من عمليات القوات الإسرائيلية في شمال غزة
من عمليات القوات الإسرائيلية في شمال غزة

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة زعم ناشروها أنها لاقتياد جندي إسرائيلي من قبل مقاتل في حركة حماس حديثا، وذلك خلال عمليات القوات الإسرائيلية في شمال قطاع غزة، التي أسفرت عن مقتل 65 جنديا منذ بداية الهجوم البري في أكتوبر الماضي.

إلا أن الادعاء خطأ والصورة تعود لتدريبات أجرتها الحركة عام 2018.

ويظهر في الصورة شخصان بلباس عسكري أحدهما يحمل سلاحا ويمسك بالآخر.

وقال الناشرون إنه "مجاهد في حركة حماس وهو يقتاد جنديا إسرائيليا".

قال الناشرون إنه "مجاهد في حركة حماس وهو يقتاد جنديا إسرائيليا"

وجاء تداول الصورة خلال تواصل عمليات القوات الإسرائيلية في شمال غزة قبل بدء اتفاق الهدنة الذي أعلن مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون عن بدء سريانه، الجمعة.

وبعد الضوء الأخضر من الحكومة الإسرائيلية وموافقة حماس، أعلنت قطر، الأربعاء، "نجاح" وساطتها في التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار مدتها أربعة أيام قابلة للتمديد، تشمل عملية تبادل رهائن ومعتقلين.

ويقضي الاتفاق بإفراج الحركة الفلسطينية عن 50 امرأة وطفلا من بين الرهائن المختطفين في قطاع غزة في مقابل إطلاق 150 امرأة وطفلا فلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

حقيقة الصورة

أما الصورة المتداولة فلا شأن لها بالحرب في غزة، وأرشد التفتيش عنها في محركات البحث إليها منشورة في مواقع إخبارية عدة خلال السنوات الماضية، وجاء في التعليقات المرافقة أنها تعود لمناورات عسكرية للجناح العسكري لحركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى. 

إثر ذلك أرشد البحث إلى النسخة الأصلية من الصورة منشورة في موقع كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في مارس سنة 2018.

النسخة الأصلية من الصورة منشورة في موقع كتائب عز الدين القسام

ونشرت هذه الصورة ضمن مجموعة من الصور التي توثق مناورة "الصمود والتحدي" التي أجرتها الحركة آنذاك، وفقا لفرانس برس.

نشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة
نشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة | Source: instagram

ينشر المصمم والمعماري المصري، حسن رجب، منذ سنوات على صفحته في إنستغرام تصاميم مولدة باستخدام برمجيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن مواقع عدة تأخذ هذه الأعمال وتنشرها على أنها صور حقيقية.

آخر هذه المنشورات صورة زعم ناشروها أنها لعمارة ضخمة في مصر، لكنها في الحقيقة مصممة أيضا باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وحصدت المنشورات آلاف التفاعلات ومئات المشاركات من صفحات عدة على موقع فيسبوك.

وجاء في التعليقات المرافقة لها "صورة لبناء سكني في أحد الأحياء الشعبية في القاهرة".

جاء في التعليقات المرافقة لها "صورة لبناء سكني في أحد الأحياء الشعبية في القاهرة"

وصدق كثيرون أن الصورة حقيقية فيما قال آخرون إنها مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. 

إثر ذلك أرشد التفتيش عن الصورة إلى النسخة الأصلية منشورة في حساب رجب على موقع إنستغرام في الثامن من فبراير 2024.

ونشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة.

جاء في التعليق المرافق لها أنها مصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "رسومات القاهرة"

وجاء في التعليق المرافق لها أنها مصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "رسومات القاهرة".

على ضوء ذلك، أكد حسن رجب أنه هو من صمم هذه الصور بالذكاء الاصطناعي.

وقال لصحفي بخدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس إنه استخدم أداة Midjourney لتوليد الصور، إضافة إلى أدوات أخرى.

وتتيح هذه التطبيقات إنشاء صور من وصف مكتوب بسيط يسمى "الأمر" (prompt)، وقد حظيت باهتمام متزايد على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأظهرت هذه البرامج قدرات كبيرة في إنشاء الصور، لكن اتضح أيضا أنها تنطوي على أخطار إذ يمكن أن تستخدم لغرض التضليل.

وعلى الرغم من أن المصمم حسن رجب يرفق تصميماته بإشارة توضح أنها مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن كثيرين يعتقدون أنها حقيقية خصوصاً أن صفحات أخرى تعيد نشرها على أنها صور فوتوغرافية.

ويقول رجب في هذا الإطار "حينما تكون الصور مثيرة للجدل، تتعمد بعض الصفحات عدم إطلاع متابعيها أنها منتجة بالذكاء الإصطناعي، ما يجذب تفاعلا أكبر. للأسف هذه حال معظم منصات التواصل وأعمالي ليست استثناء". 

ويشير إلى أن البعض قد يعتقدون أن تصاميمه حقيقية لأنه يضفي شكلا من الواقعية عليها نظرا لأنه مهندس معماري في الأساس.