الوجبات الخفيفة.. حسابات متباينة
الوجبات الخفيفة.. حسابات متباينة

لا يعد تناول الوجبات الخفيفة، أو الأكل خارج الأوقات التقليدية التي يخصصها كثيرون للأكل، أمرا ضارا في كل الأحوال، إذ يمكن للوجبة الخفيفة أن تمنع الجوع وتوفر العناصر الغذائية المهمة، كما يمكنها أن تمنع الإفراط في تناول الطعام لاحقًا. 

لكن في المقابل، يمكن أن يؤدي تناول الوجبات الخفيفة إلى استهلاك سعرات حرارية إضافية، والإفراط في تناول الصوديوم والسكريات المضافة والدهون المشبعة، مما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

ونقلت الصحيفة عن أستاذ علوم التغذية في جامعة بوردو في إنديانا الأميركية، ريتشارد ماتيس، قوله: إن "الوجبات الخفيفة غير المخطط لها، تجعلنا نضيف سعرات حرارية جديدة إلى إجمالي السعرات الحرارية اليومية". 

وأضاف ماتيس قائلا "إذا كان لديك كعكة في المكتب بمناسبة عيد ميلاد أحد زملائك في العمل، فمن المحتمل أنك ستستمر في تناول الغداء الذي أحضرته معك، وكذلك العشاء الذي خططت له".

ويلفت أستاذ علوم التغذية إلى أن تعدد مرات تناول الطعام أمر جيد من حين لآخر، لكن تناول وجبات خفيفة متكررة في أوقات عشوائية يمكن أن يجعلنا نستهلك سعرات حرارية زائدة، مما يؤدي إلى زيادة الوزن".

آيس كريم
بعضها خطير للغاية.. كيف تعرف إذا كانت وجباتك الخفيفة "فائقة المعالجة"؟
تثير الأطمعة فائقة المعالجة الكثير من المخاوف الصحية، خاصة مع وجود إقبال كبير عليها في معظم دول العالم، إذ أنها ووفق لبعض الأبحاث مرتبطة بزيادة الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وداء السكري من النوع الثاني، وبعض أمراض السرطان.

وبرأي مختصين، فإن الكثير من الأطعمة التي نعتبرها وجبات خفيفة مثل رقائق البطاطس أو البسكويت أو قطع الحلوى، تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم والسكريات والدهون المشبعة.

ويضيف هؤلاء أن الوجبات الخفيفة غالبا ما تتم معالجتها بشكل فائق وتؤثر على الدماغ بطريقة تجعل من الصعب التوقف عن تناولها. 

وتعتبر الفاكهة وجبة خفيفة صحية تحتوي على الفيتامينات والألياف، لكن خبراء يشيرون إلى أن تناول تفاحة فقط، على سبيل المثال، من المرجح أن يتركك جائعا بعد ساعة. 

وبدلاً من ذلك، يشير الخبراء إلى أنه يمكنك إضافة البروتين والدهون إلى الكربوهيدرات، عن طريق تناول الفاكهة مع المكسرات، مما يجعلك تشعر بالشبع لمدة ساعتين إلى 3 ساعات.

ويقترح مختصون وجبات خفيفة جيدة مثل الخيار، وكذلك الحمص مع الجزر، واللبن مع التوت، وينصحون بشرب كمية كافية من الماء، لأن الناس غالبًا ما يعتقدون أنهم جائعون في حالة العطش.

وبحسب الصحيفة، فقد وجدت الأبحاث أن الناس يميلون في الليل إلى تناول وجبات خفيفة غير صحية، مثل الحلويات وغيرها، مما يترتب عليه أضرار صحية. 

كما وجدت الأبحاث أن الناس يميلون إلى تناول الطعام أثناء تشتيت انتباههم، من خلال مشاهدة التلفزيون أو تصفُّح هواتفهم، مما قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام. 

وفي هذا الجانب، يشدد مختصون على ضرورة الابتعاد عن تناول وجبة خفيفة بعد العشاء. 

في دراسة نُشرت في مجلة "سيل ميتابوليزم" في مارس الماضي، أمد الباحثون المشاركين بنوعين مختلفين من الوجبات الخفيفة، ورأوا كيف استجابت أدمغتهم لاحقا لأطعمة غنية بالدهون والسكريات، وهو ما يحدث في العديد من الأطعمة فائقة المعالجة.

وأظهرت الفحوص أن المشاركين الذين تناولوا وجبة خفيفة غنية بالدهون والسكر لمدة 8 أسابيع لديهم نشاط أعلى بكثير في أجزاء الدماغ التي تنتج الدوبامين، إذ كانت الإشارات في المخ تخبرهم بأن يتوقعوا طعاما آخر يحتوي على نسبة عالية من السكر والدهون.

وفي دراسة مختلفة، نشرت في 2017 بالمكتبة الوطنية الأميركية للطب، ارتبط تناول وجبة إفطار غنية بالدهون المشبعة والسكر المضاف لمدة أربعة أيام بانخفاض الأداء في بعض اختبارات التعلم والذاكرة، وفقًا لباحثين في أستراليا. 

