التبول خلال الليل.. مشكلة تواجه الكثيرين
التبول خلال الليل.. مشكلة تواجه الكثيرين

سواء كنت ذكرا أو أنثى، يافعا أو متقدما بالعمر، لا يستطيع عدد كبير منا البقاء في الفراش خلال الليل وحتى الصباح دون الحاجة للاستيقاظ للذهاب إلى المرحاض من أجل التبول. 

ومن المعروف منذ فترة طويلة أن التقدم في السن، وما يسببه من تضخم البروستاتا الحميد وتورم الأنسجة المحيطة بها يؤدي إلى الحاجة إلى التبول خلال الليل. 

ووجدت دراسة منشورة في نوفمبر 2022 أن ما بين 69 إلى 93 في المئة من الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاما، يحتاجون إلى التبول خلال الليل. 

لكن الطبيب العام في الكلية الملكية بلندن حسين الزبيدي بدأ يلاحظ اتجاها جديدا مثيرا للقلق، يتمثل في أن العديد من المرضى الذين يأتون لرؤيته هم رجال أو نساء في العشرينيات والثلاثينيات من أعمارهم، يشتكون من أنهم يحتاجون إلى الاستيقاظ خلال الليل للتبول، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "الغارديان". 

وبحسب دراسة نشرتها مجلة جمعية المسالك البولية الأميركية في 2013، فقد وجد باحثون أن التبول أثناء الليل يمكن أن يؤثر على ما يصل إلى 44 في المئة من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاما. 

يعتقد الزبيدي أن ها الاتجاه الجديد سببه أنماط الحياة الحديثة وما يرتبط به من "عادات الشرب". 

ويوضح: "غالبا ما يكون الناس أكثر انشغالا خلال النهار، لذلك يميلون إلى عدم شرب السوائل في الصباح، وفي المساء، يشربون المزيد من الماء لأنهم عطشى، ولذلك يستيقظون في الساعات الأولى حين تكون المثانة ممتلئة". 

قد يتم تشجيع عادات الشرب غير الصحية تلك من خلال ولعنا بمنصات البث المباشر مثل نتفليكس ووسائل التواصل الاجتماعي. 

ووجدت دراسة حديثة باستخدام بيانات من المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية في الولايات المتحدة أن 32 في المئة من المشاركين الذين تزيد أعمارهم عن 20 عاما اضطروا إلى الاستيقاظ والتبول مرتين أو أكثر في الليل. وكان هذا الخطر أكبر بنسبة 50 في المئة تقريبا لدى الأشخاص الذين أمضوا خمس ساعات أو أكثر يوميا في مشاهدة مقاطع فيديو مختلفة.

ولكن هناك الكثير من العوامل الأخرى التي يمكن أن تساهم في الرغبة بالتبول أثناء الليل، بحسب الطبيبة في مستشفى روتشيلد في باريس ريبيكا حداد، مشيرة إلى أن التدخين وتناول الكثير من الكحول وعدم النشاط البدني يمكن أن يقلل من قدرة المثانة، مما يجعل هناك حاجة أكثر إلى التبول.

تشدد حداد على أن قضاء الكثير من الوقت في الجلوس أثناء النهار، أو التحديق في الشاشات في المساء، قد يغير إيقاعات الجسم البيولوجية ويؤدي إلى ظاهرة غريبة تعرف باسم "التبول الليلي"، حيث يخرج الناس كميات طبيعية من البول خلال النهار. ولكن بكميات كبيرة في الليل. 

وتشير حداد إلى أنه "على الرغم من أنه غالبا ما يُنظر إلى هذه الحالة على أنها حالة ذكورية، إلا أنها تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للنساء"، إذ وجدت دراسة شملت 30 ألف شخص، أن 69 في المئة من الرجال و 76 في المئة من النساء فوق سن الأربعين استيقظوا مرة واحدة على الأقل في الليل من أجل التبول. 

وتوضح أن انقطاع الطمث يمثل إحدى الفترات الانتقالية التي قد تؤدي إلى هذه الحالة وأيضا عدم النوم العميق وزيادة الوزن التي تؤدي إلى مزيد من إنتاج البول. 

