النظام الغذائي الأطلسي يحتوي على الكثير من المأكولات البحرية (صورة تعبيرية)
النظام الغذائي الأطلسي يحتوي على الكثير من المأكولات البحرية (صورة تعبيرية)

وجدت دراسة حديثة أن النظام الغذائي الأطلسي، يخفف من دهون البطن ويحسن مستويات "الكوليسترول الجيد"، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك بوست" الأميركية.

وفي دراسة نشرت الأسبوع الماضي بمجلة "جاما نيتورك أوبن"، شارك 574 شخصا يمثلون 221 عائلة، في تجربة لمدة 6 شهور، تهدف إلى "استكشاف تأثيرات النظام الغذائي الأطلسي على الصحة الأيضية والبيئية، وتقييم حدوث متلازمة التمثيل الغذائي (MetS) والبصمة الكربونية".

وأجريت الدراسة في الفترة من 3 مارس 2014 إلى 29 مايو 2015، بمركز محلي للرعاية الصحية الأولية في بلدة استرادا الريفية في شمال غرب إسبانيا.

وعلى مدار 6 أشهر، قسم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين، الأولى تضم عائلات تتناول النظام الغذائي الأطلسي، فيما تمارس الأسر الأخرى نمط حياتها الطبيعي في تناول الطعام.

وقام الباحثون في إسبانيا أيضا بقياس محيط الخصر، ومستويات الدهون الثلاثية، ومستويات الكوليسترول الجيد، وضغط الدم، ومستويات الغلوكوز أثناء عدم تناول الطعام.

وتعتبر هذه العوامل الخمسة هي المسببة لمتلازمة التمثيل الغذائي.

ومتلازمة التمثيل الغذائي (متلازمة الأيض) هي مجموعة من المشاكل التي تحدث معًا وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني. وتشمل تلك المشاكل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر في الدم وزيادة دهون الجسم حول الوسط ومستويات غير طبيعية من الكوليستيرول أو الدهون الثلاثية، وفق موقع "مايو كلينك".

وتُعرف متلازمة التمثيل الغذائي أيضا بأسماء أخرى، من بينها متلازمة "إكس" ومتلازمة مقاومة الأنسولين، ومتلازمة عُسر الاستقلاب الغذائي، بحسب "كليفلاند كلينك". 

ووفقا لنتائج آخر مسح صحي، تزداد نسبة الإصابة بمتلازمة الأيض الغذائي مع التقدم في السن، وتصل إلى أكثر من 40 بالمئة بين الأفراد في العقدين السادس والسابع من العمر.

وأظهرت نتائج الدراسة أن النظام الغذائي الأطلسي "أدى إلى تقليل حدوث متلازمة التمثيل الغذائي بشكل كبير". 

ولم يكن هناك فرق ذو دلالة إحصائية في انخفاض انبعاثات البصمة الكربونية الغذائية بين المجموعتين، طبقا لنتائج الدراسة.

ما هو النظام الغذائي الأطلسي؟

وأفاد الباحثون أن النظام الغذائي الأطلسي "لم يكن له تأثير كبير على ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية أو ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم أثناء عدم تناول الطعام"، لكنه أدى إلى تحسين محيط الخصر ومستويات الكوليسترول الجيد.

ويعتبر الكوليسترول مادة شمعية دهنية تتواجد في الدم، ينتجها الكبد من الطعام الذي نتناوله. 

وهناك نوعان: البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) المعروف بـ "الكوليسترول الضار"، والنوع الثاني هو البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) وهو "الجيد".

ويعتبر النظام الغذائي الأطلسي هو نمط المأكولات التقليدية في شمال غرب إسبانيا وشمال البرتغال.

ويعد النظام مشابها لنظام البحر المتوسط الغذائي الصحي للقلب، لكن النظام الأطلسي له جوانب فريدة مستمدة من الطريقة التقليدية لتناول الطعام في أجزاء معينة من البرتغال وإسبانيا، بحسب موقع "هيلث لاين".

ويركز النظام الغذائي الأطلسي على الأطعمة الموسمية والمحلية الطازجة والمعالجة بالحد الأدنى، مثل الخضار والفواكه والأسماك وزيت الزيتون.

ويتكون النظام الغذائي الأطلسي من الكثير من الأسماك والمأكولات البحرية والخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والفاصوليا وزيت الزيتون والفواكه المجففة (خاصة الكستناء) والحليب والجبن، وتناول كميات معتدلة من اللحوم.

اختبار الدم يرصد مؤشرات تكشف الآليات الفيزيولوجية التي يبدأ ألزهايمر
اختبار الدم يرصد مؤشرات تكشف الآليات الفيزيولوجية التي يبدأ بها مرض ألزهايمر

أصبح اكتشاف الإصابة بمرض ألزهايمر بمجردّ اختبار دم بسيط قاب قوسين أو أدنى من أن يتحقق فعلياً بعد سنوات طويلة من البحوث، وسيشكّل بالتالي تطوراً ثورياً في هذا المجال، لكنّ المرضى أنفسهم لن يلمسوا الفائدة منه ما لم تتوافر علاجات فاعلة لهذا المرض بعد طول انتظار.

وقال طبيب الأعصاب جوفاني فريسوني، أحد أبرز الأخصّائيين الأوروبيين في مرض ألزهايمر لوكالة فرانس برس: "ستغير المؤشرات الحيوية للدم الطريقة التي نجري بها التشخيص".

