من وسط العاصمة المصرية القاهرة
من وسط العاصمة المصرية القاهرة

تداول عدد من المواقع الإلكترونية، وصفحات التواصل الاجتماعي، منشوراً منسوباً لمجلس الوزراء المصري يحذر من حدوث عجز بالمخزون الاستراتيجي للسلع، ودخول مصر في أزمة غذائية، نتيجة تداعيات الأحداث التي تشهدها المنطقة.

وبحسب المنشور، طالب مجلس الوزراء المواطنين بضرورة تخزين السلع الغذائية، تحسباً لتفاقم الظروف القائمة.

لكن حساب مجلس الوزراء على فيسبوك نفى تلك الأنباء تماماً، وأكد أنه لا صحة لعجز المخزون الاستراتيجي للسلع ودخول مصر في أزمة غذائية، أو مطالبة المواطنين بضرورة تخزين السلع الغذائية.

وأكد مجلس الوزراء أن المنشور المتداول مزيف، وغير صادر عن مجلس الوزراء، مشدداً على توافر كافة السلع الغذائية بجميع أنواعها بشكل طبيعي، مع انتظام ضخ كميات وفيرة منها يومياً بجميع الأسواق بكافة المحافظات المصرية.

كما أشار إلى أن المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية آمن ويكفي الاحتياجات لعدة أشهر مقبلة، مشدداً على قدرة القاهرة على تجاوز تلك الأزمات، والحفاظ على استقرار موقف الأمن الغذائي للدولة.

صورة زعم ناشروها أنها تمثل حب الملك إخناتون لزوجته نفرتيتي – فيسبوك
صورة زعم ناشروها أنها تمثل حب الملك إخناتون لزوجته نفرتيتي – فيسبوك

تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صورة يدّعي ناشروها أنّها لمنحوتة صنعها المصريّون القدماء تمثّل "حبّ الملك إخناتون لزوجته نفرتيتي". إلا أنّ هذا الادعاء لا صحّة له. فالمنحوتة حديثة الصنع، ونفّذها فنان روسي بواسطة الرمال، وعرضت في متحف الرمال في اليابان.

ويضمّ المنشور صورة لما يبدو أنه تمثال متقن الصنع يظهر إخناتون ممسكاً بيد نفرتيتي وطفلين في أحضانهما.

وجاء في التعليق المرافق "حب الملك إخناتون لزوجته نفرتيتي... حب خلّدته جدران معابد المصريين القدماء"، في إشارة إلى أنّ هذه المنحوتة ترجع إلى حقبة مصر القديمة.

وحققت الصورة آلاف التفاعلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ بدء انتشارها بهذه الصيغة في مارس 2024.

إلا أنّ هذا التمثال لا يعود إلى حقبة المصريين القدماء.

صورة زعم ناشروها أنها تمثل حب الملك إخناتون لزوجته نفرتيتي – فيسبوك

ما الحقيقة؟

صحيح أن قصة حب الملك إخناتون لزوجته نفرتيتي واحدة من أشهر قصص الحب فى التاريخ المصري القديم. إلا أن الصورة المنتشرة لا تظهر تمثالًا يعود إلى تلك الحقبة. 

كما أن هذا الرسم لم يظهر على جدران المعابد المصرية، بحسب ما أكده علي عبد الحليم وهو خبير في الآثار المصرية القديمة ومدير عام المتحف المصري في وسط القاهرة، لوكالة فرانس برس.

ويشرح عبد الحليم قائلاً إنّ "أسلوب النحت يختلف تماماً عما كان يصنعه المصريون القدماء في تلك الحقبة".

وتابع الخبير مفصّلاً أن "التاريخ المصري القديم يضمّ العديد من التماثيل والجداريات التي توثق قصص حبّ شهدتها تلك الحضارة، على غرار قصة حب الملك أمنحتب الثالث لزوجته الملكة تي التي كانت في الأصل سيدة عادية من عامة الشعب".

أما "قصة حب إخناتون ونفرتيتي فكانت مميزة" بحسب عبد الحليم. إذ اشتهرت نفرتيتي بجمالها، وكان لها دور مهم في فترة حكم زوجها إخناتون، كما أنها شاركت في الجوانب الإدارية والاجتماعية وحتى الدينية.

وهناك صور وجداريات عديدة لإخناتون ونفرتيتي وحياتهما معاً، على غرار لوحة الحجر الجيري التي تصوّرهما وهما يتعبدان للإله آتون بجانب أولادهما. 

أما صورة المنحوتة الظاهرة في المنشورات المتداولة فلا شأن لها بمصر القديمة لا من قريب ولا من بعيد.

تمثال حديث من الرمال

ويظهر البحث العكسي عن الصورة أنها منشورة على موقع متحف الرمال الياباني الذي يتخذ من مدينة توتوري اليابانية مقراً له. 

والمنحوتة صنعت بالرمال وشكلت واحدة من مجموعة منحوتات رمليّة عرضت في المتحف ضمن معرض فني عن الحضارة المصرية في الفترة بين يوليو 2022 وحتى يناير 2024.

الصورة الأصلية منشورة على موقع متحف الرمال الياباني

ويقول الموقع الرسمي للمتحف إنه يعرض منحوتات مصنوعة من الرمال لفترة مؤقتة. وتكون المنحوتات فريدة من نوعها لا تتكرّر. وبعد انتهاء العرض تُعاد الرمال إلى حالتها الطبيعية.

أمّا الفنان الذي نحت هذه التحفة بالرمال فهو الروسي دميتري كليمينكو.

وقد يكون الفنان الروسي استوحى عمله من نقش أثري حقيقي يصور إخناتون ونفرتيتي وبناتهما الثلاث.

وسبق أن ظهرت في السنوات الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي تقارير ومزاعم كثيرة غير صحيحة عن الحضارة المصريّة القديمة.