أعمال شغب في فرنسا بعد مقتل مراهق برصاص الشرطة. أرشيفية
أعمال شغب في فرنسا بعد مقتل مراهق برصاص الشرطة. أرشيفية

تداول مستخدمون وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي صورة لوثيقة قيل إنها صادرة عن السلطات الفرنسية لقطع الإنترنت للسيطرة على أعمال الشغب في البلاد.

وجاء في الوثيقة التي تبدو أنها صادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية أن الإنترنت سيقطع عن بعض الأحياء السكنية في أوقات معينة للحد من التجمعات التي تؤدي إلى أعمال العنف والشغب.

وجاء تداول هذه الوثيقة التي انتشرت بالعربية والفرنسية والإسبانية، بالتزامن مع أعمال الشغب التي شهدتها فرنسا وأوقعت أضرارا كبرى على خلفية مقتل مراهق يبلغ السابعة عشرة برصاص شرطي خلال عملية تدقيق مروري بعدما رفض التوقف الأسبوع الماضي في نانتير قرب العاصمة الفرنسية.

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد وجه أصابع الاتهام بالخصوص إلى منصتي سنابتشات وتيك توك حيث يتم تنظيم "تجمعات عنيفة"، معتبرا أن هاتين المنصتين "تثيران أيضا شكلا من أشكال محاكاة العنف، مما يؤدي في صفوف الأصغر سنا إلى شكل من أشكال الخروج من الواقع".

وبعد التحقق من الوثيقة، تبين أنها غير صحيحة و"مزورة"، ومن العناصر المثيرة للشك، عدم تطابق شعار وزارة الداخلية الفرنسية الظاهر أعلى الوثيقة مع التوقيع الذي كان باسم الشرطة الفرنسية، ما يجعل المصدر الحقيقي للوثيقة غير محدد.

وبالرجوع للصفحة الرسمية لوزارة الداخلية الفرنسية، يتبين أنها لم تنشر أي بيان يعلن عن قطع خدمات الإنترنت.

إلى ذلك، وبعد انتشاره على نطاق واسع نشرت الصفحة الرسمية للشرطة الفرنسية على فيسبوك توضيحا تنفي فيه صحة الوثيقة المتداولة.

وحذرت الشرطة الفرنسية من تداول الأخبار المضللة، وأخذ المعلومات ذات الصلة من الحسابات الرسمية.

من جهتها، نشرت وزارة الداخلية تكذيبا في الثاني من شهر يوليو الجاري تنفي فيه صلتها بالوثيقة المتداولة، وأكدت أنه لم يتخذ أي قرار بقطع الإنترنت.

"أمر غير قابل للتطبيق"

السلطات الفرنسية حذرت من تداول الأخبار المضللة. أرشيفية

وبحسب جان فيليب غولييه وهو المدير العام لشركة الاستشارات في الأمن الرقمي، يبقى قطع الإنترنت على أحياء معينة أمرا غير قابل للتطبيق في فرنسا.

وقال غولييه لوكالة فرانس برس إن قطع الإنترنت غير عملي لأن الوصول إلى الشبكة الموجودة في البلاد معقد، كما يشدد على أن تعليق الوصول إلى الإنترنت سيعني أيضا تعليق الوصول إلى بعض الخدمات العامة عبر الإنترنت، ولن يجعل من الممكن استبعاد مواقع معينة مثل المستشفيات أو مراكز الشرطة الموجودة في المحيط المستهدف.

ويوجد في فرنسا العديد من نقاط تبادل الإنترنت، والتي تسمح بوصول الإنترنت إلى المنطقة. وبالتالي، فإن التحكم في الوصول إلى الإنترنت أو الحد منه سيكون أكثر تعقيدا مما قد يكون في البلدان الأخرى حيث تكون نقاط الوصول هذه ذات عدد محدود، مثل الصين أو تركيا على سبيل المثال.

ومن الناحية القانونية، يؤكد باستيان لو كيريك لوكالة فرانس برس، وهو حقوقي في جمعية للدفاع عن الحقوق والحريات على الإنترنت أنه لا يوجد أي قانون يسمح للدولة بقطع الإنترنت.

لقطة متداولة أثارت الجدل على الإنترنت
لقطة متداولة أثارت الجدل على الإنترنت

تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل باللغة العربيّة صورة قيل إنّها تُظهر نقشاً لمصباح كهربائيّ اكتشفه المصريون القدماء واستخدموه قبل آلاف السنين من توماس أديسون.

لكن هذا الادّعاء ليس سوى واحد من الخرافات المنسوبة للمصريّين القدماء بحسب خبراء، وما يظهر في النقش ليس مصباحاً كهربائياً، بل نقشاً رمزياً يُجسّد نظرية خلق الكون وفقاً للمعتقدات المصريّة القديمة.

يظهر في الصورة المتداولة نقش لما يبدو أنّه ثعبان داخل أنبوب. وشبّهت المنشورات هذا النقش بصورة مصباح كهربائي.

وجاء في التعليقات المرافقة أن النقش يُظهر "المصباح الذي طالما كان يضيء مصر قديماً".

وأضافت المنشورات "المصابيح صنع قديم جداً وما كذبة أديسون إلا واحدة من الكذبات التي ملوٶا بها الكتب والمقررات".

ويندرج هذا الادّعاء ضمن منشورات كثيرة تنسب إلى المصريين القدماء أعمالاً خارقة أو اكتشافات وقدرات خياليّة، منها قدرتهم على استخدام أشعّة ليزر، أو أنّهم وصلوا إلى المرّيخ.

حقيقة الادعاء

ما جاء في هذه المنشورات عن مصباح كهربائي استخدمه المصريون القدماء غير صحيح أيضاً، بل هو "خرافة واستمرار لمسلسل الأكاذيب التي تتردّد عن قدماء المصريين"، بحسب ما قال أيمن هندي مدير منطقة آثار محافظة قنا في صعيد مصر لوكالة فرانس برس.

وأضاف في اتّصال مع صحفيي خدمة تقصّي صحّة الأخبار في القاهرة "هذا النقش لا علاقة له بالكهرباء من قريب أو بعيد بل هو يعبّر عن نظرية خلق الكون من وجهة نظر قدماء المصريين".

لقطة متداولة أثارت الجدل على الإنترنت

وأيّدت أستاذة علم الآثار المصريّة إيمان أبو زيد ما قاله أيمن هندي، وقالت لفرانس برس "النقش لا يمثل مصباحًا كهربائيًا بأي شكل، بل يُظهر ثعباناً داخل زهرة اللوتس".

وشرحت إيمان أبو زيد، التي سبق أن تولّت مهمّات في سلطات الآثار في مصر "يمثّل هذا النقش نظرية خلق الكون".

فالثعبان يشير إلى الإله حور سماتاوي، وهو موجود داخل زهرة لوتس، كناية عن "أن الأرض كانت مغطّاة بالماء ثم ظهر التلّ الأزليّ، ثم ظهر الإله الخالق وبدأت عمليّة الخلق. ويمثّل التلّ الأزليّ في النقش زهرة اللوتس"، بحسب الخبيرة.

وخلص أيمن هندي للقول "المصريون القدماء لم يخترعوا المصابيح الكهربائية من أي نوع أو شكل، بل كانوا يوقدون المشاعل".

وأضاف "في المعابد والمدافن، كانوا يضيفون للمشاعل زيت السّمسم حتى لا يؤثّر الدخان المنبعث منها على جودة ألوان" النقوش.