أنها "دراسة ممتازة تقرّب إلى حد كبير إمكان استخدام اختبار دم عادي لرصد مرض الزهايمر".

وفي المملكة المتحدة، أصبح هذا التطوّر حقيقة واقعة تقريباً. ويهدف البرنامج، الذي بدأته العديد من المنظمات المناهضة لمرض الزهايمر، منذ العام الماضي إلى اختبار مدى فائدة اختبارات الدم هذه داخل نظام الرعاية الصحية البريطاني.

إلاّ أنّ اكتشاف الإصابة بالمرض في مرحلة مبكرة يفقد أهميته في غياب أي علاج فاعل. ومع ذلك، يأمل كثر من أطباء الأعصاب راهناً في أن تحقق الأدوية النتيجة المرجوة.

فبعدما أخفقت البحوث طوال عقود في التوصل إلى علاجات، يبدو أن ثمة دواءين واعدين، أحدهما من شركة "إلاي ليلي"، والآخر من "بايوجين" (Biogen)، يستطيعان إبطاء تطور مرض الزهايمر عن طريق مهاجمة لويحات الأميلويد.

ومع أن فاعليتهما محدودة، وآثارهما الجانبية حادة، يرى كثر من أخصّائيي طب الأعصاب  أنهما خطوة أولى نحو علاجات أخرى أكثر فاعلية.

وفي ضوء ذلك، يؤمل في أن يساهم التمكن من استخدام اختبار دم بسيط لرصد مرض الزهايمر في أسرع وقت ممكن من زيادة فاعلية أي دواء.

وثمة تفصيل مهم هو أن فحص الدم أتاح التشخيص المبكر لدى مرضى يعانون أصلاً ضعف الذاكرة، لا لدى أيّ كان.

وقال فريسوني "لا فائدة اليوم من اختبار المؤشرات الحيوية للدم لدى الأشخاص الذين لا يعانون عجزاً إدراكياً، فهذا لن يؤدي إلا إلى الضرر".

فماذا يفيد اكتشاف ارتفاع خطر الإصابة بالمرض، إذا لم تتوافر وسائل ملموسة لمنع ظهوره؟ ومع ذلك، لا يستبعد فريسوني أن يصبح فحص مرض الزهايمر حقيقة ذات يوم.

وقال "نحن نختبر راهناً بعض الأدوية الهادفة إلى تقليل خطر الإصابة بخرف الزهايمر". وأضاف "ربما، في غضون خمس أو عشر سنوات، سيصبح ذلك في الممارسة السريرية. عندها، سأكون قادراً على أن أوصي بقياس المؤشرات الحيوية للدم (كأداة فحص)، ولكن ليس اليوم".