المضادات الحيوية مرتبطة بتراجع القدرات المعرفية للنساء
الكثير من أنواع البكتيريا أصبحت تقاوم المضادات الحيوية (صورة تعبيرية)

صادق رؤساء دول وحكومات في مختلف أنحاء العالم، على إعلان بشأن مقاومة مضادات الميكروبات، وذلك خلال اجتماع عُقد في مقر الأمم المتحدة، الخميس، على هامش أعمال الدورة 79 للجمعية العامة، حسب تقرير نشره موقع منظمة الصحة العالمية.

وتضمن ذلك الإعلان عددا من الأهداف والطموحات، التي جاء في مقدمتها الحد من الوفيات المرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات البكتيرية، بنسبة 10بالمئة بحلول عام 2030.

ودعا الإعلان الحكومات إلى توفير تمويل وطني مستدام، بما في ذلك تأمين المزيد من المساهمين في صندوق الثقة متعدد الشركاء لمقاومة مضادات الميكروبات، وذلك بغية تحقيق هدف تمويل ما لا يقل عن 60 في المئة من البلدان لخطط العمل الوطنية، بشأن مقاومة مضادات الميكروبات بحلول عام 2030.

ورحبت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة الصحة العالمية، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، في بيان مشترك، باعتماد هذا الإعلان.

وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أهمية الإعلان باعتباره "يتضمن التزامات مهمة للغاية، من شأنها إذا ترجمت إلى عمل، أن تساعد في تتبع مقاومة مضادات الميكروبات وإبطائها، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأدوية المضادة للميكروبات، مثل المضادات الحيوية، وتحفيز تطوير أدوية جديدة".

من جانبها، رأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن تحقيق التوازن بين الحاجة إلى زيادة الوصول إلى المضادات الحيوية مع الحد من إساءة استخدامها، أمر صعب.

وأوضحت أن مقاومة مضادات الميكروبات قد تؤدي إلى وفاة 39 مليون شخص بحلول عام 2050، وخسارة 1.7 تريليون دولار في الناتج الاقتصادي العالمي، في ظل استمرار غياب أي تحرك جاد بهذا الشأن.

وكانت عالمة الأمراض المعدية، ستيفاني ستراثدي، قد قدّرت في وقت سابق، أنه بحلول عام 2050، سيموت 10 ملايين شخص سنويا بسبب عدوى "البكتيريا الخارقة".

والبكتيريا الخارقة هي سلالات للبكتيريا والطفيليات والفطريات المقاومة للغالبية العظمى من المضادات الحيوية، وغيرها من الأدوية شائعة الاستخدام في علاج العدوى التي تسببها.

وتتضمن أمثلة هذه البكتيريا، تلك التي تتسبب في التهاب رئوي أو عدوى المسالك البولية وعدوى الجلد التي يصعب علاجها، وفق "مايو كلينك".

ومن الطبيعي استخدام المضادات الحيوية لقتل البكتيريا، لكن على مدى الزمن، تتمكن بعض أنواع البكتيريا من التطور للبقاء على قيد الحياة، وبالتالي تتمكن من مقاومة المضادات الحيوية، مما يمثل خطرا على البشرية انتبه إليه العلماء خلال العقود الماضية.

إيناس النجار(أرشيف)
إيناس النجار(أرشيف)

​تُوفيت الفنانة التونسية، إيناس النجار، عن عمر يناهز 42 عامًا، بعد تعرضها لأزمة صحية حادة نتيجة إصابتها بتسمم الدم، مما أدى إلى دخولها في غيبوبة تامة خلال الأيام الماضية. 

وعلى الرغم من وضعها على أجهزة التنفس في محاولة لإنقاذها، فإن حالتها الصحية تدهورت ولم تستجب للعلاج، حتى وافتها المنية. ​

وتسمم الدم (الإنتان) لا علاقة له بالسموم كما يوحي اسمه، بل ينجم أساسًا عن وجود الجراثيم في مجرى الدم نتيجة إصابة في مكان آخر من الجسم. 

ويمكن أن تدخل هذه الجراثيم إلى مجرى الدم من خلال الجروح أو الحروق أو الخدوش أو حتى عدوى بسيطة في الجيوب الأنفية. 

وعلى الرغم من أن تسمم الدم غالبًا ما يكون نتيجة عدوى بكتيرية، فإن العدوى الفيروسية مثل كوفيد-19 والإنفلونزا والعدوى الفطرية يمكن أن تؤدي إليه أيضًا.

عندما لا تُعالج العدوى، يمكن أن تؤدي إلى الإنتان، وهو استجابة مهددة للحياة يطلقها الجسم تجاه العدوى البكتيرية، ويُعدّ في كثير من الأحيان حالة طبية طارئة. 

ويحدث الإنتان عندما تُسبّب العدوى سلسلة تفاعلات في جميع أنحاء الجسم. وغالبًا ما تبدأ العدوى البكتيرية التي تؤدي إلى الإنتان في الرئة، أو المسالك البولية، أو الجلد، أو الجهاز الهضمي، وإذا لم يُعالج بسرعة، فقد يؤدي إلى تلف الأنسجة وفشل الأعضاء وحتى الوفاة.