ويشكّل التشخيص بهذه الطريقة منذ سنوات أحد محاور التركيز الرئيسية للبحوث المتعلقة بهذا المرض الذي يُعَدّ الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، ويؤثر بشكل لا رجعة فيه على عشرات الملايين من الأشخاص حول العالم.

وتتمثل الفكرة في توفير القدرة من خلال اختبار دم بسيط، على رصد مؤشرات تكشف الآليات الفيزيولوجية التي يبدأ بها المرض.

وتوصل العلماء إلى معطيات عن آليتين رئيسيتين، من دون التوصل  إلى فهم كامل للتفاعل بينهما، أولاهما عبارة عن تكوين ما يُعرف بلويحات بروتين الأميلويد في الدماغ، والتي تضغط على الخلايا العصبية وتدمرها في النهاية، والثانية تراكم بروتينات أخرى تسمى تاو داخل الخلايا العصبية نفسها.

وتتوافر أصلاً فحوص تتيح اكتشاف الإصابة بألزهايمر، أحدها بواسطة البزل القطني (أو الشوكي)، والثاني بواسطة إحدى تقنيات التصوير الطبي وهي التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET). ولكن نظراً إلى أن هذه الفحوص طويلة وثقيلة ومكلفة، يكتفي كثر من المرضى بالنتائج السريرية، كفقدان الذاكرة الشديد.

وسبق أن طُرحَت في السوق بعض اختبارات الدم، ولكن عملياً لا يُستخدَم سوى القليل منها في انتظار توافُر بيانات عن فائدتها الحقيقية. إلا أن العديد من الدراسات أثبتت في الأشهر الأخيرة فاعلية بعض اختبارات الدم في رصد العلامات الداخلية للمرض.

ونُشرت أبرز هذه الدراسات في كانون الثاني/يناير الفائت في مجلة "جاما نورولودجي". وخلصت الدراسة التي استندت إلى متابعة وضع نحو 800 شخص، إلى أن اختبار الدم يمكن أن يكشف عن كمية غير طبيعية من الأميلويد أو عن بروتينات تاو بفاعلية مماثلة للفحوص المعتمدة في الوقت الراهن.

والأهم من ذلك، أن فاعلية هذا الاختبار ثبتت في مرحلة ما قبل سريرية، حتى قبل ظهور الأعراض المعروفة لهذا المرض.

وأبدت الأوساط الطبية عموماً ارتياحها إلى هذا التقدم المهم، رغم بعض الثغرات، ومنها ضرورة تأكيد هذه الفاعلية في الممارسة العملية، إضافة إلى أن هذا الاختبار يُظهر فقط وجود آليات فيزيولوجية لا تؤدي بشكل منهجي إلى الخرف.

خطوة أولى

واعتبر أخصّائي طب الأعصاب بارت دي ستروبر في تعليق عبر منصة مركز "ساينس ميديا سنتر" البريطاني أنها "دراسة ممتازة تقرّب إلى حد كبير إمكان استخدام اختبار دم عادي لرصد مرض الزهايمر".

وفي المملكة المتحدة، أصبح هذا التطوّر حقيقة واقعة تقريباً. ويهدف البرنامج، الذي بدأته العديد من المنظمات المناهضة لمرض الزهايمر، منذ العام الماضي إلى اختبار مدى فائدة اختبارات الدم هذه داخل نظام الرعاية الصحية البريطاني.

إلاّ أنّ اكتشاف الإصابة بالمرض في مرحلة مبكرة يفقد أهميته في غياب أي علاج فاعل. ومع ذلك، يأمل كثر من أطباء الأعصاب راهناً في أن تحقق الأدوية النتيجة المرجوة.

فبعدما أخفقت البحوث طوال عقود في التوصل إلى علاجات، يبدو أن ثمة دواءين واعدين، أحدهما من شركة "إلاي ليلي"، والآخر من "بايوجين" (Biogen)، يستطيعان إبطاء تطور مرض الزهايمر عن طريق مهاجمة لويحات الأميلويد.

ومع أن فاعليتهما محدودة، وآثارهما الجانبية حادة، يرى كثر من أخصّائيي طب الأعصاب  أنهما خطوة أولى نحو علاجات أخرى أكثر فاعلية.

وفي ضوء ذلك، يؤمل في أن يساهم التمكن من استخدام اختبار دم بسيط لرصد مرض الزهايمر في أسرع وقت ممكن من زيادة فاعلية أي دواء.

وثمة تفصيل مهم هو أن فحص الدم أتاح التشخيص المبكر لدى مرضى يعانون أصلاً ضعف الذاكرة، لا لدى أيّ كان.

وقال فريسوني "لا فائدة اليوم من اختبار المؤشرات الحيوية للدم لدى الأشخاص الذين لا يعانون عجزاً إدراكياً، فهذا لن يؤدي إلا إلى الضرر".

فماذا يفيد اكتشاف ارتفاع خطر الإصابة بالمرض، إذا لم تتوافر وسائل ملموسة لمنع ظهوره؟ ومع ذلك، لا يستبعد فريسوني أن يصبح فحص مرض الزهايمر حقيقة ذات يوم.

وقال "نحن نختبر راهناً بعض الأدوية الهادفة إلى تقليل خطر الإصابة بخرف الزهايمر". وأضاف "ربما، في غضون خمس أو عشر سنوات، سيصبح ذلك في الممارسة السريرية. عندها، سأكون قادراً على أن أوصي بقياس المؤشرات الحيوية للدم (كأداة فحص)، ولكن ليس اليوم".