اضطراب نادر يجعل الأشخاص يرون الوجوه مشوهة
اضطراب نادر يجعل الأشخاص يرون الوجوه مشوهة

في أحد أيام الشتاء، استيقظ فيكتور شارا (59 عاما) في ولاية ناشفيل الأميركية، ليجد صديقه الذي دخل عليه غرفته بوجه غريب، وكذلك حدث مع وجه حبيبته، حيث ظهرا مثل "الشياطين" أو "مخلوقات في أفلام الرعب".

قال شارا لشبكة "سي إن إن" الأميركية، إنه يرى أذن أي شخص مدببة، كما تبدو الوجوه بشكل عام مدببة ومشوهة. وأضاف: "حاولت أن أشرح لزميلي في الغرفة ما أراه، لكنه اعتقد أنني مجنون. خرجت ورأيت كل الوجوه مشوهة، وحتى الآن يحدث ذلك معي".

وتابع أن الأمر "مثل التحديق في الشياطين. تخيل أن تستيقظ في صباح أحد الأيام، وفجأة يبدو كل شخص في العالم كمخلوق من فيلم رعب".

يعاني الرجل من حالة نادرة تسمى "prosopometamorphopsia" أو "PMO"، وهي عبارة عن اضطراب حاد في الرؤية، يجعل الشخص يرى أجزاء من وجوه الأشخاص مشوهة بالشكل واللون أو الموضع، فيما تظل بقية أجزاء الجسم كما هي في شكلها الطبيعي.

ونشرت مجلة "ذا لانسيت " الطبية، الجمعة، بحثا حول حالته.

وقال شارا لـ"سي إن إن"، إنه ساعد في إنشاء صورة ثنائية الأبعاد بواسطة الكمبيوتر لما يرى الوجوه عليه"، مضيفا أن هناك "ما هو أكثر من ذلك بكثير".

وتابع: "ما لا يفهمه الناس من الصورة، هو أن هذا الوجه المشوه الذي أراه.. يتحرك ويتحدث ويقوم بإيماءات. يبعدني ذلك عن الآخرين، أحاول ألا أسمح بحدوث ذلك لأنني أدرك ما أعانيه. ومع ذلك، أشعر بأنني لم أعد قادرا على الاقتراب من الناس كما اعتدت من قبل".

وأشار تقرير "سي إن إن" إلى أن بعض المصابين بالمرض "يرون وجوها تتحول إلى تنانين أو رؤوس أسماك أو آذان تخرج من أعلى رؤوس بعض الناس"، وذكر بعض المرضى أنهم يرون "عيونا تخرج من الجمجمة أو عيون ثالثة في منصف جباه الأشخاص".

وقال أستاذ علم النفس، براد دوشين، إن "المرأة التي رأت التنانين بدت وكأنها تراهم وهي طفلة، لكن هناك حالات تطور فيها المرض، حيث يكبر الناس مع الحالة ولا يدركون أن الوجوه تبدو مختلفة".

وتابع دوشين، وهو كبير مؤلفي الدراسة المنشورة في "لانسيت"، إن 81 حالة فقط من مرض "PMO" موجودة في مرجعياتهم المنشورة، وفقا لمراجعة منشورة في يونيو عام 2021، مضيفًا أنه من المحتمل أن هناك عددا أكبر بكثير من الأشخاص الذين يعانون من الحالة.

وتابع: "خصصنا موقعا إلكترونيا ليتمكن الأشخاص من التعرف على المرض، ووصلتنا رسائل من 80 شخصا على الأقل حتى الآن. الأشخاص من جميع أنحاء العالم يبلغون عن نفس الأعراض دون أن يدركوا أن هناك آخرين مصابين بهذا المرض".

وأوضحت الشبكة الأميركية، أنه يمكن أن يصاب الشخص بهذا المرض بعد إصابة في الدماغ، أو ورم، أو عدوى، أو بعد نوبات مثل الصرع.

وقال طالب الدكتوراة المشارك في دراسة "لانسيت"، أنطونيو ميلو، إنه مع قلة المعلومات المتاحة، يمكن تشخيص العديد من الحالات التي تعاني من مرض "PMO"، بأنهم "مصابون بالفصام أو أي حالات أخرى مسببة للهلوسة، ويتم منحهم أدوية مضادة للذهان، أو حتى إيداعهم في مؤسسات علاجية".

ويعمل شارا حاليا بشكل وثيق مع مختبرات وأطباء، من أجل تخفيف التأثير أو العلاج من أعراض المرض.

وأوضح أن البحث الجديد يمثل "وسيلة قد تساعد في إنقاذ شخص آخر من التشخيص الخاطئ، بواسطة أطباء غير مطلعين على المرض النادر"، مشيرًا إلى أنه "كاد أن يدخل مستشفى للأمراض العقلية" بسب حالته.

عسر القراءة يؤثر على مهارات القراءة والكتابة (صورة تعبيرية)
توم كروز من أبرز المشاهير الذين كانوا يعانون من عُسر القراءة

أكد العديد من الخبراء أن هناك ثمة مفاهيم خاطئة تتعلق بالتعامل مع حالة "عُسر القراءة" التي يعاني منها كثير من الناس، حيث يعتقد بأنهم "كسالى" أو لا يملكون الحد الأدنى من الذكاء، وما إلى ذلك.

ووفقا لصحيفة "تلغراف" اللندنية، فإن نحو 10 بالمئة من السكان العالم يعانون من تلك المشكلة التي تعرف أيضا باسم "اضطراب القراءة"، ومن بينهم نجوم ومشاهير تمكنوا من تجاوزها لاحقا، مثل النجم الأميركي الشهير، توم كروز.

وتعرف "جمعية عُسر القراءة البريطانية" تلك الحالة بأنها صعوبة تعليمية محددة تؤثر في المقام الأول على مهارات القراءة والكتابة.

