الأطباء يشددون على أن السمنة مرض مزمن ويجب معالجته مدى الحياة
الأطباء يشددون على أن السمنة مرض مزمن ويجب معالجته مدى الحياة (أرشيف)

في الوقت الذي تحقق فيه الأدوية الشهيرة لفقدان الوزن التي تعرف باسم "GLP-1" نجاحا كبيرا، يظل هناك بعض الأشخاص الذين لا يفقدون الكثير من الوزن الزائد عند تناولهم لها، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وتتراوح نسبة الأشخاص الذين لا يستجيبون لهذه الأدوية "ما بين 10 بالمئة إلى 15 بالمئة". ويُعرف هؤلاء الأشخاص بأنهم الذين يفقدون أقل من 5 بالمئة فقط من وزن الجسم، حسب ما نقلت الصحيفة عن أطباء.

ويقول الأطباء إن هؤلاء المرضى لم تنخفض لديهم الشهية بشكل كاف يؤدي إلى فقدان كبير للوزن.

وفي تجربة لعقار "سيماجلوتايد"، الذي يباع باسم "ويغوفي" و"أوزمبيك"، فقد حوالي 14 بالمئة من المرضى أقل من 5 بالمئة من وزن الجسم، وفقد ثلثهم تقريبا أقل من 10 بالمئة.

أما في تجربة عقار "تيرزيباتيد"، الذي يُباع باسم "مونجارو" و"زيباوند"، فقد 9 بالمئة من الأشخاص أقل من 5 بالمئة من وزن الجسم، وفقد 16 بالمئة أقل من 10 بالمئة.

ما الأسباب؟

تشير صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن بعض الأسباب المحتملة لعدم استجابة بعض الأشخاص لأدوية إنقاص الوزن تشمل أنه قد تكون لديهم مقاومة للأدوية نتيجة للاختلافات الجينية.

ويمكن أن تشمل الأسباب المحتملة الأخرى، بعض الحالات الطبية والأدوية، ومقدار الوزن الذي فقده الشخص قبل تناول الأدوية، والاختلافات في كيفية استجابة الأجسام للأدوية، وفق الصحيفة.

ويقول الأستاذ المتخصص في دراسة السمنة بمركز بينينغتون للبحوث الطبية الحيوية بجامعة ولاية لويزيانا، ستيفن هيلمسفيلد، إن "الأشخاص الذين يعانون من السمنة طوال حياتهم، قد يكون لديهم طفرات جينية تمنعهم من الاستجابة بقوة للأدوية".

بدوره، يقول طبيب علاج السمنة في مستشفى "يو سي سان دييغو هيلث"، إدواردو غرينفالد، إن السمنة لدى بعض الناس قد لا تكون ناتجة فقط عن الهرمونات التي تحاكيها أدوية إنقاص الوزن لقمع الشهية، "وفي مثل هذه الحالات ربما لن تحدث الأدوية فرقا كبيرا".

ويمكن أن تحد المشكلات الطبية الأخرى من تأثير أدوية إنقاص الوزن، حسب غرينفالد، الذي يؤكد أن مرضى السكري من النوع الثاني عادة ما يفقدون وزنا أقل من غيرهم.

كما تؤثر عادات النظام الغذائي والحمية قبل البدء في تناول الأدوية على كمية الوزن التي يفقدها الشخص، إذ يقول غرينفالد إن الأشخاص الذين فقدوا بالفعل الكثير من الوزن من خلال تغييرات نمط الحياة، قد لا يفقدون المزيد عند تناول الأدوية.

ويمكن أن تلعب الأدوية الأخرى دورا أيضا، حيث إن عدة أدوية، مثل بعض أنواع مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان، لها آثار جانبية تتمثل في زيادة الوزن، وفق "وول ستريت جورنال".

لهذا يقول هيلمسفيلد: "يمكن أن تكون هناك تفاعلات لأدوية أخرى، والتي تمنع تأثير أدوية (GLP-1) من العمل".

ما الحل؟

يقول غرينفالد إنه حال عدم الاستجابة لدواء "GLP-1"، يجب التحقق مما إذا كان هناك مجال لتحسين النظام الغذائي والحمية.

كما يقترح تجربة دواء مختلف من الفئة نفسها، أو إضافة أدوية أخرى، مثل دواء إنقاص الوزن القديمة، أو مناقشة الأطباء في إمكانية إجراء جراحة السمنة للمرضى الذين يستوفون المعايير.

وعادة ما يطلب الأطباء من المرضى تجربة الأدوية الجديدة لمدة 3 إلى 6 أشهر، وزيادة الجرعة كل شهر لمعرفة ما إذا كان المرضى يستجيبون، حسب الصحيفة.

وتقول المديرة المشاركة في مركز فاندربيلت لفقدان الوزن، جيتانجالي سريفاستافا: "كانت هناك مريضة جربت عدة أدوية من نوع (GLP-1) ولم ينجح أي منها، واستجابت المريضة لأحد أدوية إنقاص الوزن القديمة التي لا تؤدي عادة إلى فقدان كبير للوزن".

فيما تقول الدكتورة الرئيسة التنفيذية لعيادة علاج السمنة عن بعد "موتشي"، ميرا أحمد، إن الاختبار الجيني يمكن أن يقدم أدلة للمرضى الذين يعانون من السمنة منذ الطفولة ومقاومين تماما حتى للجرعات الأعلى من "مونجارو".

وتضيف: "إذا ثبتت إيجابية اختبارهم لبعض الجينات، فيمكنهم تجربة دواء للسمنة المرتبطة بالوراثة".

يشار إلى أنه حتى عندما لا يفقد الناس وزنا من أدوية "GLP-1"، فقد يتحسنون صحيا بطرق أخرى، مثل خفض مستويات السكر في الدم، والمساعدة في السيطرة على مرض السكري، حسب "وول ستريت جورنال".

