الفيديو في الحقيقة مصور في سوريا قبل ثلاث سنوات
الفيديو في الحقيقة مصور في سوريا قبل ثلاث سنوات | Source: Youtube

تواصل إسرائيل قصفها المركز على قطاع غزة المُحاصر عقب الهجوم المباغت الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر.

وفي هذا السياق، تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قيل إنه لأب فلسطيني يحاول إضحاك ابنته عند سماع صوت القصف للتخفيف من خوفها.

إلا أن الفيديو في الحقيقة مصور في سوريا قبل ثلاث سنوات.

ويظهر في الفيديو رجل وطفلة صغيرة تبدأ بالضحك عند سماع صوت انفجار.

وعلق الناشرون بالقول "أب فلسطيني يطلب من ابنته الضحك كلما سمعت القصف الإسرائيلي كي لا تخاف".

علق الناشرون بالقول "أب فلسطيني يطلب من ابنته الضحك كلما سمعت القصف الإسرائيلي كي لا تخاف"

ويأتي تداول هذا الفيديو في وقت يتواصل فيه رد إسرائيل على هجوم غير مسبوق نفذه مئات من عناصر حركة حماس داخل أراضيها في السابع من أكتوبر، بحملة قصف مركز على قطاع غزة وحشد قوات تحضيرا لهجوم بري.

وقتل أكثر من ثمانية آلاف شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نحو 3000 طفل جراء القصف الإسرائيلي، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

وقتل أكثر من 1400 شخص في الجانب الإسرائيلي معظمهم مدنيون قضوا في اليوم الأول لهجوم الحركة، وفق السلطات الإسرائيلية، فيما احتجز عناصر حماس بحسب الجيش الإسرائيلي 224 شخصا بينهم أجانب، وأطلقوا سراح أربع نساء منهم إلى الآن.

حقيقة الفيديو

لكن الفيديو المتداول لا شأن له بكل ذلك، وقد أرشد التفتيش عنه بعد تقطيعه لمشاهد ثابتة إليه منشورا على يوتيوب وضمن تقارير لوسائل إعلامية عدة عام 2020 على أنه لأب سوري يعلم ابنته كيف تتغلب على الخوف من صوت القذائف.

وكانت وكالة فرانس برس أجرت حينها حوارا مصورا مع الأب يحكي فيه عن طريقته التي ابتكرها لمواجهة خوف طفلته عند سماع دوي القذائف في شمال غرب سوريا.

وآنذاك، كان النظام السوري يشن منذ أشهر عملية عسكرية بدعم من الطيران الروسي في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، حيث تهيمن هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) فضلا عن فصائل معارضة وإسلامية أخرى.

عناصر من الجيش المصري في شمال سيناء
عناصر من الجيش المصري في شمال سيناء

تزامنا مع استمرار الهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح الحدودية مع مصر، تشهد مواقع التواصل الاجتماعي انتشارا واسعا لمقاطع فيديو تشيد بالقوة العسكرية المصرية، آخرها مقطع فيديو قال ناشروه إنه لتدريبات الجيش المصري. لكن الادعاء مضلل والفيديو من تدريبات عسكرية في أفغانستان.

ويظهر في الفيديو أفراد بلباس عسكري وملثمون وهم يُجرون تدريبات بالأسلحة.

قال الناشرون إنها تدريبات للجيش المصري

وقال الناشرون إنها تدريبات للجيش المصري.

وحظي الفيديو بآلاف المشاركات والتعليقات المشيدة بالقوة العسكرية المصرية، على غرار مقاطع عدة يتزايد انتشارها مع استمرار الهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح المكتظة بالسكان والنازحين الفلسطينيين عند الحدود مع مصر.

ويُعدّ الجيش المصري الأقوى في المنطقة العربية، والخامس عشر على مستوى العالم، بحسب مواقع عسكرية متخصصة، وتولي مصر عناية كبيرة بجيشها ومعداته، لكن هذا الفيديو ليس من تدريبات للجيش المصري.

ما حقيقته؟

من العناصر المثيرة للشك في صحة الادعاء المرافق لهذا الفيديو هو ظهور شعار على غطاء الوجه وفي لافتات ظهرت على الفيديو لا تشبه أي شعارات عسكرية مصرية.

ويرشد البحث عن هذا الشعار على محرك "غوغل لنس" إلى كونه شعار "إمارة أفغانستان" ما ينفي صلة التدريبات بالجيش المصري.

ظهور شعار على غطاء الوجه وفي لافتات ظهرت على الفيديو لا تشبه أي شعارات عسكرية مصرية

وإمارة أفغانستان الإسلامية، هو الاسم الذي أطلقه الحكام الجدد -حركة طالبان- على البلاد.

ولدى البحث عن الفيديو بعد تقطيعه لمشاهد ثابتة وجد منشورا على قناة في يوتيوب قبل أسبوعين، ويظهر مناورات لقوات "الجيش الوطني الإسلامي الأفغاني".

وفي هذا الفيديو يمكن ملاحظة وجود علم أفغانستان الجديد الذي اعتمدته حركة طالبان (الراية البيضاء + لا إله إلا الله) عند الثانية 21، إضافة لكتابات باللغة الأفغانية عند الثانية 33.

يمكن ملاحظة وجود علم أفغانستان الجديد الذي اعتمدته حركة طالبان

وظهرت حركة طالبان الإسلامية خلال الحرب الأهلية في أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي، وسيطرت على غالبية أنحاء البلاد حتى عام 2001، حين أطيحت من السلطة بوصول تحالف مسلح بقيادة الولايات المتحدة، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر.

وانخرطت طالبان بعدها في حرب عصابات ضد الحكومة الموالية للغرب المدعومة من الجنود الأميركيين وتحالف دولي، واستولت على القصر الرئاسي في كابل في 15 أغسطس 2021 في أعقاب هجوم  بدأ قبل ثلاثة أشهر، وانسحاب القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة.