متلازمة البنت الكبرى
صورة تعبيرية | Source: Social Media

أثار الحديث عن "متلازمة الابنة الكبرى" الكثير من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة، خاصة فيما إذا كانت المرأة يمكن أن تكون عرضة للكثير من الضغوطات النفسية والعقلية، فقط لكونها الابن البكر في العائلة.

وحسب موقع "فري ول مايند"، المختص بشؤون الصحة العقلية والنفسية، فإن "ترتيب ميلادنا في العائلة، هو أحد العوامل الأساسية التي تؤثر على شخصيتنا ونمونا".

من جانبها، توضح المختصة في شؤون علاج المشاكل الزوجية، كاتي مورتون، في حديثها إلى موقع "هيلث" الطبي، أن متلازمة الابنة الكبرى "ليست تشخيصا رسميا لنوع من الاضطربات النفسية والعصبية.

وأوضحت أن ذلك المصطلح يستخدم لوصف  بعض الضغوط والمسؤوليات الملقاة على عاتق الابنة البكر في الأسرة.

ونبهت الأخصائية إلى أن الأخت الكبرى تشعر بضغوط عليها بسبب المسؤوليات الملقاة على عاتقها، والتي قد تجعلها  في بعض الأحيان "الأم الثانية أو الأب الثاني" في عائلتها، وهو ما حدث مع، بيث فيليبو، البالغة من العمر 42 عامًا والتي نشأت مع أخ أصغر.

وأوضحت فيليبو أنها كانت "تشعر دائمًا بإحساس ثقيل من المسؤولية، ممزووج بالالتزام تجاه أسرتها".

متلازمة توريت تتجسد بتشنجات لاإرادية تظهر منذ الطفولة
ما هي متلازمة توريت؟ وكيف تؤثر على حياة المصابين بها؟
"تشنجات لاإرادية مصاحبة بحركات مفاجئة أو متكررة أو غير مرغوب فيها أو أصوات، وعادةً ما تبدأ في مرحلة الطفولة" هكذا تبدأ أعراض متلازمة توريت، التي تشير التقديرات إلى أنها تؤثر على ما بين 0.5 إلى 1 في المئة من سكان العالم، بحسب جامعة بيردو الأميركية.

أعراض المتلازمة

ووفقا لموقع "توداي"، فإن هناك 8 أعراض رئيسية تتعلق بـ"متلازمة الابنة الكبرى"، وهي:

1- وجود شعور قوي بالمسؤولية
2- أن يكون لدى تلك الفتاة شخصية من نوع "إيه" (A) والتي تتميز  بعدة صفات، من بينها الاندفاع الشديد، وقلة الصبر، والرغبة في التحكم وإدارة الأمور ، والقدرة على إنجاز عدة أشياء في وقت واحد
3-  سيطرة مشاعر القلق بشكل كبير على الابنة الكبرى
4-  المعاناة مع اعتماد السلوكيات التي قد ترضي الآخرين
5-  صعوبة في وضع الحدود (مع الآخرين) والحفاظ عليها
6- وجود مشاعر من الاستياء من العائلة لاسيما تجاه الأخوة 
7-  المعاناة مع مشاعر الإحساس بالذنب
8- وجود صعوبات في العلاقات والتعامل مع البالغين

"ضغوط أكبر على النساء"

من جهتها، ترى عالمة النفس بجامعة جامعة لايبزيغ الألمانية، جوليا روهرير، أن الأولاد الأكبر في الأسرة غالبا ما يتحملون مسؤوليات إضافية بسبب أعمارهم.

ونوهت إلى أن الفتيات والنساء، على وجه الخصوص، يواجهن في كثير من الأحيان ضغوطًا وأعباء إضافية، حيث لا يزال تقسيم العمل المنزلي في كثير من الأحيان قائمًا على النوع الاجتماعي (الجنس).

وقالت: "في العديد من الأسر، ينتهي الأمر بالنساء إلى القيام بمزيد من الأعمال المنزلية ورعاية الأشقاء.. وإذا جمعت بين هذين الأمرين، فإن هناك احتمالا كبيرا أنه في بعض العائلات على الأقل، ستنتهي الابنة الكبرى بمسؤوليات أكثر من جميع الأطفال الآخرين".

