مرضى السكري يجب أن يصوموا ضمن ضوابط معينة (صورة تعبيرية)
مرضى السكري يجب أن يصوموا ضمن ضوابط معينة (صورة تعبيرية) | Source: Pexels

يرى الكثير من خبراء الصحة أن الصيام لساعات طويلة بالامتناع عن الطعام والشراب هو أمر آمن بالنسبة للعديد الأشخاص، بيد أن هناك محاذير ومخاطر يجب يتجنبها بالنسبة لأصحاب الأمراض المزمنة والحالات الصحية الخطيرة، ومن بينهم المصابون بداء السكري بنوعيه الأول والثاني.

وفي هذا الصدد، توضح أخصائية طب الأسرة، نسرين حماد، في حديثها إلى موقع "الحرة"، أن هناك صنفين من مرضى السكري يجب عليهما الامتناع عن الصيام، حتى لا يتعرضوا لمخاطر كبيرة.

وأوضحت أن "المصابين بمرض السكري من النوع الأول يمنع عنهم الصيام"، موضحة أنهم "يحتاجون إلى تناول إنسولين بانتظام وتحت إشراف طبيب، مما يجعلهم في خطر كبير أثناء الصيام".

ونوهت إلى أن الفئة الثانية التي لا ينبغي لها الصيام هي "التي تعاني من مشاكل في تنظيم مستويات السكر في الدم بشكل منتظم، وبالتالي يحتاج أصحابها إلى رعاية خاصة طوال الوقت".

أخطاء يجب تجنبها

ولدى سؤالها عن الأخطاء التي يجب تجنبها بالنسبة لمرضى السكري الذين يسمح لهم بالصيام، قالت الطبيبة: "أولا، يجب على المريض أن يفطر فورا إذا أجرى اختبارات للسكر وكان مستوى السكر في الدم أقل من 70 ملغ/ديسيلتر، أو كان أكثر من 300 ملغ/ديسيلتر".

وتابعت: "كما ينبغي كسر الصيام إذا ظهرت على المريض أعراض هبوط أو ارتفاع السكر لديه، علما أن تلك الأعراض مختلفة ومتعددة وقد يظهر بعضها دون البعض الآخر".

ومن أهم أعراض انخفاض السكر، بحسب حماد، الصداع، وفقدان الوعي، وصعوبة التركيز أو التحدث، والشعور بالدوخة، والإرهاق والتعب، والتعرق، وخفقان القلب أو حدوث رجفة في الجسم.

أما أبرز مؤشرات ارتفاع السكر، فقد تتجلى في حدوث آلام في المعدة، أو الغثيان والقيء، والجفاف في الفم والعطش بصورة كبيرة، والتبول المتكرر، والحاجة إلى التنفس بسرعة.

الزبادي غني بالكالسيوم
هل يوفر الزبادي الحماية فعلا من مرض السكري؟
بعد إقرار هيئة الغذاء والدواء الأميركية قبولها بـ"إدعاءات صحية مؤهلة" بشأن إمكانية تقليل تناول لبن الزبادي من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، فإن بعض الخبراء يتحدثون عن وجود محاذير حول هذه التوصية ومخاوف من التعامل معها "كوصفة سحرية".

وبالحديث عن بعض الأخطاء الشائعة التي قد ينجم عنها حدوث مضاعفات لدى مرضى السكري، قالت حماد: "قد يؤدي الامتناع عن تناول وجبة السحور إلى انخفاض مستويات السكر في الدم بشكل خطير، لذلك يجب الحرص عليها وتأخيرها إلى ما قبل الفجر إذا أمكن ذلك".

ومن الأخطاء الأخرى، تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، إذ أن التهام "المواد ذات السكريات العالية قد ينجم عنه تقلبات كبيرة في مستويات السكر في الدم"، وفقا للطبيية.

وعلى نفس المنوال، يجب الامتناع عن شرب المشروبات الغازية أو العصائر أو أي مياه تحتوي على سكر مضاف.

ولفتت حماد إلى أن بعض المرضى يتجاهلون تنظيم جرعات الدواء واستشارة الطبيب المختص بشأن ذلك، مما قد ينجم عنه مشاكل في تنظيم مستويات السكر في الدم.

خبراء يحذرون من تناول الأطفال للسكر دون قيود
خبراء يحذرون من تناول الأطفال للسكر دون قيود | Source: Pexels

لطالما اعتقد الآباء أن سلوك أطفالهم "المليء بالنشاط" أو زيادة حدة "فرط الحركة" (ADHD) ناتج عن تناول الكثير من السكر، إلا أن دراسة حديثة قد تغير هذا الاعتقاد.

وحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، فإن هذه القناعة ترجع إلى عام 1973، عندما ربط طبيب الحساسية بنجامين فينغولد، بين فرط الحركة (ADHD) لدى الأطفال وتناول ألوان الطعام الاصطناعية والمواد المضافة والحافظة.

وتضيف: "على الرغم من أن السكر لم يكن من بين الأسباب الغذائية التي انتقدها فينغولد، فإن الكميات الكبيرة من السكر التي تتماشى عادة مع الأطعمة التي تحتوي على الأصباغ والمواد المضافة الأخرى، جعلت الآباء يربطون هذا الأمر عن طريق الخطأ".

طرق فعالة للتعامل مع الطفل المصاب بـ"اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة"
يمكن أن تكون مشاكل التركيز والتحكم في الاندفاعات مراحل نمو شائعة يتقدم من خلالها الأطفال والمراهقين بشكل طبيعي، ولكنها يمكن أن تكون أيضا أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، فكيف يمكن للوالدين التعامل مع ذلك الاضطراب؟

وتدحض الدراسات الطبية التي أجريت خلال السنوات الماضية هذا المعتقد، وفق الصحيفة، إذ يقول أستاذ طب الأطفال التنموي والسلوكي بمركز جامعة أوكلاهوما للعلوم الصحية، مارك وولرايتش: "فكرة أن السكر يسبب فرط النشاط هي خرافة".

ويتابع: "هذا الاعتقاد لا يزال قويا، ويصعب في بعض الأحيان تغيير الآراء الراسخة حول ما يؤثر على السلوك".

وأجرى وولرايتش دراسات في تسعينيات القرن الماضي، دحضت فكرة أن السكر يسبب اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) لدى الأطفال.

ووجدت الدراسات أن كلا من السكر والمُحلي الصناعي "الأسبارتام"، لا يؤثران على السلوك أو الوظيفة الإدراكية للأطفال الذين يعتبرهم آباؤهم "حساسين للسكر" وذوي طاقة عالية، بالمقارنة مع الأطفال ذوي السلوك "الطبيعي"، حتى عند تجاوز تناول السكر للمستويات الغذائية النموذجية.

ويؤكد هذا مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، الذي يقول إن "الأبحاث لا تدعم الآراء الشائعة بأن اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط ناتج عن تناول الكثير من السكر أو مشاهدة التلفزيون بكثرة أو أسلوب التربية أو العوامل الاجتماعية والبيئية مثل الفقر أو الفوضى العائلية".

ومع ذلك، فإن الخبراء يحذرون من أن هذا لا يعني أنه يمكن للأطفال تناول السكر دون قيود، حيث يقول أستاذ التغذية والطب الوقائي بكلية الطب التابعة "مايو كلينك"، دونالد هينسرويد: "لم تتم تبرئة السكر من تأثيرات صحية ضارة أخرى".

ويستطرد: "يوفر السكر سعرات حرارية إضافية ويزيد الوزن، مما يساهم في السمنة وربما أمراض القلب لاحقا، وكذلك تسوس الأسنان".

بدوره، يقول وولرايتش: "لا أشجع على إعطاء الأطفال الكثير من السكر، حيث يمكن أن يكون عاملا سلبيا في النظام الغذائي بسبب مذاقه الجذاب للغاية. كما أنه لا يحتوي على قيمة غذائية عالية".

ويختتم وولرايتش بالتأكيد على أن السكر لا يسبب فرط الحركة للأطفال، لكنه يمكن أن يكون عاملا سلبيا في نظامهم الغذائي.