المسلسل يتحدث عن أحداث جرت في الخرطوم في القرن التاسع عشر
المسلسل يتحدث عن أحداث جرت في الخرطوم في القرن التاسع عشر | Source: Social Media

مع كل حدث ذو اهتمام عالمي، يتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي منشورات تزعم أن مسلسل "ذا سيمبسونز" الكرتوني الشهير سبق أن تنبأ بالحدث نفسه.

آخر هذه المنشورات تدّعي أن المسلسل تنبأ في حلقة عُرضت قبل سنوات بالنزاع الجاري حاليا في السودان.

إلا أن الادعاء خطأ، والصورة المتداولة هي من مشهد عن أحداث جرت في السودان في القرن التاسع عشر.

تبدو في الصورة إحدى شخصيات "ذا سيمبسونز" إلى جانبه طير حمام. وكُتب في الترجمة أسفل الشاشة "ربما يحمل أخبارا عن حصار الخرطوم".

وقال الناشرون إن المسلسل تنبأ في إحدى حلقاته السابقة بالنزاع الحالي في السودان.

حصار الخرطوم هو حدث امتد بين عام 1884 و1885 ولا شأن له بالتطورات الأخيرة

تدور المعارك منذ 15 أبريل بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، في نزاع على السلطة بعدما كانا حليفين منذ انقلاب 2021 الذي أطاحا خلاله بالمدنيين.

وأسفرت المعارك حتى الآن عن مقتل أكثر من 500 شخص وجرح الآلاف، بحسب بيان لوزارة الصحة الاتحادية في السودان، ولكن قد يكون عدد الضحايا أكثر من ذلك نتيجة القتال المستمر.

حقيقة المشهد

لكن الحديث عن أن مسلسل "ذا سيمبسونز" تنبأ بالنزاع الحالي في السودان لا صحة له.

فالبحث العكسي عن الصورة المتداولة يرشد إلى مواقع تضم المشهد نفسه مع الإشارة إلى أنه من حلقة للمسلسل بعنوان "How Muched is That Birdie in the Window".  

وهذه الحلقة هي السابعة من الموسم الثاني والعشرين لمسلسل "ذا سمبسونز" وقد عرضت للمرة الأولى في 28 نوفمبر 2010".

تدور أحداث الحلقة حول قيام بارت وهو أحد أفراد عائلة "ذا سمبسونز" بالعناية بطائر حمام زاجل كان جناحه مصابا. 

وأصبح بارت مقربا من الطائر وقرر تدريبه على حمل الرسائل بعد أن شاهد مقطعا عن دور الحمام الزاجل في الحرب العالمية الثانية. 

وفي أحد مشاهد الحلقة يصل الحمام إلى السيد بورنز الظاهر في صورة المنشورات فيقول عندئذ جملة "ربما يحمل الطائر مستجدات عن حصار الخرطوم".

وبالعودة إلى التاريخ، فإن حصار الخرطوم هو حدث امتد بين عام 1884 و1885 ولا شأن له بالتطورات الأخيرة.

جانب من الصور المتداولة (مواقع التواصل)
جانب من الصور المتداولة (مواقع التواصل) | Source: social media

تكتسب حضارة مصر القديمة أهمية بالغة بين الحضارات، نظراً لغناها وتقدمها في عدة مجالات، وكثيرة هي المعلومات والاكتشافات الأثرية المثيرة التي توثق ما قدمته، مما يدفع الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي لتداول منشورات قد لا تتمتع بالدقة أو تثير الجدل.

وآخر تلك المنشورات تتحدث عن العثور على شعر مستعار مطرز بالذهب بحالة جيدة، يعود لإحدى زوجات "تحتمس الثالث"، وعمره أكثر من 3 آلاف سنة.

ويظهر  في صور المنشورات، شعر مستعار مطرز وتزيّنه حلقات ذهبية.

وعلق ناشرو الصورة بالقول: "هذه الباروكة (الشعر المستعار) عمرها حوالي 3450 سنة، يعني أنها كانت موجودة قبل وجود أكثر من 90 بالمئة من الدول الموجودة الآن على هذه الكرة الأرضية".