يقول الزبيدي: “الفكرة هي أنه عندما يزيد وزن الشخص، فإن ذلك يضغط على القلب”. "وعندما يحصل الناس أيضًا على نوم سيئ الجودة، يجب على القلب أن ينبض بشكل أسرع للحفاظ على الدورة الدموية بالأكسجين الذي يحتوي عليه."

وبسبب الروابط بين المثانة وأنظمة الجسم الأخرى، يمكن أن يكون التبول الليلي أيضا علامة على حالات مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني، وضعف في الكلى. 

كيف نتغلب على "التبول الليلي"؟

عندما يتعلق الأمر بمنع التبول أثناء الليل، فإن أفضل نصيحة على الأرجح هي التركيز على جدولة تناول معظم السوائل في وقت مبكر من اليوم. 

وينصح الزبيدي على وجه الخصوص بعدم تناول أكثر من 330 مل من السوائل خلال 3 ساعات قبل النوم. وهذا هو نفس مقدار علبة مشروب غازي أو كوب كبير.

وإذا كان عليك الاستيقاظ في الليل، فحاول العودة إلى النوم في أقرب وقت ممكن، بحسب ما ينصح الزبيدي الذي يؤكد أهمية الابتعاد في هذا الوقت عن الهاتف وعدم تصفح إشعارات وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أن "الضوء المنبعث من الشاشة سيؤثر على مستويات هرمونات النوم ويجعل من الصعب النوم مرة أخرى". 

عسر القراءة يؤثر على مهارات القراءة والكتابة (صورة تعبيرية)
توم كروز من أبرز المشاهير الذين كانوا يعانون من عُسر القراءة

أكد العديد من الخبراء أن هناك ثمة مفاهيم خاطئة تتعلق بالتعامل مع حالة "عُسر القراءة" التي يعاني منها كثير من الناس، حيث يعتقد بأنهم "كسالى" أو لا يملكون الحد الأدنى من الذكاء، وما إلى ذلك.

ووفقا لصحيفة "تلغراف" اللندنية، فإن نحو 10 بالمئة من السكان العالم يعانون من تلك المشكلة التي تعرف أيضا باسم "اضطراب القراءة"، ومن بينهم نجوم ومشاهير تمكنوا من تجاوزها لاحقا، مثل النجم الأميركي الشهير، توم كروز.

وتعرف "جمعية عُسر القراءة البريطانية" تلك الحالة بأنها صعوبة تعليمية محددة تؤثر في المقام الأول على مهارات القراءة والكتابة.

وأشارت إلى أن "عسر القراءة يتعلق بمعالجة المعلومات، فقد يواجه الأشخاص الذين لديهم تلك المشكلة صعوبة في معالجة وتذكر المعلومات التي يرونها ويسمعونها، مما قد يؤثر على التعلم واكتساب مهارات القراءة والكتابة".

ولفتت إلى أن عسر القراءة يمكن أن يؤثر أيضا على مجالات أخرى مثل المهارات التنظيمية التي تتعلق بترتيب وتنظيم أمور حياتية يومية.

ما هي أهم الأعراض؟

وفقا لمستشفى "مايو كلينك" الأميركي، فقد يكون من الصعب التعرف على مؤشرات الإصابة بعسر القراءة قبل دخول الطفل المدرسة، بيد أن هناك بعض الدلائل المبكرة  التي قد تشير إلى وجود المشكلة.

وتتفاوت درجات الحدة في "عسر القراءة"، ولكن غالبا ما تكون الحالة واضحة عندما يبدأ الطفل في تعلم القراءة.

