المنشور حذر من انتهاك فيسبوك للخصوصية
المنشور حذر من انتهاك فيسبوك للخصوصية

تداولت حسابات على موقع التواصل الاجتماعي منشورا يحذر من تحديث لشركة "ميتا" المالكة لفيسبوك من شأنه نشر المحتويات الخاصة للمستخدمين، ويقول إنه لتجنب حدوث ذلك، ينبغي نسخ المنشور وإعادة نشره.

وتداول العديد من المستخدمين المنشور المزعوم باللغة العربية وجاء فيه نصا: "ينتقل فيسبوك إلى صيغته الجديدة.. يُرجى الانتباه إلى أن اليوم هو الموعد النهائي. إذا لم تنشر هذا البيان ولو مرة واحدة على الأقل، فإنك توافق ضمنا على استخدام صورك والمعلومات الموجودة في تحديثات ملفك الشخصي".

وتابع: "خوارزمية فيسبوك الجديدة تقوم افتراضيا بتحديد عدد قليل من الأشخاص - حوالي 25 شخصا - الذين يمكنهم رؤية منشوراتك. لحفظ النص المنشور الحالي، اضغط على "انسخ"، ثم اذهب إلى صفحتك وانشر منشورا جديدا وألصق النص الذي نسخته. إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فاصنع لي معروفا من خلال ترك "تم"، أو أي دليل آخر مثل ملصق الترحيب، أو أي شيء ترغب في ظهوره في ملف الأخبار الخاص بي! تنبيه: أنا لا أسمح لفيسبوك بمشاركة أي محتوى نشرته على صفحتي، سواء كانت صورا، رسائل حالية أو سابقة، أرقام هواتف أو عناوين بريد إلكتروني... لا يجوز استخدام أي من هذا المحتوى بدون إذني الكتابي أو الشفهي".

ولم يرد على حسابات "ميتا" الرسمية ولا على لسان متحدثيها أي بيان أو تعليق بشأن وجود تحديث من هذا النوع.

وفي تصريح لموقع الحرة، قال المدون التقني، تامر إمام، إن هذا النوع من المنشورات ليس له أي صلة بالواقع، والهدف منه فقط زيادة التفاعلات مع صاحب المنشور، ولكن بطريقة تحوي على استخفاف بعقول المتلقين.

ويشير إلى أنه عندما تريد إدارة "ميتا" إبلاغ المستخدمين بأي تحديث، فإنها تفعل ذلك من خلال القنوات الرسمية، سواء عبر صفحاها الرسمية، أو مركز الرد على الاستفسارات.

ومن الشائع ظهور مثل هذه المنشورات من حين لآخر للتحذير من تحديثات معينة لفيسبوك وغيره من مواقع التواصل بزعم انتهاك الخصوصية أو إلغاء حسابات إذا لم يتخذ المستخدمون خطوات معينة.

وعندما تعرضت شبكة فيسبوك لعطل كبير في مارس 2019، انتشرت عبر الشبكة رسائل تطالب المستخدمين بالتعليق على منشورات ومشاركتها، بداعي أنها تجنبهم حذف حساباتهم، لكن تبين أن هذه الرسائل غير صحيحة، وفق تقرير سابق لفرانس برس.

وحينها، انتشرت رسائل تقول "يوم أمس واليوم (13 و14 مارس) تم حذف 13 مليون شخص على فيسبوك، وسوف يتم حذفك من إدارة فيسبوك. ندعوك للمحافظة على حسابك بوضع 20 ملصقا للتجديد".

وتباينت ردود الفعل على المنشور الجديد.

وفي حين تفاعل عديدون مع المنشور على أنه حقيقة وعلق البعض بكلمة "تم" كما طلب المنشور، تفاعل آخرون بسخرية على اعتبار أنه أمر لا يمكن تصديقه.

صورة من المنشور المزعوم

وجاء في أحد التعليقات أن الشركة بالفعل تستخدم الصور والمعلومات، "وليست بحاجة إلى ها التحديث".

وينصح إمام المستخدمين بعدم تداول مثل هذه المنشورات.

ويقول إن إدارة فيسبوك قد تعتبرها رسالة غريبة تضر بالمستخدمين، مما يعني أن المستخدم الذي ينشرها سيكون مخالفا لقواعد النشر، مما يعرضه للإنذار باعتبار أنه نشر محتوى غير لائق أو مزيف.

صورة منشورة على موقع شركو بلموند لتشغيل القطارات
صورة منشورة على موقع شركو بلموند لتشغيل القطارات

في الثلاثين من يونيو الماضي، أعلنت السلطات المصريّة عزمها إطلاق قطار سياحيّ فاخر. وبعد ذلك بأياّم بدأت صور لمقصورات فاخرة تنتشر على صفحات وحسابات مصريّة على مواقع التواصل على أنّها صور من داخل القطار الجديد. 

