جلسة البرلمان الجزائري لم تفوض تبون بإعلان الحرب
الفيديو ليس لتفويض البرلمان الجزائري لدخول الحرب ضد إسرائيل | Source: Social Media

مع تواصل القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزّة منذ هجوم حركة حماس المباغت في السابع من أكتوبر، تتواصل حملات التضامن ولا سيّما في العالم العربي مع سكّان القطاع المُحاصر منذ 16 عاما.

في هذا السياق نشرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعمت أنه يصوّر لحظة تفويض البرلمان الجزائري للرّئيس عبد المجيد تبّون لإعلان الحرب على إسرائيل. إلا أن الفيديو في الحقيقة يوثّق جلسة برلمانية لمساندة الفلسطينيين لم تتضمّن أي قرار أو تفويض بإعلان الحرب.

يظهر في الفيديو أشخاص داخل قاعة يحملون أعلاماً فلسطينيّة ويهتفون بشعارات مناصرة لحركة حماس.

وعلّق الناشرون بالقول "البرلمان الجزائري أعطى الرئيس الجزائري تبون صلاحية إعلان الحرب على إسرائيل".

يأتي انتشار هذا الفيديو بهذا السياق في وقت يتواصل القتال بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حماس بين أنقاض غزّة لليوم الثامن والعشرين من الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق ضدّ إسرائيل، كما يتواصل القصف الإسرائيلي بلا هوادة على القطاع المحاصر حيث الوضع الإنساني كارثي.

وارتفعت حصيلة القتلى في قطاع غزّة نتيجة القصف الإسرائيلي، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس الجمعة، إلى 9488، بينهم 3900 طفلاً.

وكان المكتب الإعلامي لحكومة حماس أفاد عن مقتل 195 شخصاً على الأقل في قصف إسرائيلي الثلاثاء والأربعاء على مخيم جباليا في شمال القطاع حيث استحالت أبنية كاملة ركاماً، وحذّرت الأمم المتحدة من احتمال أن يرقى هذا القصف الى "جريمة حرب".

وقُتل ما لا يقلّ عن 1400 شخص في إسرائيل منذ بداية الحرب، غالبيتهم مدنيون قضوا في اليوم الأول لهجوم حماس غير المسبوق منذ قيام إسرائيل عام 1948، وفق السلطات الإسرائيلية.

حقيقة الفيديو

لكن الفيديو ليس لتفويض البرلمان الجزائري لدخول الحرب ضد إسرائيل.

فالبحث في قناة النهار الجزائريّة التي يظهر شعارها على الفيديو المتداول، يمكّن من العثور على الفيديو نفسه منشوراً على يوتيوب بتاريخ 31 أكتوبر مرفقاً بعنوان "مشاهد تقشعرّ لها الأبدان.. النواب يهتفون "جيش وشعب معك يا غزة"".

وبالتعمّق بالبحث يتبين أن الفيديو مصوّر خلال "جلسة برلمانية استثنائية مخصصة لنصرة القضية الفلسطينيّة".

إلى ذلك، نشرت الصفحة الرسمية لمجلس الشعب الوطني الجزائري بثاً مباشراً للجلسة ظهرت فيه نفس المشاهد في الفيديو المتداول دون أن تشهد دعوة للدخول في حرب مع إسرائيل.

كما نشر المجلس البيان الختامي للجلسة البرلمانية والذي دعا فيه الهيئات البرلمانية والإقليمية والدولية إلى "التجند لأجل إرسال المساعدات الإنسانية، والمشاركة في تشكيل وفود برلمانية للوقوف على الجرائم الصهيونية، والمساهمة في إعادة الإعمار" .

لقطة من الفيديو المتداول
لقطة من الفيديو المتداول

توعد  الحوثيون في اليمن إسرائيل بالرد على قصفها ميناء الحديدة الاستراتيجي في 20 يوليو الجاري، في فصل جديد من التصعيد الإقليمي المتصل بالحرب في قطاع غزة.

وفي هذا السياق انتشر فيديو زعم ناشروه أنه لقصف الحوثيين مدينة إيلات بعدد كبير من الصّواريخ والطّائرات المسيّرة.

إلا أن هذا الفيديو يعود في الحقيقة إلى أكتوبر 2023، ويصوّر تجربة صاروخيّة روسيّة.

ويُصوّر الفيديو إطلاقًا  لصاروخ. وعلّق ناشروه بالقول :"اليمن لا يحتفظ بحقّ الرّد، ويقوم بقصف إيلات بعدد كبير من الصواريخ المجنّحة والطّائرات المسيّرة ردّاً على هجوم الحُديدة".

وحصد الفيديو الكثير من التّفاعلات على منصّات التواصل الاجتماعي من فيسبوك وإكس.

غارات إسرائيلية على الحديدة

وبدأ التّداول بهذا الفيديو بعد أن اعترض الجيش الإسرائيلي الأحد 21 يوليو 2024 صاروخًا آتيًا من اليمن "كان يقترب من إسرائيل"، باتجاه مدينة إيلات.

وجاء ذلك بعدما توعّد المتمرّدون الحوثيّون في 20 يوليو بالرّد على غارات إسرائيليّة ضربت ميناء الحُديدة اليمني الإستراتيجيّ، في تطوّر ينذر بعواقب جسيمة على المنطقة.

لقطة للمنشورات المتداولة

وأغارت المقاتلات الإسرائيلية على ميناء الحُديدة بعد تبنّي المتمرّدين اليمنيين هجوماً بمسيّرة مفخّخة أوقع قتيلاً في تل أبيب قبل ذلك بيوم.

وفي ظلّ هذه التطورات، انتشرت على مواقع التواصل مقاطع فيديو زعمت أنّها للردّ اليمنيّ. 

حقيقة الفيديو

الّا أنّ هذا الفيديو لا علاقة له بكلّ ذلك.

فالتفتيش عنه بعد تقطيعه إلى مشاهد ثابتة باستخدام أداة invid  يرشد إلى المقطع نفسه أو صوراً منه منشورة في مواقع إخباريّة عدّة في 25 أكتوبر 2023، ما ينفي أن يكون حديثاً مثلما ادّعت المنشورات المضلّلة.

وتشير التقارير الإخباريّة إلى أنّ الفيديو يصوّر تدريبات للجيش الروسي أشرف عليها الرئيس فلاديمير بوتين أجرى فيها محاكاة لضربة نوويّة.

ونشرت وكالة "تاس" الروسية الرسمية للأنباء الفيديو نفسه وتفاصيل متابعة بوتين لهذه المحاكاة.

ووزّعت فرانس برس نسخة من هذا الفيديو الذي نشرته بالأساس وزارة الدفاع الروسيّة، بالإضافة إلى صور منه.