أما الأشخاص الذين تناولوا وجبة إفطار صحية فلم يحدث لديهم تغير في الأداء.

اهتمام كبير بالبروتين الذي وصل إلى منتجات عدة
اهتمام كبير بالبروتين الذي وصل إلى منتجات عدة

تتنافس شركات ناشطة في إنتاج الغذاء على تضمين البروتين في عدد من منتجاتها، إلى درجة أنه أصبح بإمكان الباحثين عن البروتين أن يعثرون عليه في الحلويات والأجبان والزبادي والآيسكريم. 

وباتت الحلويات البتروتينية جاذبة لكثير من المستهلكين، خاصة الباحثين عن الرشاقة وبناء العضلات، وكذلك الذين يرغبون في تناول كميات أقل من السكر، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وأظهر استطلاع أجرته مجلة "نيو كونسمر" العلمية، وشركة "تولونا"، وهي شركة متخصصة في التسويق، أن ما يقرب من 20 في المئة، من بين 3300 مستهلك أميركي، يرغبون في الحصول على مزيد من البروتين.

ويقول مختصون، ومستهلكون، إن الحلويات الغنية بالبروتين يمكن تصميمها بحيث تحتوي على نسبة أقل من السكر، كما أنها تضفي لمسة صحية على الكعك والبسكويت وغيرها من أنواع الحلوى. 

ومع ذلك، يقول اختصاصيو التغذية إن معظم الأشخاص الذين يتبعون نظاما غذائيا يعتمد على اللحوم، يحصلون على كمية كافية من البروتين من وجباتهم الأخرى. 

ووصلت عمليات البحث عن "حلويات البروتين" على محرك البحث غوغل إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في الأشهر الأخيرة. 

وقالت متحدثة باسم غوغل إن منتج الحليب البروتيني، الذي يحتوي على كمية أكبر من البروتين، وكمية أقل من سكر، شهد قفزة بنسبة 30 في المئة في المبيعات هذا العام، مقارنة بالعام الماضي.

وبسبب الرغبة في تعزيز العضلات والحفاظ على أنسجة الجسم وإنقاص الوزن، يقبل الكثيرون على شراء أغذية عالية البروتين، قد تكون على شكل ألواح حلوى وشوكولاتة أو آيس كريم، أو موجودة في عبوة زبادي أو مشروب حليب.

ويمكن أن يحتوي اللوح الواحد من تلك الأغذية على حوالي 20 غرامًا من البروتين، مما يوفر حوالي ثلث كمية البروتين اليومية الموصى بها لشخص متوسط الحجم في المملكة المتحدة، وذلك حسب صحيفة "تلغراف" البريطانية.

لكن رغم أن تلك الأغذية تتضمن كمية كبيرة من البروتين، فإن معظمها يحتوي أيضًا على نسبة عالية من السعرات الحرارية والدهون المشبعة غير الصحية، وبالتالي يجري تصنيف أغلبها على أنها أطعمة فائقة المعالجة، وفق الصحيفة البريطانية.

البروتين الحيواني أم النباتي.. أيهما أفضل للتحكم بالوزن؟
يعد تناول كمية كافية من البروتين يوميا، أحد أفضل الطرق للوصول إلى أهداف فقدان الوزن، كما أنه أحد المغذيات الرئيسية الثلاثة التي يحتاجها الجسم ليعمل بشكل صحيح، بجانب الدهون والكربوهيدرات، ولكن يبقى السؤال الذي يطرحه كثير من الناس "أيهما أفضل البروتين النباتي أم الحيواني؟".

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن أستاذة علوم الأغذية في جامعة مينيسوتا الأميركية، جوان سلافين، قولها، إن "التركيز على البروتين أمر منطقي في الغالب بالنسبة للأطفال وكبار السن ولاعبي كمال الأجسام".

وتشير اختصاصية التغذية غريس ديروتشا، إلى أن تناول المزيد من البروتين يساعد الناس على الشعور بالشبع بعد الوجبات، ويساعد على بناء العضلات.

وتحذر ديروتشا من أن تناول الكثير من البروتين، يمكن أن يسبب الجفاف واختلال توازن العناصر الغذائية، وتؤكد أن بعض الحلويات البروتينية يمكن أن تسبب الصداع.

وتلفت اختصاصية التغذية إلى أن تناول البروتين يعتمد على العمر والجنس والظروف الصحية وما تحاول تحقيقه من أهداف، وتشدد على أن هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي يجب مراعاتها بالنسبة لتناول البروتين.

وأضافت "إذا كان هناك شخص يركز على البروتين، فهل يحصل على ما يكفي من الألياف، وهل يحصل على ما يكفي من الفيتامينات والفواكه والخضراوات؟"

وبحسب الصحيفة الأميركية، فقد زاد الاهتمام بالحلوى البروتينية على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ حققت محتويات عن "حلوى البروتين" أكثر من 68 مليون مشاهدة على "تيك توك"، بين أوائل أبريل وأوائل يوليو، وفقًا لبيانات مقدمة من شركة "دي سي دي إكس"، المتخصصة في تحليلات الفيديو.