لقطة متداولة للبرهان وسط قواته
لقطة متداولة للبرهان وسط قواته

لقطات وفيديوهات عدة، تناقلتها مواقع وحسابات على مواقع التواصل، تزعم أنها ترصد ما حدث من تطورات دامية في السودان خلال الساعات الأخيرة، وقد حظيت بمشاهدات واسعة، وردود أفعال عدة.

لكن كثيرا من تلك الفيديوهات والصور ثبت سريعا عدم صحتها، إذ تم نشرها عمدا لتزييف حقائق على الأرض، أو لدعم توجهات بعينها.

مطار الخرطوم

وعقب اندلاع المعارك بين الجيش وقوّات الدعم السريع، السبت، تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي صورة قيل إنّها تُظهر سيطرة الجيش على مطار الخرطوم الذي دارت فيه اشتباكات مساء السبت، لكن هذه الصورة قديمة.

تظهر في الصورة آليات عسكريّة وجنود في ما يبدو أنّه مدرج مطار.

وجاء في التعليقات المرافقة "القوات الخاصّة تقوم بتنظيف مطار الخرطوم من المرتزقة".

وحصدت هذه المنشورات عشرات المشاركات وآلاف التفاعلات بعد ساعات على اندلاع معارك صباح السبت بين الجيش بقيادة الفريق أوّل عبد الفتاح البرهان، وقوّات الدّعم السريع بقيادة حليفه السابق، محمّد حمدان دقلو، المعرف بـ"حميدتي"

ووصلت الاشتباكات إلى مطار الخرطوم الذي أصيبت فيه طائرة ركّاب سعوديّة بطلقات ناريّة.

وأفاد شهود عن سماع إطلاق نار ودوي انفجارات في شوارع الخرطوم المقفرة في أعقاب إعلان قوات الدعم السريع عن سيطرتها على المقرّ الرئاسي ومطار الخرطوم ومنشآت حيويّة أخرى.

لكن الجيش سارع إلى نفي ذلك، وفي بيان صدر في وقت متأخر السبت حذّرت القوات الجوية السودانية المواطنين بضرورة التزام منازلهم مع استمرار الغارات الجوية ضد قواعد قوات الدعم السريع.

الصورة المتداولة لمطار الخرطوم

لكن الصورة المتداولة لا شأن لها بهذه التطوّرات.

فقد أشار عدد من المستخدمين في خانة التعليقات إلى أن الصورة قديمة، وأنّها من تدريبات على عمليات مكافحة الإرهاب.

إثر ذلك، أظهر التفتيش عنها على محرّكات البحث أنها منشورة مطلع شهر أبريل الجاري، مما ينفي أن تكون على علاقة بالأحداث الأخيرة.

ألعاب إلكترونية

كما ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو قيل إنّه يُظهر غارات جويّة في الولاية الشمالية، شمال السودان. لكن هذه المشاهد في الحقيقة هي من لعبة إلكترونية وليست مشاهد حقيقية.

وتظهر في الفيديو ما يبدو أنّهما طائرتان حربيّتان تُغيران على شارع عريض.

ليست معارك وإنما ألعاب إلكترونية

وكتب ناشرو الفيديو على مواقع التواصل "القوات الجويّة تواصل عمليّاتها النوعيّة وتقوم بمطاردة الهاربين من الولاية الشمالية".

ومع أن التحديق في الفيديو يُظهر أن هذه المشاهد ليست واقعية، إلا أن الفيديو جمع مئات المشاركات من مواقع التواصل في ساعات عدّة على أنّه حقيقيّ.

البرهان

وبعد ساعات على اندلاع المعارك تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو قيل إنّه يُظهر قائد الجيش عبد الفتّاح البرهان يتفقّد قوّاته وسط الاشتباكات.

لكن هذا الفيديو مصوّر في الحقيقة قبل يومين على بدء المعارك.

ويظهر في الفيديو المصوّر ليلاً البرهان يجول بين جنود ويلقي عليهم التحيّة، وكتب ناشرو الفيديو أنّه يُظر البرهان وهو يتفقّد قوّاته "وسط الاشتباكات".

البرهان وقواته.. لقطة قديمة

لكن هذا الفيديو منشور قبل بدء المعارك، فقد أظهر التفتيش عنه على محرّكات البحث أنه منشور في الرابع عشر من أبريل الجاري، أي قبل يوم على بدء الاشتباكات.

ويُظهر الفيديو - وفقاً للمؤسسات والمواقع الإعلاميّة الناشرة له - زيارة عبد الفتاح البرهان إلى سلاح المدرّعات.