وأضافوا أنه يعود لـ "إحدى زوجات تحتمس الثالث" وأنه عثر عليه في "البر الغربي بمحافظة الأقصر" (صعيد مصر)، زاعمين أن الشعر "مطرّز بعناية فائقة بالذهب وفي حالة جيدة".

وحصدت المنشورات آلاف التفاعلات عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما المصرية منها.

تزوير للحقائق التاريخية

لكن جل ما ادعته المنشورات لا أساس له من الصحة، حسب ما أكده خبيران في الآثار المصرية لوكالة فرانس برس.

وفي التفاصيل، نفى الأستاذ في كلية الآثار في جامعة عين شمس المصرية، مدير عام المتحف المصري في التحرير، علي عبد الحليم، صحة كل ما جاء في المنشورات.

وشرح قائلاً: "الشعر المستعار الظاهر في الصور هو تصميم حديث طبق الأصل"، وليس شعراً مستعاراً يعود لعهود مصر القديمة.

وصُنع هذا الشعر المستعار محاكاة لشعر مستعار أصلي عُثر عليه متحلّلاً في مقبرة الأميرة سات حتحور (ويطلق عليها أيضاً اسم سات حتحورات أيونت)، والمرجح أنها ابنة الملك سنوسرت الثاني وزوجة أمنمحات الثالث سادس فراعنة الأسرة الثانية عشر.

وشدد على أنه "لا يعود الشعر المستعار إلى زوجة تحتمس الثالث كما روجت المنشورات المضلّلة".

وأضاف الخبير المصري أن مقبرة الأميرة سات حتحور "عثر عليها في العام 1914 في الجهة الجنوبية من هرم "سنوسرت" في قرية اللاهون في محافظة الفيوم المصرية" ، وليس في البرّ الغربي لمحافظة الأقصر، كما ادّعت أيضاً المنشورات.

شعر مستعار حقيقي؟

وأكد مدير عام المتحف المصري أن مقبرة الأميرة سات حتحور هي أبرز نموذج يجسد فن الحلي في مصر القديمة، إذ عثر داخلها على عدد كبير من الكنوز الخاصة بالأميرة، وم بينها تيجان وعقود وصناديق خشبية مطعمة بالعاج ومرآة من الفضة ومجوهرات منقوش عليها اسم الملك أمنمحات الثالث.

وبعض هذه الكنوز معروض حاليًا في المتحف المصري في التحرير، أما ما تبقى منها فموجود في متحف المتروبوليتان في الولايات المتحدة، ومن بينها هذا الشعر المستعار الذي يحاكي الأصلي.

تصميم طبق الأصل

وهذا الشعر المستعار الحديث الصنع، صُمم كصورة طبق الأصل عن شعر مستعار أصلي عثر عليه متحللًا في واحد من صناديق الأميرة سات حتحور.

أما الحلقات الذهبية التي زينت الشعر فهي أصلية أخذت من الشعر المستعار، الذي وجد متحللًا ووضعت بنفس الطريقة تقريباً في التصميم الجديد.

واتفقت الباحثة الأثرية أمنية صالح، المتخصصة في مجال الملابس والحلي في مصر القديمة مع عبد الحليم، فتقول: "إن الشعر المستعار المعروض حاليًا في متحف المتروبوليتان هو حديث الصنع، وقد صمم ليتطابق بالكامل مع شكل الشعر المستعار (الأصلي) الذي تحلّل بفعل عوامل الزمن".

وأكدت أيضاً على أن الحلقات الذهبية "أصلية"، وقد عُثر في الصندوق على ما يزيد عن 1200 حلقة ذهبية بحجمين مختلفين، كانت تزين الشعر المستعار الأصلي.

ماذا يقول متحف المتروبوليتان عن الشعر المستعار؟

يرشد البحث العكسي عن صور الشعر المستعار إلى الصفحة الرسمية لمتحف المتروبوليتان الأميركي، التي خصصت للشعر المستعار زاوية خاصة.

ويشير الوصف المرافق لهذه التحفة إلى أنه عثر في الصناديق الخشبية على 1251 حلقة ذهبية بحجمين مختلفين، كانت تزين الشعر المستعار الذي تحلّل، وقد تم وضعها على الشعر المستعار الحديث.