أف دي إيه نشرت عدة تحذيرات مصورة
أف دي إيه نشرت عدة تحذيرات مصورة

صورة رئة مريض تدمرت بسبب التدخين، وأخرى لطفل يعاني من صعوبات في التنفس بسبب تدخين أحد والديه، هل هذا يعد تحذيرا مطلوبا على علب السجائر أم انتهاكا لحرية التعبير؟

بات ذلك السؤال محور دعوى قضائية رفعتها شركات تبغ كبرى في الولايات المتحدة، ووصلت القضية إلى أعلى محكمة في البلاد

واعتبرت هذه الشركات أن التحذيرات التي فرضتها الحكومة الفيدرالية على علب السجائر تنتهك الدستور، تحديدا التعديل الأول، الذي يكفل حرية التعبير.

وأسدل الستار على القضية عندما رفضت المحكمة العليا اتخاذ قرار في هذا الأمر، بعدما طلبت الشركات رأي المحكمة في قرار محكمة الاستئناف الذي أيد التحذيرات التي وضعتها إدارة الغذاء والدواء "أف دي إيه" في عام 2020.

وبموجب هذه التحذيرات، بات لزاما على شركات التبغ وضع تحذيرات صحية مصورة على علب السجائر وفي الإعلانات، على أن تشغل هذه التحذيرات أعلى 50 في المئة من مساحة العبوات، وما لا يقل عن 20 في المئة من الجزء العلوي من إعلانات السجائر.

وصممت الوكالة الفيدرالية 11نصا تحذيريا مرفقا بصور، وطلبت من شركات التبغ أن تختار منها، بينها رسم لرئة بشرية مرفق بعبارة: "تحذير: يسبب دخان التبغ أمراض رئة مميتة لغير المدخنين"، وآخر يتضمن رسما لصبي يحمل قناع أكسجين ويقول: "تحذير: يمكن أن يؤذي دخان التبغ أطفالك"، وصورة أخرى لشخص بأصابع مبتورة، وطفل توقف نموه، وامرأة تعاني من نتوء كبير في رقبتها بسبب السرطان.

وبدأ سريان القاعدة الجديدة من 18 يونيو 2021.

والتحذيات الـ11 وفق الوكالة هي:

يمكن لدخان التبغ أن يؤذي أطفالك
يسبب دخان التبغ أمراض الرئة المميتة لغير المدخنين.
يسبب التدخين سرطان الرأس والرقبة.
يسبب التدخين سرطان المثانة، الذي يمكن أن يؤدي إلى البول الدموي.
التدخين أثناء الحمل يعيق نمو الجنين.
يمكن أن يسبب التدخين أمراض القلب والسكتات الدماغية عن طريق انسداد الشرايين.
يسبب التدخين مرض الانسداد الرئوي المزمن.
يقلل التدخين من تدفق الدم، ما قد يسبب ضعف الانتصاب.
يقلل التدخين من تدفق الدم إلى الأطراف، ما قد يتطلب البتر.
يسبب التدخين مرض السكري من النوع الثاني، والذي يرفع نسبة السكر في الدم.
يسبب التدخين إعتام عدسة العين، والذي يمكن أن يؤدي إلى العمى.

من جانبها، رفعت شركت تبغ كبرى، من بينها شركة آر جي رينولدز ، دعوى قضائية في عام 2020 من أجل وقف العمل بالقرار، معتبرة أن التحذيرات الصحية تنتهك حقوقها في حرية التعبير الذي يكفله التعديل الأول، وذلك من خلال إجبار الشركات على الموافقة على ما تراه الحكومة، وقالت إن الصور المشار إليها تنطوي على تحريف أو مبالغ فيها.

وأيد قاض فيدرالي في تكساس رأي الشركات وألغى القاعدة، بعد أن وجد أن التحذيرات تنتهك التعديل الأول، لكن محكمة الاستئناف الخامسة ذات الميول المحافظة ألغت هذا القرار وحكمت لصالح "أف دي إيه".

وقالت محكمة الاستئناف في حكم بالإجماع صدر في مارس إن التحذيرات المتنازع عليها "واقعية وغير مثيرة للجدال"، وبالتالي تلبي المعيار القانوني ذي الصلة بموجب التعديل الأول.

ودفع هذا شركات التبغ إلى الاستئناف أمام المحكمة العليا.

وأعادت المحكمة القضية إلى المحكمة الأدنى لمزيد من المراجعة، لكن الشركات استأنفت القرار أمام المحكمة العليا.

وقال محامو شركات التبغ في أوراق المحكمة إن التحذيرات التي تتطلبها القاعدة "غير مسبوقة في التاريخ الأميركي" وإن الرسوم التوضيحية للتحذيرات "مصممة لصدمة الناس وليس إعلامهم".

ومع رفض العليا البت في القضية، ستوعد القضية إلى المحاكم الأدنى، وفق "سي أن أن".

وتقول " أف دي إيه" إن التحذيرات مبررة لأنها تهدف إلى أن يفهم الجمهور بشكل أفضل المخاطر الصحية الناجمة عن التدخين، وتشير إلى أن التحذيرات النصية دون الصور فشلت في ردع المراهقين عن التدخين.

وانخفضت معدلات التدخين في الولايات المتحدة بشكل كبير في العقود الستة الماضية، من 42.6 في المئة من البالغين في عام 1965 إلى 11.6في المئة في عام 2022، وفقًا لأسوشيتد برس نقلا عن جمعية الرئة الأميركية.

لكن وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها "سي دي سي"، التابعة لوزارة الصحة، لا يزال التدخين يتسبب في أكثر من 480 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنويا.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.