مطالب لإدارة الغذاء والدواء الأميركية لحظر استخدام كلوريد الميثيلين في إزالة الكافيين
مطالب لإدارة الغذاء والدواء الأميركية لحظر استخدام كلوريد الميثيلين في إزالة الكافيين | source: Pexels

تقدمت مجموعات تعنى بـ"الدفاع عن الصحة"، بطلب إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية، لحظر استخدام كلوريد الميثيلين في إزالة الكافيين من القهوة، بسبب مخاوف من علاقته بالإصابة بمرض السرطان، حسب شبكة "سي إن إن" الأميركية.

ويُستخدم كلوريد الميثيلين في صناعات مختلفة، بما في ذلك إزالة الطلاء، وتنظيف وتطهير المعادن، وفقا لإدارة السلامة والصحة المهنية الأميركية، وقد صنفته عدة مؤسسات على أنه مادة مسرطنة.

وترى إدارة الغذاء والدواء، أن كمية كلوريد الميثيلين في القهوة منزوعة الكافيين آمنة، بينما يرى خبراء آخرون أن هذه الكمية المتبقية في القهوة قد تشكل خطرا على الصحة مع مرور الوقت.

ومن المقرر أن تبحث إدارة الغذاء والدواء الأميركية الالتماس المقدم من تلك المجموعات، في 21 ديسمبر المقبل، وفق "سي إن إن".

وكان من المعروف منذ فترة طويلة أن كلوريد الميثيلين يعتبر مادة مسرطنة، وتم تصنيفه على هذا النحو من قبل برنامج السموم الوطني في معاهد الصحة الوطنية، ووكالة حماية البيئة، ومنظمة الصحة العالمية، وفقا لماريا دوا، مديرة سياسات المواد الكيميائية في صندوق الدفاع عن البيئة، وهو إحدى 5 جماعات قدمت عريضتين إلى إدارة الغذاء والدواء في نوفمبر الماضي.

وتستطرد دوا: "بالإضافة إلى كونه مسرطنا، يمكن أن يسبب كلوريد الميثيلين آثارا صحية أخرى، مثل سمية الكبد وتأثيرات عصبية عند التعرض لتركيزات أعلى، وفي بعض الحالات الوفاة".

وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية، إلى أن هذه المخاطر "تندرج في سياق التعرض الخارجي الحاد لمستويات عالية من المادة الكيميائية، أو استهلاكها بمفردها"، حسب "سي إن إن".

وتقول دوا: "سمية المادة الكيميائية أدت إلى حظر بيعها كمزيل للطلاء من قبل وكالة حماية البيئة عام 2019. وفي عام 2023، اقترحت الوكالة حظر بيعها لأغراض استهلاكية أخرى والعديد من الاستخدامات الصناعية والتجارية".

وأقرت الجمعية التشريعية في ولاية كاليفورنيا، مؤخرا مشروع قانون يسعى إلى حظر استخدام كلوريد الميثيلين في عملية إزالة الكافيين.

ماذا يقوله الخبراء عن سلامة القهوة منزوعة الكافيين؟

يقول المتحدث باسم إدارة الغذاء والدواء في رد عبر البريد الإلكتروني لشبكة "سي إن إن": "على الرغم من أن كلوريد الميثيلين قد يستخدم بشكل غير مباشر في معالجة الأغذية، مثل إزالة الكافيين من حبوب القهوة، فإنه تم تحديد حدود آمنة من بقايا المادة الكيميائية لتقليل التعرض إليها".

ويضيف: "لا يُسمح ببيع أو استهلاك أي منتج غذائي يحتوي على بقايا كلوريد الميثيلين تتجاوز الحدود المقررة".

وبدوره، يعتبر الرئيس التنفيذي للجمعية الوطنية للقهوة، ويليام موراي، أن حظر القهوة منزوعة الكافيين باستخدام كلوريد الميثيلين "سيتناقض مع العلم وسيضر بصحة الأميركيين".

ويتابع: "لا توجد أي أدلة على أن القهوة منزوعة الكافيين باستخدام كلوريد الميثيلين أو ما يعرف بطريقة (European Method) تشكل أي خطر".

من جانبها، ترى دوا أن قرار الإدارة الأميركية للغذاء والدواء بشأن استخدام المادة الكيميائية في القهوة "قديم للغاية ومتخلف بشكل واضح".

وتستطرد: "هناك مزيد من المعلومات حول سمية كلوريد الميثيلين، هذا بالإضافة إلى كمية القهوة التي نشربها اليوم، خصوصا مع زيادة حجم الأكواب المتاحة الآن، مما يشير إلى الخطر الذي قد يشكله كلوريد الميثيلين المتبقي بعد عملية إزالة الكافيين".

وتؤكد أخصائية التغذية مونيك ريتشارد، أن عدة أشخاص يتناولون في الوقت الراهن المشروبات أو الطعام بأحجام أكبر من الأحجام القياسية الأصغر التي كانت موجودة منذ عقود.

وتضيف: "لا يزال هناك الكثير من البحوث الواضحة أو النهائية التي تثبت أن استهلاك بقايا كلوريد الميثيلين في القهوة سيسبب السرطان أو مشاكل أخرى".

طرق بديلة

وكان كلوريد الميثيلين يستخدم منذ فترة طويلة بشكل شائع في صناعة القهوة منزوعة الكافيين، لكن بعض الشركات أضافت طرقا بديلة إلى مجموعة أدواتها أو علقت استخدامه تماما، وفق "سي إن إن".

وكشفت منظمة مشروع العلامة النظيفة، التي تختبر مدى احتواء المنتجات الاستهلاكية على ملوثات صناعية وبيئية، عن وجود كلوريد الميثيلين في 7 من 17 علامة تجارية للقهوة تم اختبارها، وفقا للشبكة الأميركية.

