يؤكد خبراء صحة أن سيلان الأنف المستمر قد يكون مؤشرا على حالة صحية تؤدي إلى الوفاة، إلى إذا لم يتم علاجها في الوقت المناسب، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.
وتحدثت الصحيفة عن قصة عاملة توصيل طعام تدعى شيميكا رودريغيز، عانت من سيلان أنف مستمر لعدة أشهر، حيث ذهبت إلى عيادتين بالقرب من شقتها في حي بروكلين بمدينة نيويورك طلبا للمساعدة، لكن الأطباء أعطوها في البداية دواء للحساسية وبعد ذلك مضادات فيروسية، دون أن تستفيد.
وبعد 3 أشهر من العلاج غير المجدي مع تلك العقاقير، كان السيلان من فتحة أنفها اليسرى قد بدأ بالازدياد بشكل شبه مستمر، ومع ذلك اعتقدت أن الأمر سيتحسن مع الوقت بعد أن تتعافى من "العدوى الفيروسية".
لكن لاحقا انتابتها مخاوف بشأن أن يكون الامر أكثر خطورة، خاصة أن السيلان الذي لم يؤثر على فتحة أنفها اليمنى كان سائلا شفافا ولم يكن يشبه المخاط.
وأوضحت أنها كانت تشعر كأنها "تغرق" عندما تستلقي على ظهرها، موضحة أن السائل كان يدخل إلى حلقها، وأنها كانت بحاجة مستمرة لاستخدام المناديل الورقية.
وبفضل بحث أجراه شريكها عبر الإنترنت، توصل إلى أن السيلان المستمر من إحدى فتحتي الأنف قد يكون عرضا لمرض يدعى "تسرب السائل الدماغي النخاعي القحفي"، الذي من أعراضه تسرب سائل شفاف من الأنف أو الأذن، وفقا لموقع "مايو كلينك" الطبي.
ووفقا لنفس الموقع، فإنه يوجد نوعان مختلفان من تسربات السائل الدماغي النخاعي، أولهما تسربات السائل الدماغي النخاعي الفقري، والثاني تسربات السائل الدماغي النخاعي القحفي، وهو الذي أصيبت به رودريغيز.
ويحدث تسرب السائل الدماغي النخاعي الفقري في أي مكان من العمود الفقري، وأكثر أعراضه شيوعا هو الصداع.
أما تسرب السائل الدماغي النخاعي القحفي فيحدث في الجمجمة، ويسبب غالبًا ظهور أعراض مثل تسرب سائل شفاف من الأنف، أو الأذن، أو فقدان السمع أو الإحساس بطعم معدني في الفم أو التهاب السحايا.
ولاحقا راجعت المرأة الطبيب تشارلز تونغ، المتخصص في علاج الأنف والجيوب الأنفية وإجراء عمليات قاعدة الجمجمة، والذي أكد بعد إجراء الفحوصات المناسبة، إصابتها بـ"تسرب السائل الدماغي النخاعي القحفي".
وقالت رودريغيز إن تونغ اتصل في اليوم التالي من ظهور نتائج الاختبارات، لإخبارها بأنها ستحتاج إلى عملية جراحية لإصلاح التسرب.
وتابعت: "لم أكن أريد إجراء عملية جراحية"، مستدركة أنها لم تكن على استعداد للعيش مع خطر التسرب غير المعالج، حيث تذكرت ما حدث مع عمتها، التي كانت في الخمسينيات من عمرها، وعثر عليها جثة هامدة في شقتها في يونيو 2023.
واكتشفت الأسرة فيما بعد أن تلك العمة كان قد جرى تشخيص إصابتها بتسرب السائل النخاعي عام 2015، لكنها رفضت العلاج، وبالتالي يعتقدون أن ذلك المرض تسبب في وفاتها.
وأجرت رودريغيز عملية جراحية، تضمنت سد التسرب باستخدام أنسجة مأخوذة من تجويف أنفها، حيث أمضت حوالي أسبوع في المستشفى وعدة أشهر للتعافي في المنزل.