مروحيات عسكرية

كما تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي مشاهد ادّعى ناشروها أنّها تظهر تحليق مروحيات عسكريّة في سماء الخرطوم خلال المعارك.

إلا أنّ الفيديو في الحقيقة منشور قبل أشهرٍ على أنّه لاستعراض عسكريّ للقوات الجويّة السودانيّة خلال عيد الجيش في أغسطس الماضي.

مروحيات عسكرية.. لقطة متداولة

وتظهر في الفيديو مجموعة من المروحيات العسكريّة تحلّق في السماء نهاراً، وجاء في التعليق المرافق "صقورنا الجوية تحلّق في سماء الخرطوم لتنظيف العاصمة من المرتزقة".

وبعد تقطيعه إلى مشاهد ثابتة، أرشد البحث عن الفيديو إلى أنه منشور قبل أشهر، مما ينفي صلته بالمعارك الدائرة حالياً.

ونشر الفيديو بتاريخ 14 أغسطس 2022 في حسابٍ على موقع تيكتوك، إلى جانب مقاطع مصوّرة أخرى نشرت في اليوم نفسه تظهر عرضاً عسكرياً لقوات سودانيّة.

لقطة من الفيديو المتداول (مواقع التواصل)
لقطة من الفيديو المتداول (مواقع التواصل) | Source: social media

مع تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ أكثر من 7 أشهر في قطاع غزة، وتمددها إلى رفح الواقعة على الحدود المصرية، صعدت القاهرة لهجتها ضد إسرائيل بعد أن حاولت منذ بدء الحرب الحفاظ على موقف متوازن.

وفي هذا السياق، تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو، قيل إنه يُظهر تحليقاً للطائرات الحربية المصرية في سماء سيناء. 

ويظهر في الفيديو سرب من الطائرات الحربية، ومن الممكن رؤية خطوط بألوان تبدو كأنها أسود وأبيض وأحمر، على جناحي كل طائرة.

وعمد ناشرو الفيديو لإضافة العلم المصري في أعلاه، وهو مؤلف من الألوان نفسها، مما يعزز الانطباع بأن هذه الطائرات مصرية.

وجاء في التعليقات المرافقة، أن الفيديو "يوثق طلعات جوية للطائرات الحربية المصرية في سيناء" خلال الآونة الأخيرة.

وهذا المنشور هو واحد من عدة منشورات ظهرت في الآونة الأخيرة، تتحدث عن استنفار عسكري مصري في ظل ما يجري في قطاع غزة المجاور لشبه جزيرة سيناء، من بينها منشورات تتحدث عن اصطفاف دبابات على الحدود، أو عن استعداد القوات الجوية لأي طارىء.

وتزامن ظهور هذه المنشورات مع نقل وسائل إعلام مصرية عن مصادر رفيعة، أن القاهرة أبلغت إسرائيل "بخطورة التصعيد" بعد سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وتشديدها على أن "مصر جاهزة للتعامل مع السيناريوهات كافة".

حقيقة الفيديو

لكن ما قيل عن الفيديو غير صحيح، فالتفتيش عنه على محركات البحث يُظهر أنه منشور عام 2022، مما ينفي ما قيل عنه على مواقع التواصل.

ونُشر الفيديو تحديداً في نوفمبر 2022، في مواقع تُعنى بالطيران الحربي، قالت إنه مصور في الولايات المتحدة، وتحديداً ضمن استعراض لطائرات Thunderbirds في قاعدة نيليس الجويّة في نيفادا في لاس فيغاس.

وبالفعل، أقيم في تلك القاعدة الجويّة استعراض لطائرات Thunderbirds في الخامس والسادس من نوفمبر 2022، وفقاً للموقع الإلكتروني للقاعدة العسكرية.

لكن هل الألوان الظاهرة على أجنحة الطائرات هي ألوان العلم المصري؟

الإجابة هي لا، فهذه الألوان ليست ألوان العلم المصري وإن كانت تُشببها.

ويمكن ملاحظة وجود هذه الألوان نفسها في صور لطائرات حربية أميركية نشرتها مواقع عسكرية، وأيضاً وزعتها وكالة فرانس لطائرات Thunderbirds في السنوات السابقة.

وفي الصور الواضحة، يمكن ملاحظة أن اللون الثالث هو الأزرق الداكن، وليس الأسود. وبالتالي فإن هذه الألوان مقتبسة من ألوان العلم الأميركي ولا شأن لها بالعلم المصري.