ووجدت المنظمة أن مستويات كلوريد الميثيلين كانت منخفضة جدا في معظم العينات السبع، مقارنة بالحد الآمن الموصى به من قبل إدارة الغذاء والدواء عند 10 أجزاء في المليون (0.001 بالمئة). 

وتقول دوا إن المقدمين للالتماس يعتقدون أنه "على الرغم من أن مستويات كلوريد الميثيلين قد تكون ضئيلة، فإنه ليس هناك حاجة لوجودها تماما، لأن هناك عمليات آمنة لإزالة الكافيين من القهوة متاحة وتستخدم حاليا".

وتلفت في الوقت نفسه، إلى أنه بالإضافة إلى تعرض المستهلكين لمستويات منخفضة، فإن العمال في المصانع يتعرضون لمخاطر أكبر وغير ضرورية لكلوريد الميثيلين.

وحسب "سي إن إن"، سواء قررت إدارة الغذاء والدواء في النهاية حظر كلوريد الميثيلين أم لا، فإن القرار قد يستغرق سنوات.

ولهذا السبب تقول دوا: "إذا كنت ترغب في تجنب التعرض المحتمل لكلوريد الميثيلين، عند شراء القهوة منزوعة الكافيين، يجب فحص عبوة المنتج للتأكد من وجود علامات مثل (خالية من المذيبات)، أو (معالجة بالماء السويسري)، أو (عضوي معتمد)". 

فيما تنصح ريتشارد المستهلكين بمراقبة كمية القهوة منزوعة الكافيين التي يمكنهم استهلاكها، والبحث عن كل ما يمكن معرفته عن الشركة فيما يتعلق بعملية إزالة الكافيين، سواء من خلال طرح الأسئلة عبر خدمات العملاء أو عبر موقعهم الإلكتروني.

FILE PHOTO: A child touches her pregnant mother's stomach at the last stages of her pregnancy in Bordeaux
صورة تعبيرية- رويترز

أضافت دراسة جديدة واسعة النطاق أدلة على أن الإصابة بالسكري أثناء الحمل مرتبطة بزيادة خطر إصابة الأطفال بمشكلات في الدماغ والجهاز العصبي، بما في ذلك التوحد، بحسب ما أفاد به الباحثون.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان السكري هو السبب الفعلي لتلك المشكلات، بحسب ما نقلت وكالة رويترز في تقرير الثلاثاء.

لكن الدراسة، التي حللت بيانات من 202 دراسة سابقة شملت أكثر من 56 مليون زوج من الأمهات والأطفال، أظهرت أن الأطفال الذين أصيبت أمهاتهم بالسكري أثناء الحمل كانوا أكثر عرضة بنسبة 28% لتشخيصهم باضطرابات النمو العصبي.

وكانت المخاطر بالنسبة لهؤلاء الأطفال أعلى بنسبة 25% للإصابة بالتوحد، و30% باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، و32% بالإعاقة الذهنية.

كما زادت احتمالات الإصابة بمشاكل في التواصل بنسبة 20%، ومشكلات في الحركة بنسبة 17%، واضطرابات التعلم بنسبة 16%، مقارنةً بالأطفال الذين لم تصب أمهاتهم بالسكري أثناء الحمل.

وأشارت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "The Lancet Diabetes & Endocrinology"، إلى أن الإصابة بالسكري قبل الحمل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بواحد أو أكثر من هذه الاضطرابات بنسبة 39%، مقارنةً بالسكري الحملي الذي يبدأ أثناء الحمل وغالباً ما يختفي بعده.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC)، فإن السكري يصيب ما يصل إلى 9% من حالات الحمل في البلاد، وتشير الإحصاءات إلى تزايد هذه النسبة.

وفي سبع من الدراسات السابقة، تمت مقارنة الأطفال المصابين بإخوتهم غير المصابين. 

ولم تجد هذه التحليلات تأثيراً واضحاً لسكري الأم، ما يشير إلى أن العوامل الجينية أو الأسرية المشتركة قد تسهم في زيادة المخاطر، بحسب ما لاحظ الباحثون.

وأكدت النتائج على أهمية تقديم الدعم الطبي للنساء المعرضات للإصابة بالسكري، بالإضافة إلى المتابعة المستمرة لصحة أطفالهن.

وقالت الدكتورة ماغدالينا جانيتسكا، من كلية الطب بجامعة نيويورك "NYU Grossman School of Medicine"، والتي تدرس تأثيرات التعرض داخل الرحم على نمو الأطفال، لكنها لم تشارك في الدراسة الجديدة، إن العلاقة بين سكري الأم والإصابة بالتوحد لدى الأطفال معروفة جيداً.

وأضافت أن الدراسات التجميعية الكبيرة مثل هذه تتيح تحليل الفروقات بين المجموعات، مثل مقارنة الأمهات المصابات بالسكري قبل الحمل والأخريات اللاتي أصبن به أثناء الحمل، أو بين الأطفال المصابين بالتوحد وأولئك المصابين بفرط الحركة أو اضطرابات الحركة. 

لكنها في المقابل لا تستطيع إثبات العلاقة السببية بشكل قاطع.

وتابعت: "التحليلات التجميعية تتيح لنا مقارنة المجموعات بدقة أكبر، لكنها لا تقربنا من فهم الأسباب أو الآليات الكامنة وراء هذه الاضطرابات".

وتأتي هذه الدراسة في وقت دعا مسؤولون صحيون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول ما إذا كانت اللقاحات تسبب التوحد، وهو ادعاء طالما روّجه وزير الصحة الجديد روبرت ف. كينيدي الابن، رغم أن العلم الراسخ قد دحضه منذ فترة طويلة.