قبل المدرسة

  • تعلّم الكلمات الجديدة ببطء
  • مشكلات في تكوين الكلمات بشكل صحيح، مثل عكس ترتيب الأصوات في الكلمات أو الخلط بين الكلمات المتشابهة
  • مشكلات في تذكر الحروف والأرقام والألوان أو تسميتها
  • مواجهة صعوبة في تعلّم أغاني الأطفال أو لعب ألعاب الكلمات المُقفاة
  • عمر الدراسة

خلال المراحل الأولى من المدرسة

  • انخفاض القدرة على القراءة كثيرًا عن المستوى المتوقع لعمر الطفل.
  • معالجة المشكلات وفهم ما يسمعه الطفل.
  • صعوبة في الوصول إلى الكلمة الصحيحة أو تكوين إجابات للأسئلة.
  • مشكلات في تذكر تسلسل الأشياء.
  • صعوبة رؤية (وأحيانًا سماع) أوجه التشابه والاختلاف في الحروف والكلمات.
  • عدم القدرة على نطق الكلمات غير المألوفة.
  • صعوبة البلع.
  • قضاء وقت أطول من المعتاد في إكمال المهام التي تشتمل على القراءة أو الكتابة.
  • تجنب الأنشطة التي تتضمن القراءة.

خلال المراهقة وبعد البلوغ

  • صعوبة القراءة، بما في ذلك القراءة بصوت مرتفع.
  • القراءة والكتابة ببطء وعبر بذل مجهود شاق.
  • صعوبات في تهجئة الكلمات.
  • تجنب الأنشطة التي تتضمن القراءة.
  • نطق الأسماء أو الكلمات بشكل خاطئ، أو مواجهة مشكلات في تذكر الكلمات.
  • قضاء وقت أطول من المعتاد في إكمال المهام التي تتضمن القراءة أو الكتابة.
  • صعوبة في تلخيص قصة.
  • صعوبة في تعلم اللغات الأجنبية.
  • صعوبة في حل مسائل الرياضيات اللفظية.

مفاهيم خاطئة

ووفقا لخبراء تحدثوا لصحيفة "تلغراف"، فإن أهم المفاهيم الخاطئة التي تتعلق بشأن "عسر القراءة" يمكن تلخيصها في 7 أمور هي:

1- الاعتقاد بأن المصابين بعسر القراءة هم من نوعية الأشخاص الكسالى الذين لا يحبون أن يبذلوا أي مجهود لتحسين قدراتهم.

2- اتهام من يعاني من تلك المشكلة بأنه يعاني من انخفاض مستويات الذكاء، وهذا أمر غير صحيح، إذ حقق الكثير منهم لاحقا التفوق في العديد من المجالات العلمية والمهنية.

3- الأشخاص الذين يعانون من عسر القراءة يحتاجون إلى الكثير من الدعم في المدرسة، وهذا اعتقاد خاطئ بحسب الخبراء، إذ إن هناك العديد من الطرق والبرامج التقنية التي تساعد في دعم الأطفال والتلاميذ، وهم في منازلهم لتجاوز تلك المشكلة.

4- الاعتقاد بأن الأشخاص المصابين بعسر القراءة هم أكثر إبداعا من غيرهم، وهذا أمر خاطئ، إذ إن بعضهم قد يكون لديهم أداء أفضل في المواد الفنية مثل الرسم والموسيقى، وذلك لنفورهم من المواضيع الأكاديمية الأكثر تقليدية.

5- الطلاب يسعون تشخيصهم بـ"عسر القراءة" من أجل الحصول على وقت إضافي في الامتحانات، وهذا غير صحيح لأن التشخيص للتلاميذ أمر ضروري حتى يعرفوا مشاكلهم، ويحافظوا على تقدير ذاتهم واحترامها، وتطوير مهاراتهم ضمن الزمن الذي يحتاجونه بدون ضغوطات.

6-  البالغون الذين يعانون من عسر القراءة يواجهون صعوبات كبرى في مواصلة التعليم، وهذا أيضا أمر خاطئ، فعلى سبيل المثال، فإن معاهد التعليم العالي والجامعات في بريطانيا، مجهزة بشكل جيد للطلاب الذين يعانون من تلك المشكلة.

7- الانتظار حتى يكبر الأطفال لفحصهم، والتأكد فيما إذا كانوا يعانون عسر القراءة، وأيضا هذا اعتقاد غير صحيح، إذ إن التشخيص المبكر يحقق فعالية أكبر في التخلص من تلك المشكلة، خاصة إذا جرى التشخيص في سن الخامسة مع دخول معظم الأطفال إلى مرحلة الصفوف التحضيرية.