ولهذا يقول الدكتور المدير الطبي لبرنامج "Weight Wellness Program" والأستاذ في الطب الباطني، جايمي المندوز: "إن النظر إلى الاستجابة فقط من حيث فقدان الوزن، وليس النتائج الصحية الأوسع ونوعية الحياة، يتجاهل العديد من الفوائد التي لوحظت عند تناول أدوية علاج السمنة، بما يتجاوز فقدان الوزن".

تفاؤل
صورة تعبيرية | Source: PEXELS

ينظر عادة إلى التفاؤل على أنه صفة جيدة تساعد في التغلب على تحديات الحياة ومشاكلها، لكن في بعض الأحيان، قد يتحول هذا التفاؤل المفرط إلى ما يُعرف بـ"الإيجابية السامة".

والايجابية السامة تتسبب في إنكار المشاعر السلبية والضغوط النفسية بدلاً من مواجهتها والتعامل معها بشكل صحي.

ووفقًا لأخصائية علم النفس والأستاذة بجامعة أدلفي في نيويورك، ديبورا سيراني، فإن الإيجابية السامة هي "الإفراط في تبني النظرة الإيجابية لكل المواقف، دون الاعتراف بالمشاعر السلبية أو التعامل معها".

وتضيف سيراني في تصريحات لموقع "هيلث" الطبي أن هذه الظاهرة بدأت تأخذ اهتمامًا متزايدًا خلال العقد الأخير، مع تزايد الضغوط المجتمعية التي تحث الأفراد على الحفاظ على نظرة إيجابية دائمًا، حتى في أحلك الظروف.

لماذا يصبح البعض إيجابيين بشكل مفرط؟ 

في حين أن التفكير الإيجابي له فوائد صحية مثبتة، مثل تقليل التوتر وتحسين الجهاز المناعي وزيادة متوسط العمر، إلا أن المبالغة فيه قد تؤدي إلى آثار عكسية.

وتوضح أخصائية علم النفس السريري في كلية الطب بجامعة هارفارد، ناتالي داتيلو-ريان، أن بعض الأشخاص يستخدمون التفاؤل المفرط كآلية هروب من المشاعر السلبية، وهي استراتيجية تُعرف بـ"تجنب المشاعر". 

ويحدث ذلك عندما يكون لدى الشخص قدرة ضعيفة على تحمل الضغوط العاطفية، فيحاول قمع المشاعر السلبية والتركيز فقط على الجوانب الإيجابية للحياة.

هل تعاني "الإيجابية السامة"؟ 

إذا كنت تتجنب مشاعرك السلبية باستمرار أو تشعر بعدم الارتياح عند مواجهة مشاعر الحزن أو الغضب أو القلق لدى الآخرين، فقد يكون تفاؤلك تحول إلى إيجابية سامة.

ويرى المعالج النفسي، نواه كاس، إن بعض العبارات الشائعة قد تكون مؤشرًا على ذلك، مثل: 
- "كل شيء سيكون على ما يرام." 
- "هناك من يعاني أكثر منك، لا تبالغ في المشكلة." 
- "انظر إلى الجانب المشرق دائمًا."

عند استخدام هذه العبارات بشكل مفرط، قد يعني ذلك أنك تتجاهل المشاعر الحقيقية لك أو للآخرين، مما يؤدي إلى شعورهم بالعزلة أو عدم الفهم.

وعندما يبالغ الشخص في التفاؤل، قد يجد الآخرون صعوبة في التحدث معه عن مشكلاتهم بصدق، مما قد يؤدي إلى علاقات سطحية وغير متينة.

يوضح خبراء نفسيون أن العلاقات العميقة تحتاج إلى مساحة لمشاركة المشاعر الحقيقية، سواء كانت إيجابية أو سلبية، وإلا فإنها لن تنمو.

وقد يشعر الأشخاص الذين يعتمدون بشكل مفرط على الإيجابية السامة بأنهم غير مفهومين أو حتى مستبعدين من محيطهم الاجتماعي.

علاوة على ذلك، ربطت بعض الدراسات الإفراط في التفاؤل بانخفاض القدرة على التكيف مع الضغوط، وضعف التحصيل الأكاديمي، وصعوبة إدارة المشاعر، ومشكلات صحية ونفسية، وحتى اتخاذ قرارات مالية خاطئة بسبب تجاهل المخاطر الواقعية.

نصائح  لتجنب الإيجابية السامة؟ 

إذا كنت تشعر أن تفاؤلك بدأ يخرج عن السيطرة، يقترح الخبراء تبني نهج أكثر توازنًا بين الواقعية والإيجابية: 
1. اعترف بمشاعرك السلبية: لا بأس بالشعور بالحزن أو الإحباط أو القلق. بدلاً من قمعها، حاول فهمها والتعامل معها بطريقة صحية. 
2. استمع بدلًا من تقديم حلول جاهزة: عندما يشارك شخص ما مشاعره معك، حاول أن تستمع إليه دون محاولة التخفيف عنه بشكل مبالغ فيه. بعض العبارات الداعمة مثل "يبدو أن هذا الأمر صعب عليك" أو "أنا هنا من أجلك" قد تكون أكثر فاعلية من عبارات مثل "كل شيء سيكون بخير". 
3. تجنب الأحكام المسبقة على المشاعر السلبية: لا تعتبر المشاعر السلبية على أنها شيء يجب "إصلاحه"، بل جزء طبيعي من الحياة يجب مواجهته والتعامل معه. 
4. استخدم تعبيرات داعمة بدلًا من التفاؤل القسري: مثل "من الطبيعي أن تشعر بهذه الطريقة" أو "أنا أتفهم صعوبة الأمر عليك".