يجب معالجة تسمم الدم فورًا، وذلك لمنع تطوره إلى الإنتان الذي قد يؤثر على أعضاء حيوية مثل الرئتين والكليتين والقلب. الإنتان حالة غير متوقعة، وعدوانية، وتتطور بسرعة.

من المعرضون للخطر؟

يمكن لأي شخص أن يُصاب بتسمم الدم، لكن الخطر أعلى لدى:

- الرضع والأطفال الصغار، وخاصة دون سن العام

-كبار السن (65 سنة فأكثر)

-الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة

-المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري، السرطان، والإيدز

-من خضعوا لجراحات مؤخرًا

أعراض تسمم الدم

تشبه أعراض تسمم الدم أعراض الزكام أو الإنفلونزا، وقد تشمل:القشعريرة والارتجاف، والحمى المفاجئة (متوسطة إلى عالية)، وتسارع نبض القلب، والتنفس السريع.

كما تشمل الأعراض أيضا انخفاض النشاط (أكثر وضوحًا عند الأطفال)، والانفعال (عند الأطفال)

أعراض إضافية تشير إلى الإنتان

-الارتباك أو التشوش

- ألم شديد أو عدم الراحة

-ضيق في التنفس

-بشرة رطبة أو متعرقة

وإذا خضع الشخص لجراحة مؤخرًا أو  كان لديه جرح، فعليه أخذ تلك الأعراض على محمل الجد فقد تكون علامة على تسمم الدم، ويجب مراجعة الطبيب فورًا.

أسباب تسمم الدم

غالبًا ما ينتج تسمم الدم عن دخول بكتيريا إلى مجرى الدم، ولكنه قد يحدث أيضًا نتيجة بعض العدوى الفيروسية مثل كوفيد-19 والإنفلونزا، أو الفطرية. 

ويمكن للبكتيريا أن تدخل مجرى الدم بطرق متعددة، حتى من أنشطة يومية مثل تنظيف الأسنان بقوة. حتى تنظيف الأسنان لدى الطبيب يمكن أن يُدخل البكتيريا إلى مجرى الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مثل وجود مفاصل صناعية (ركبة أو ورك). ولهذا قد يصف طبيب الأسنان مضادًا حيويًا قبل الإجراء.

وتدخل البكتيريا أيضًا عبر الجروح المكشوفة، في حين تعد التهابات المسالك البولية من الأسباب الشائعة لتسمم الدم، بل وحتى التهابات الجيوب الأنفية قد تُسبّب ذلك.

ويتمكن جهاز المناعة عادة من القضاء على كميات صغيرة من الجراثيم، ولكن عندما تفوق الكمية قدرة الجهاز المناعي، يحدث تسمم الدم.

التشخيص

يُشخّص تسمم الدم من خلال تحليل عينة دم للبحث عن البكتيريا، كما يتم فحص عدد خلايا الدم البيضاء. إذا اشتبه الطبيب في وجود تسمم دم، سيجري فحصًا سريريًا ويطلب تحاليل الدم اللازمة. في حال وجود جرح، قد يأخذ الطبيب عينة منه لتحليلها.

هل يمكن الوقاية من تسمم الدم؟

لتقليل خطر الإصابة بتسمم الدم ينصح الأطباء وخبراء الصحة بالأمور التاي:

1- اعتنِ بالجروح المفتوحة وامنع العدوى عنها، ونظفها جيدًا وعالجها بمطهرات أو حسب تعليمات الطبيب

2- احصل على لقاحات الإنفلونزا والالتهاب الرئوي

3- لا تهمل ألم الأسنان، فقد يؤدي إلى تسمم الدم

4- راجع طبيبك لعلاج التهابات الجيوب الأنفية والأذن

5- انتبه إلى أن العدوى قد تحدث بعد الجراحة أو العلاج الطبي

علاج تسمم الدم

غالبًا ما يحتاج المرضى إلى دخول وحدة العناية المركزة، لتلقي مضادات حيوية وأدوية أخرى عن طريق الوريد، مع مراقبة دقيقة لوظائف الأعضاء. 

والعلاج السريع بالغ الأهمية لأن تسمم الدم قد يتحول إلى إنتان خطير يهدد الحياة، وبالتالي فإنه في حال الكشف المبكر، يمكن للمريض تلقي مضادات حيوية فموية لاحقًا في المنزل.

التعايش مع تسمم الدم

يتعافى الكثيرون تمامًا من تسمم الدم، ولكن التأخر في العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها ضرر لا يمكن عكسه في الأعضاء الحيوية، مثل الكلى، مما قد يتطلب غسيل كلى دائم. 

كما أن من أصيب بتسمم الدم سابقًا، يكون أكثر عرضة للعدوى لاحقًا.