وقالت إن التجربة علمتها أن تكون يقظة بشأن صحتها، مضيفة: "إذا رأيت أي شيء غير طبيعي في جسدك، فاستشر طبيبك لتحصل على الفحوصات المناسبة".
ويقدر تونغ أنه عالج ما بين 50 و100 مريض يعانون من تسرب السائل النخاعي في السنوات الثماني التي مارس فيها المهنة.
وعلى عكس رودريغيز، قال إن المرضى يقللون أحيانًا من أهمية التشخيص، ويترددون في إجراء الجراحة، معتبرين خطأ أنه "مجرد سيلان في الأنف".
شهدت ولاية تكساس الأميركية، ثاني وفاة لطفل وتسجيل مئات الإصابات بالحصبة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، مما دفع وزير الصحة روبرت إف كينيدي إلى التخطيط لزيارة الولاية، وفق وسائل إعلام محلية.
وذكرت تقارير إعلامية أميركية، بينها موقع "أكسيوس"، أن زيارة كينيدي جرى ترتيبها بعد إبلاغه بالوفاة، وأنه يعتزم حضور الجنازة المقرر إقامتها الأحد.
وأعلنت إدارة الخدمات الصحية بولاية تكساس، الجمعة، تسجيل 59 إصابة جديدة بالحصبة خلال 3 أيام، ليرتفع إجمالي الإصابات في الولاية إلى 481 منذ أواخر يناير.
وحتى الخميس، أعلنت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تسجيل زيادة أسبوعية في الإصابات بالحصبة بلغت 124 على مستوى البلاد، ليصل الإجمالي إلى 607 حالات.
بينما بلغ العدد الإجمالي على مستوى البلاد 285 حالة في عام 2024 بأكمله.
الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى ينتشر عبر الهواء عندما يتنفس أو يسعل أو يعطس شخص مصاب.
ويمكن أن تسبب الحصبة مرضاً وخيماً ومضاعفات خطيرة تصل إلى الوفاة، وتصيب أي شخص لكنها أكثر شيوعاً بين الأطفال.
وتصيب الحصبة الجهاز التنفسي ثم تنتشر في الجسم كله، وتشمل أعراضها الحمى العالية والسعال وسيلان الأنف والطفح الجلدي المنتشر.
وقبل طرح لقاح الحصبة عام 1963 والتطعيم به على نطاق واسع، انتشرت كبرى أوبئته كل سنتين أو 3 سنوات تقريباً، وتسببت في وفيات يقُدّر عددها بنحو 2,6 مليون وفاة سنوياً.
وحسب منظمة الصحة العالمية، تشير التقديرات إلى أن عام 2023 شهد وفاة نحو 107آلاف شخص بسبب الحصبة - معظمهم أطفال دون سن الخامسة.
وساهمت أنشطة التلقيح المعجلة التي قامت بها البلدان والمنظمات الدولية، في منع أكثر من 60 مليون وفاة بين عامي 2000 و2023، وخفضت الوفيات من حوالي 800.062 في عام 2000 إلى 107.500 عام 2022.
يُعد لقاح الحصبة أحد أعظم الإنجازات في الطب الحديث، إذ أنه فعّال للغاية وانتشر استخدامه بشكل واسع، لدرجة أن الولايات المتحدة أعلنت القضاء على الحصبة عام 2000.
لكن مع تزايد المشاعر المناهضة للتطعيم، انخفضت معدلات التلقيح وعاد المرض للظهور مجدداً.
في حين أن الغالبية العظمى من الأطفال في الولايات المتحدة يحصلون على لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية في الوقت المناسب، فإن بعض المجتمعات قد ابتعدت عنه لأسباب دينية أو ثقافية، مما خلق جيوبا من الضعف يمكن للفيروس أن يتمركز فيها، حسب "تكساس تريبيون".