في الوقت نفسه، وجدت أبحاث أخرى نشرتها روهرر، أن "ترتيب الميلاد لا يبدو أن له تأثيرات كبيرة على سمات الشخصية، مثل الاستقرار العاطفي والعصابية (تقلب المزاج)، وعدم الانفتاح على الآخرين".

وأوضحت أنه على الرغم من أن ترتيب الميلاد لا يحدد شخصية المرء، فإن "السلوكيات الاجتماعية يمكن أن تفسر، جزئيًا، بعض أعراض متلازمة الابنة الكبرى".

وقالت إن بعض أولئك البنات "قد يكون لديهن ميل لتحمل المسؤوليات بسهولة، لذلك من الطبيعي أن يتم الضغط عليهن دون صعوبة ليلعبن دور الشخص الذي يهتم بكل شيء ويعتني بالآخرين".

وتابعت: "وذلك الأمر، بالطبع، يمكن أن يؤدي إلى حدوث مشاعر من الاستياء في وقت لاحق من أعمار  أولئك النساء، حتى لو لم يؤثر في الواقع على شخصيتهن بشكل كبير".

النوم (تعبيرية)

لا يزال هناك الكثير مما لا نعرفه عن مرض الزهايمر، لكن العلاقة بين قلة النوم وتفاقم المرض تُعد من المواضيع التي يستكشفها الباحثون بحماس.

في دراسة نُشرت عام 2023، وجد العلماء أن استخدام حبوب النوم للحصول على قسط من الراحة قد يُقلل من تراكم التكتلات السامة من البروتينات في السائل الذي ينظف الدماغ كل ليلة.

اكتشف باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس أن الأشخاص الذين تناولوا سوفوريكسانت Suvorexant، وهو علاج شائع للأرق، لمدة ليلتين، شهدوا انخفاضًا طفيفًا في مستويين من البروتينات المرتبطة بمرض الزهايمر: أميلويد بيتا Amyloid beta وتاو Tau protein.

ورغم أن الدراسة كانت قصيرة وشملت مجموعة صغيرة من البالغين الأصحاء، إلا أنها تُعد تجربة مثيرة للاهتمام تُظهر العلاقة بين النوم والعلامات الجزيئية لمرض الزهايمر.

يذكر موقع "ساينس أليرت" أن اضطرابات النوم تعتبر من العلامات المبكرة المحتملة لمرض الزهايمر، وقد تظهر قبل الأعراض الأخرى مثل فقدان الذاكرة وتراجع القدرات الإدراكية.

وبحلول الوقت الذي تبدأ فيه الأعراض الأولى بالظهور، تكون مستويات بروتين "أميلويد بيتا" قد اقتربت من ذروتها، مُشكّلة تكتلات تُعرف بـ"اللويحات" التي تسد خلايا الدماغ.

يعتقد الباحثون أن تعزيز النوم قد يكون وسيلة للوقاية من مرض الزهايمر، وذلك من خلال السماح للدماغ أثناء النوم بأن ينظف نفسه من البروتينات المتبقية.

ورغم أن حبوب النوم قد تساعد في هذا الجانب، إلا أن الدكتور بريندان لوسي، طبيب الأعصاب من مركز طب النوم بجامعة واشنطن، والذي قاد البحث، قال "من السابق لأوانه أن يفسر الأشخاص القلقون بشأن الإصابة بالزهايمر هذه النتائج على أنها سبب لبدء تناول سوفوريكسانت كل ليلة."

الدراسة اقتصرت على ليلتين فقط وشارك فيها 38 شخصًا في منتصف العمر لا يعانون من أي مشاكل معرفية أو اضطرابات في النوم.

كما أن استخدام حبوب النوم لفترات طويلة لا يُعتبر حلاً مثالياً لمن يعانون من قلة النوم، لأن الاعتماد عليها قد يصبح سهلًا جدًا.

بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي حبوب النوم إلى إدخال الشخص في مراحل نوم خفيفة بدلاً من النوم العميق، مما يُعد مشكلة، حيث أظهرت أبحاث سابقة للدكتور لوسي وفريقه وجود صلة بين قلة جودة النوم العميق وارتفاع مستويات تشابكات بروتين "تاو" و"أميلويد بيتا".

في دراستهم الأخيرة، أراد لوسي وزملاؤه معرفة ما إذا كان تحسين النوم بمساعدة حبوب النوم يمكن أن يُخفض مستويات بروتيني "تاو" و"أميلويد بيتا" في السائل الدماغي الشوكي الذي يغمر الدماغ والحبل الشوكي.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن ليلة واحدة فقط من النوم المتقطع يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع في مستويات "أميلويد بيتا".

تلقى مجموعة من المتطوعين تتراوح أعمارهم بين 45 و65 عامًا إما جرعة من سوفوريكسانت أو حبّة وهمية (بلاسيبو Placebo)، وذلك بعد ساعة من سحب عينة صغيرة من السائل الدماغي الشوكي عبر البزل القطني.

استمر الباحثون في جمع العينات كل ساعتين لمدة 36 ساعة، خلال نوم المشاركين، بهدف قياس كيف تتغير مستويات البروتينات بمرور الوقت.

ولم تُلاحظ أي فروقات في جودة النوم بين المجموعات، ومع ذلك، انخفضت تركيزات بروتين أميلويد بيتا بنسبة وصلت إلى 20 بالمئة لدى الذين تناولوا جرعة اعتيادية من سوفوريكسانت، مقارنةً بالذين تناولوا البلاسيبو.

أما الجرعة الأعلى من سوفوريكسانت، فقد أدت أيضًا إلى انخفاض مؤقت في مستويات "تاو الفائق الفسفرة" وهو الشكل المعدل من بروتين تاو المرتبط بتكوُّن التشابكات العصبية وموت الخلايا.

لكن هذا التأثير لوحظ فقط على بعض أشكال بروتين تاو، وعادت مستويات تاو إلى الارتفاع خلال 24 ساعة من تناول حبة النوم.

وقال الدكتور لوسي "إذا تمكنّا من تقليل فسفرة بروتين تاو، فقد يؤدي ذلك إلى تقليل تكوّن التشابكات وتقليل موت الخلايا العصبية"، معربا عن أمله في أن تُظهر دراسات مستقبلية تُجرى على كبار السن، باستخدام حبوب النوم لفترات أطول (عدة أشهر)، تأثيرًا مستدامًا على مستويات البروتينات – مع الانتباه بالطبع لأي آثار جانبية محتملة لاستخدام حبوب النوم.

بالطبع، كل هذه النتائج تعتمد في النهاية على فهمنا لما يسبب مرض الزهايمر.

النظرية الرائدة منذ سنوات تقول إن تراكم البروتينات الشاذة (مثل أميلويد بيتا وتاو) هو ما يقود إلى تطوّر المرض.

لكن هذه النظرية أصبحت الآن تحت المجهر، خصوصًا بعد عقود من الأبحاث التي حاولت خفض مستويات هذه البروتينات دون أن تُنتج علاجًا فعّالًا أو دواءً يوقف أو يبطئ تقدم المرض. هذا دفع العديد من العلماء إلى إعادة التفكير في آلية تطور الزهايمر.

بمعنى آخر، قد تساعد حبوب النوم بعض الأشخاص على النوم، لكنها ليست وسيلة مؤكدة للوقاية من الزهايمر، لأن هذا الاحتمال لا يزال مرتبطًا بفرضية علمية أصبحت مهزوزة.

ومع ذلك، هناك أدلة متزايدة على وجود صلة قوية بين اضطرابات النوم ومرض الزهايمر – وهو مرض لا يوجد له علاج فعّال حتى الآن.

ولهذا السبب، يؤكد الدكتور لوسي أن الالتزام بجدول نوم منتظم والبحث عن علاج لمشاكل النوم مثل توقف التنفس أثناء النوم، هما خياران حكيمان لدعم صحة الدماغ عمومًا، في أي عمر.