لكن هذا القطار، المسمّى "حارس النيل"، ما زال مشروعاً لم يتمّ بعد ولم تتنهِ تصاميمه، أما الصور المتداولة على مواقع التواصل فلا ترتبط به، وتعود في الحقيقة لقطارات قيد العمل في دول عدّة من العالم.

تُظهر الصور ما يبدو أنّها مقصورات قطار فخمة جداً.

وجاء في التعليقات المرافقة "أنظروا كيف هو شكل القطار (..) فندق سبع نجوم".

صورة ملتقطة من الشاشة في 15 يوليو 2024 من موقع فيسبوك

وأضافت التعليقات "القطار اسمه حارس النيل، وتصميمه يعكس حضارة الدولة مع مراعاة المواصفات العالميّة".

سياق ظهور المنشورات

بحسب ما وقع عليه صحفيو خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، بدأت هذه المنشورات تظهر على موقع فيسبوك في الرابع من شهر يوليو الجاري، أي بعد أيام على إعلان وزارة النقل المصريّة في الثلاثين من يونيو توقيع عقد مع شركة إيطاليّة "بشأن إطلاق خدمة القطار السياحي الفاخر في مصر قطار "حارس النيل". 

وأضافت وزارة النقل في البيان المنشور على صفحتها على موقع فيسبوك "هذا  القطار السياحي الفاخر سيكون بتصميم داخلي وشكل خارجي يعكس حضارة الدولة مع الالتزام بالمواصفات العالمية"، وهي العبارة نفسها التي استخدمها مروّجو المنشور مع صور المقصورات.

وزارة النقل: هذه الصور لا علاقة لها بالمشروع

لكن المتحدّث باسم وزارة النقل المصريّة نفى أن تكون الصور المتداولة لها علاقة بقطار "حارس النيل".

وقال المتحدّث باسم الوزارة محمد عزّ لصحفيي خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس "هذه الصور لا تعود لقطار حارس النيل السياحيّ الذي تسعى مصر لإطلاقه قريباً".

وأضاف "القطار لم يبدأ العمل بعد، والمشروع ما زال في طور التجهيز، ولم تنتهِ تصميماته حتى الآن".

من أين جاء مروّجو المنشور بهذه الصور؟

أظهر التفتيش عن هذه الصور على محرّكات البحث أنها مأخوذة من مواقع لشركات تشغّل قطارات في دول عدّة حول العالم.

صور منشورة على موقع شركو بلموند لتشغيل القطارات

فالصورة الأولى التي تظهر فيها مقصورة ذات أثاث فاخر أزرق اللون، منشورة على موقع شركة "Belmond" في لندن، التي تملك فنادق وقطارات ومراكب في أوروبا وأميركا الجنوبية وآسيا. 

ووفقاً للموقع، تعود الصورة لقطار Venice Simplon-Orient-Express.

والصورة الثانية التي تُظهر قطاراً من الخارج لونه أزرق ومكتوب على بابه Hiram Bingham، منشورة على الموقع نفسه لشركة "بلموند". وتُشغّل الشركة هذا القطار الفاخر في دولة بيرو في أميركا الجنوبية.

وتعود الصورة الثالثة لقطار Transcantabrico في إسبانيا، وهو مملوك لشركة القطارات الوطنية الإسبانية.

صورة نشرها موقع قطار ترانسكانتابريكو الأسباني

أما الصورة الرابعة، فتعود لقطار Maharajas' Express الفاخر في الهند، وهي منشورة على موقعه الإلكتروني.

صورة نشرها موقع قطار "مهراجان أكسبرس" في الهند

جدال بشأن المشروعات الحكومية

يأتي ذلك فيما تعيش مصر على وقع إنشاءات ومشروعات كبرى وحركة بناء كثيفة وسريعة. 

ويُنظر لكثير من هذه المشروعات الكبيرة نظرة إيجابية، لجهة تحسين الطرقات وشبكة النقل والجسور والقطاعات السريعة، لكنها أيضاً محلّ انتقاد من خبراء يرون أنها تستنزف ميزانيّة الدولة وتُضاعف الديون في بلد يعيش أزمة اقتصاديّة خانقة.

وتثير هذه المشروعات مواقف متضاربة على مواقع التواصل، بين مؤيّد لها ومُعارض.

وفي الآونة الأخيرة، تداولت صفحات وحسابات مصريّة على مواقع التواصل خبراً يدّعي إعلان السلطات المصريّة تأهيل أوّل قطار يربط شبه جزيرة سيناء في أقصى الشمال الشرقيّ بأسوان في الجنوب، وهي مسافة تمتدّ على مئات الكيلومترات. لكن هذا الادّعاء غير صحيح، والقطار الذي تحدّثت السلطات عن إعادة تأهيله يعمل ضمن شبه جزيرة سيناء نفسها ومحيطها فقط.