الماء ضروري لترطيب جسم الإنسان (صورة تعبيرية)
الماء ضروري لترطيب جسم الإنسان (صورة تعبيرية) | Source: pexels

يتساءل الكثير من الناس عما إذا كانت المياه الفوارة لديها نفس مزايا الترطيب الموجودة في الماء العادي، وسط أحاديث عن مضار أخرى فيما يتعلق بالجهاز الهضمي والصحة بشكل عام.

وفي هذا الشأن، أوضحت أخصائية التغذية، غريس ديروشا، لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أن المياه الفوارة "تحتوي على نفس المركب الأساسي للترطيب الموجود في الماء العادي (H2)".

لكن الماء الفوار يحتوي أيضا بشكل طبيعي أو مصنع على غاز ثاني أكسيد الكربون المذاب، الذي يتحول من خلال تفاعل كيميائي إلى حمض الكربونيك، مما يعطيه تلك القدرة على الفوران.

وأشارت ديروشا إلى أن تلك الخاصية في المياه الفوارة "لا تمنع الجسم من امتصاص الماء وبقائه رطبا".

وكانت دراسة قد أجريت عام 2016، والتي فحصت مستوى الترطيب من خلال 13 مشروبًا مختلفًا عبر مقارنة تناول السوائل مع نسبة إخراج البول، أن المياه الفوارة ليست فقط مرطبة مثل الماء العادي، بل إنها أيضًا مرطبة مثل العديد من المشروبات الأخرى، بما في ذلك القهوة والشاي والصودا.

وفي معظم الحالات، يتلخص الترطيب في كمية السوائل التي يشربها الناس، والتي بالنسبة للعديد منهم، تتأثر جزئيًا على الأقل بالذوق والطعم.

وفي هذا الصدد، قال المؤلف الرئيسي للدراسة، أستاذ في كلية الطب بجامعة سانت أندروز في اسكتلندا، رون ماوجان: "هنا قد يكون للمياه الفوارة ميزة بالنسبة لبعض الناس، لأنك إذا شربتها أكثر، فمن المرجح أن تكون رطبًا بشكل أفضل مقارنة بشربك لكميات قليلة من المياه العادية".

ينصح أطباء بعدم شرب كميات كبيرة من الماء في فترة قصيرة - تعبيرية
الشائع ليس دقيقا دائما.. حقائق عن "الإفراط" بشرب الماء
يُجمع أطباء ومختصون على أن شرب الماء يعد أمرا بالغ الأهمية للوقاية من الجفاف والحفاظ على أداء الجسم، وخاصة في الصيف. ولكن في المقابل يشير باحثون إلى تناول كميات كبيرة جدًا من الماء خلال فترة قصيرة، يمكن أن يؤدي إلى الغثيان والقيء وضيق التنفس، وأحيانا الوفاة، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وفي ذات المنحى، تنصح ديروشا باختيار الأصناف التي لا تحتوي على سكريات مضافة، لافتة إلى أن الفقاعات الموجودة في المياه الغازية قد تشجع بعض الأشخاص على شرب المزيد.

وفي نفس الوقت، أشارت إلى أن هناك من يمتنع عن شربها بكميات أكبر "لأنها من الممكن أن تسبب الانتفاخ أو الغازات، خاصة لأولئك الذين يعانون من مشاكل في المعدة مثل مرض الارتجاع المعدي المريئي".

وبالإضافة إلى ذلك، قد تجعل الكربونات بعض الأشخاص يشعرون بالشبع، وبالتالي، أقل عرضة لشرب المزيد من المياه، وفقا لأخصائية التغذية.

ومع ذلك، أفادت دراسة صغيرة أجريت على 21 مريضًا يشكون من الإمساك وعسر الهضم، أن أولئك الذين شربوا المياه الغازية لمدة 15 يومًا تقريبًا شهدوا انخفاضًا في أعراضهم.

أما بالنسبة للمعلومات الشائعة الأخرى بشأن المياه الغازية، فلا يوجد دليل قاطع على أنها سيئة لصحة العظام أو صحة الأسنان، لكن في حال كانت نسبة الحموضة عالية في المياه الغازية، فيمكن أن يؤدي ذلك إلى تآكل مينا الأسنان.

الانتفاخ المعوي قد لا يكون ناتجاً عن الغازات أو نوعية الطعام دائماً (Pexels)
الانتفاخ المعوي قد لا يكون ناتجاً عن الغازات أو نوعية الطعام دائماً (Pexels)

يشعر الكثير من الأشخاص بانتفاخ معوي بمجرد أن يتناولوا الطعام، ويسود اعتقاد بأن ذلك ناجم عن نوعية الطعام أو "الغازات"، إلا أن الأمر قد يرجع إلى أسباب صحية أخرى لا يدركونها.

وكشفت أستاذة الطب في كلية هارفارد للطب، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي، تريشا باسريتشا، أن الانتفاخ المعوي بعد تناول الطعام، قد يرجع في كثير من الحالات إلى استجابة عضلية غير طبيعية.

وأوضحت الخبيرة الطبية في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، أن معظم المرضى الذين يزورون عيادتها يعتقدون أن انتفاخ البطن سببه "زيادة الغازات"، مما يدفعهم لمحاولة تغيير نظامهم الغذائي.

لكنها أوضحت أنه في بعض الأحيان يساعد تغيير النظام الغذائي، "لكن غالباً لا يُحدث فرقاً. فالمشكلة لدى كثير من الناس ليست فيما داخل البطن، بل في الاستجابة العضلية غير الطبيعية".

وأشارت إلى أن الباحثين توصلوا إلى فهم جديد لهذه الحالة التي يُطلق عليها "اضطراب تناسق الحجاب الحاجز البطني"، موضحة: "إذا تخيلنا تجويف البطن كصندوق كرتوني، فالمشكلة قد لا تكون فيما داخل الصندوق، بل في الصندوق نفسه".

وأضافت أنه خلال نوبات الانتفاخ، ينزل الحجاب الحاجز (العضلة التي تفصل بين تجويف البطن والصدر) إلى الأسفل، وتسترخي عضلات جدار البطن، مما يدفع كل ما في تجويف البطن، مثل الأمعاء، إلى الأمام.

وقدمت باسريتشا عدة نصائح للتعامل مع الانتفاخ المتكرر، أبرزها التأكيد على ضرورة التحدث بصراحة مع الطبيب وعدم التأخر في ذلك، للتأكد من عدم وجود أمراض خطيرة مثل مرض الاضطرابات الهضمية أو سرطان المبيض.

كما شددت على أهمية تقييم المحفزات الغذائية بطريقة منهجية، مشيرة إلى أن عدم تحمل اللاكتوز أو الخضروات الصليبية أو العدس والفاصوليا، يمكن أن يكون سبباً للانتفاخ لدى نحو ثلث المرضى.

وذكرت أيضا أن "كسل الأمعاء"، قد يكون مصدراً مهماً للانتفاخ، ويمكن علاجه بسهولة بالأدوية.

وحذرت باسريتشا من أن الانتفاخ المستمر، خاصة لدى النساء بعد انقطاع الطمث، قد يكون من أولى علامات سرطان المبيض.

وأكدت أن سرطان المبيض نادر نسبياً مقارنة بالسرطانات الأخرى في الولايات المتحدة، لكنها تأخذ أعراض الانتفاخ الجديدة على محمل الجد، لأن سرطان المبيض يُعد أيضاً من أكثر أنواع السرطان التي يمكن عدم الانتباه له في مراحله المبكرة.