وذكرت المنظمة ذاتها، أمثلة لانتشار هذا الفيروس داخل مجتمعات بعينها، مشيرة إلى أنه في عام 2017، شهدت ولاية مينيسوتا تفشياً للحصبة في صفوف بعض أفراد مجتمعها الصومالي المتنامي.
وفي عام 2019، انتشرت الحصبة في صفوف أفراد من مجتمع اليهود الأرثوذكس في مدينة نيويورك والمقاطعات المجاورة، مما أدى في النهاية إلى إصابة أكثر من 650 شخصا.
وفي تكساس، انتشرت الحالات الفيروسية المسجلة خلال الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ في صفوف أفراد من مجتمع "المينونايت"، وهي جماعة دينية مسيحية بمقاطعة غينس.
وتظهر البيانات أن في منطقة لوب التعليمية، رغم صغر حجمها (143 طالباً فقط وفقاً لإحصاءات العام الدراسي الماضي)، سجلت أعلى معدل للإعفاءات من اللقاحات المدرسية على مستوى الولاية.
فقد حصل 48 بالمئة فقط من طلابها على إعفاءات من التطعيمات الإلزامية لأسباب تتعلق بمعتقداتهم الشخصية أو الدينية.
وتشير البيانات الحكومية أيضاً إلى أن نسبة أطفال الروضة الذين تلقوا لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية في هذه المنطقة لم تتجاوز 46 بالمئة، خلال العام الدراسي ذاته، أي أقل من نصف الأطفال.
وأكدت أستاذة مشاركة في قسم الأمراض المعدية بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، كاثلين بيج، أن تفشي الحصبة في المجتمعات المترابطة ذات معدلات التطعيم المنخفضة يعتبر "أمراً متوقعاً إلى حد ما".
آثار جائحة كورونا
وتسببت جائحة كوفيد-19 في انتكاس جهود التلقيح والرصد عالميا، مما عرض ملايين الأطفال لخطر الإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات.
ولا يوجد بلد بمنأى عن الحصبة، وترتفع معدلات انتشار الفيروس في المناطق ذات معدلات التلقيح المنخفضة.
وتشدد منظمة الصحة العالمية على ضرورة تعزيز برامج التلقيح ضمن الرعاية الصحية الأولية، وتسريع الجهود لضمان حصول جميع الأطفال على جرعتين من لقاح الحصبة، وتنفيذ نظم ترصد قوية لتحديد ثغرات المناعة وسدها.
العلامات والأعراض
مرض الحصبة
تظهر أعراض الحصبة بعد فترة تتراوح بين 10 و14 يوماً من التعرض للفيروس.
وتبدأ الأعراض المبكرة بسيلان الأنف والسعال مع احمرار في العينين وسيلان الدمع منهما، وظهور بقع بيضاء صغيرة على الخدين.
وتستمر هذه الأعراض المبكرة عادة لمدة تتراوح بين 4 و7 أيام، قبل ظهور الطفح الجلدي المميز للمرض.
ويبدأ الطفح الجلدي بالظهور بعد حوالي 7 إلى 18 يوماً من التعرض للفيروس، ويظهر أولاً على الوجه وأعلى الرقبة، ثم ينتشر تدريجياً ليشمل اليدين والقدمين خلال 3 أيام تقريباً.
ويستمر الطفح الجلدي لمدة 5 إلى 6 أيام، قبل أن يتلاشى تدريجياً.
وقد تتسبب الحصبة في مضاعفات خطيرة تشمل العمى والتهاب الدماغ الذي قد يؤدي إلى تلفه، والإسهال الشديد المصحوب بالجفاف، والتهابات الأذن، ومشاكل التنفس الحادة خاصة الالتهاب الرئوي.
وتشكل الحصبة خطراً إضافياً على الحوامل، حيث يمكن أن تؤدي إلى ولادة مبكرة وانخفاض وزن المولود.
ويبقى الأطفال دون سن الخامسة والبالغون فوق سن 30 عاماً هم الأكثر عرضة للمضاعفات، وبالأخص من يعانون من سوء التغذية أو نقص فيتامين "ألف" أو ضعف في جهاز المناعة.
ما الفئات المعرّضة للخطر؟
يمكن أن يصاب أي شخص غير ملقح، لكن الأطفال الصغار والحوامل غير الملقحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة.
وما زالت الحصبة شائعة في أجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.
وتحدث معظم الوفيات في البلدان منخفضة الدخل أو ذات البنية التحتية الضعيفة. وتزداد المخاطر في المناطق المتضررة من الكوارث أو النزاعات، وفي المخيمات المكتظة بالسكان.
الحصبة من أكثر الأمراض عدوى في العالم، وتنتشر عبر ملامسة إفرازات الأنف أو الحلق المعدية أو استنشاق الهواء الملوث.
ويظل الفيروس نشطاً في الهواء أو على الأسطح لمدة تصل إلى ساعتين.
يمكن لشخص واحد مصاب أن ينقل العدوى إلى 9 من أصل 10 أشخاص غير ملقحين. وينتقل المرض في الفترة من 4 أيام قبل ظهور الطفح الجلدي إلى 4 أيام بعده.
الصحة العالمية تدعو لتكثيف حملات التلقيح ضد الحصبة
العلاج
لا يوجد علاج محدد للحصبة، حيث تركز الرعاية الطبية على تخفيف حدة الأعراض لراحة المريض ومنع حدوث المضاعفات.
وينصح الأطباء بشرب كميات كافية من الماء واستخدام محاليل معالجة الجفاف، لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل بسبب الإسهال أو التقيؤ.
كما يُنصح بتناول أطعمة مغذية ضمن نظام غذائي صحي للمساعدة في تعزيز مناعة الجسم أثناء مكافحته للفيروس.
قد يلجأ الأطباء إلى وصف المضادات الحيوية في حالات الإصابة بالالتهابات الثانوية، مثل الالتهاب الرئوي والتهابات الأذن والعين.
ويعد إعطاء مكملات فيتامين "ألف" إجراءً أساسياً لجميع المصابين بالحصبة، إذ يساعد هذا العلاج في إعادة مستويات الفيتامين إلى مستوياتها الطبيعية، مما يمنع تلف العين والإصابة بالعمى، ويساهم في تقليل معدل الوفيات الناجمة عن المرض.
يمثل التلقيح على نطاق واسع، الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من الحصبة، حسب منظمة الصحة العالمية، التي تشدد على وجوب تلقيح جميع الأطفال ضد المرض.
وتتطلب الحماية الفعالة حصول الطفل على جرعتين من اللقاح، حيث تُعطى الجرعة الأولى عادةً في عمر 9 أشهر في البلدان التي تنتشر فيها الحصبة، وفي عمر يتراوح بين 12 و15 شهراً في البلدان الأخرى.
أما الجرعة الثانية فينبغي إعطاؤها في وقت لاحق من مرحلة الطفولة، عادةً عند بلوغ الطفل عمراً يتراوح بين 15 و18 شهراً.
ويمكن إعطاء لقاح الحصبة بشكل منفرد أو بالاقتران مع لقاحات أخرى مثل النكاف والحصبة الألمانية والحماق (جديري الماء)، مما يزيد من كفاءة برامج التطعيم ويوفر حماية شاملة.
وتقل تكلفة لقاح الحصبة عن دولار أميركي واحد لكل طفل، ويتم استخدامه أيضاً أثناء حالات الطوارئ للسيطرة على تفشي المرض.
وأظهرت الإحصاءات لعام 2023، أن 74 بالمئة من الأطفال حول العالم حصلوا على الجرعتين المطلوبتين من اللقاح، بينما حصل حوالي 83 بالمئة منهم على جرعة واحدة على الأقل بحلول عيد ميلادهم الأول.
ومع ذلك، ما زالت التغطية اللقاحية تعاني من فجوة كبيرة، إذ حُرم نحو 22 مليون طفل رضيع حول العالم من الحصول على ولو جرعة واحدة من اللقاح من خلال برامج التطعيم الروتينية، خلال العام ذاته.