وأشارت إلى أن "عسر القراءة يتعلق بمعالجة المعلومات، فقد يواجه الأشخاص الذين لديهم تلك المشكلة صعوبة في معالجة وتذكر المعلومات التي يرونها ويسمعونها، مما قد يؤثر على التعلم واكتساب مهارات القراءة والكتابة".

ولفتت إلى أن عسر القراءة يمكن أن يؤثر أيضا على مجالات أخرى مثل المهارات التنظيمية التي تتعلق بترتيب وتنظيم أمور حياتية يومية.

ما هي أهم الأعراض؟

وفقا لمستشفى "مايو كلينك" الأميركي، فقد يكون من الصعب التعرف على مؤشرات الإصابة بعسر القراءة قبل دخول الطفل المدرسة، بيد أن هناك بعض الدلائل المبكرة  التي قد تشير إلى وجود المشكلة.

وتتفاوت درجات الحدة في "عسر القراءة"، ولكن غالبا ما تكون الحالة واضحة عندما يبدأ الطفل في تعلم القراءة.

قبل المدرسة

  • تعلّم الكلمات الجديدة ببطء
  • مشكلات في تكوين الكلمات بشكل صحيح، مثل عكس ترتيب الأصوات في الكلمات أو الخلط بين الكلمات المتشابهة
  • مشكلات في تذكر الحروف والأرقام والألوان أو تسميتها
  • مواجهة صعوبة في تعلّم أغاني الأطفال أو لعب ألعاب الكلمات المُقفاة
  • عمر الدراسة

خلال المراحل الأولى من المدرسة

  • انخفاض القدرة على القراءة كثيرًا عن المستوى المتوقع لعمر الطفل.
  • معالجة المشكلات وفهم ما يسمعه الطفل.
  • صعوبة في الوصول إلى الكلمة الصحيحة أو تكوين إجابات للأسئلة.
  • مشكلات في تذكر تسلسل الأشياء.
  • صعوبة رؤية (وأحيانًا سماع) أوجه التشابه والاختلاف في الحروف والكلمات.
  • عدم القدرة على نطق الكلمات غير المألوفة.
  • صعوبة البلع.
  • قضاء وقت أطول من المعتاد في إكمال المهام التي تشتمل على القراءة أو الكتابة.
  • تجنب الأنشطة التي تتضمن القراءة.

خلال المراهقة وبعد البلوغ

  • صعوبة القراءة، بما في ذلك القراءة بصوت مرتفع.
  • القراءة والكتابة ببطء وعبر بذل مجهود شاق.
  • صعوبات في تهجئة الكلمات.
  • تجنب الأنشطة التي تتضمن القراءة.
  • نطق الأسماء أو الكلمات بشكل خاطئ، أو مواجهة مشكلات في تذكر الكلمات.
  • قضاء وقت أطول من المعتاد في إكمال المهام التي تتضمن القراءة أو الكتابة.
  • صعوبة في تلخيص قصة.
  • صعوبة في تعلم اللغات الأجنبية.
  • صعوبة في حل مسائل الرياضيات اللفظية.

مفاهيم خاطئة

ووفقا لخبراء تحدثوا لصحيفة "تلغراف"، فإن أهم المفاهيم الخاطئة التي تتعلق بشأن "عسر القراءة" يمكن تلخيصها في 7 أمور هي:

1- الاعتقاد بأن المصابين بعسر القراءة هم من نوعية الأشخاص الكسالى الذين لا يحبون أن يبذلوا أي مجهود لتحسين قدراتهم.

2- اتهام من يعاني من تلك المشكلة بأنه يعاني من انخفاض مستويات الذكاء، وهذا أمر غير صحيح، إذ حقق الكثير منهم لاحقا التفوق في العديد من المجالات العلمية والمهنية.

3- الأشخاص الذين يعانون من عسر القراءة يحتاجون إلى الكثير من الدعم في المدرسة، وهذا اعتقاد خاطئ بحسب الخبراء، إذ إن هناك العديد من الطرق والبرامج التقنية التي تساعد في دعم الأطفال والتلاميذ، وهم في منازلهم لتجاوز تلك المشكلة.

4- الاعتقاد بأن الأشخاص المصابين بعسر القراءة هم أكثر إبداعا من غيرهم، وهذا أمر خاطئ، إذ إن بعضهم قد يكون لديهم أداء أفضل في المواد الفنية مثل الرسم والموسيقى، وذلك لنفورهم من المواضيع الأكاديمية الأكثر تقليدية.

5- الطلاب يسعون تشخيصهم بـ"عسر القراءة" من أجل الحصول على وقت إضافي في الامتحانات، وهذا غير صحيح لأن التشخيص للتلاميذ أمر ضروري حتى يعرفوا مشاكلهم، ويحافظوا على تقدير ذاتهم واحترامها، وتطوير مهاراتهم ضمن الزمن الذي يحتاجونه بدون ضغوطات.

6-  البالغون الذين يعانون من عسر القراءة يواجهون صعوبات كبرى في مواصلة التعليم، وهذا أيضا أمر خاطئ، فعلى سبيل المثال، فإن معاهد التعليم العالي والجامعات في بريطانيا، مجهزة بشكل جيد للطلاب الذين يعانون من تلك المشكلة.

7- الانتظار حتى يكبر الأطفال لفحصهم، والتأكد فيما إذا كانوا يعانون عسر القراءة، وأيضا هذا اعتقاد غير صحيح، إذ إن التشخيص المبكر يحقق فعالية أكبر في التخلص من تلك المشكلة، خاصة إذا جرى التشخيص في سن الخامسة مع دخول معظم الأطفال إلى مرحلة الصفوف التحضيرية.