لقطة متداولة أثارت الجدل على الإنترنت
لقطة متداولة أثارت الجدل على الإنترنت

تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل باللغة العربيّة صورة قيل إنّها تُظهر نقشاً لمصباح كهربائيّ اكتشفه المصريون القدماء واستخدموه قبل آلاف السنين من توماس أديسون.

لكن هذا الادّعاء ليس سوى واحد من الخرافات المنسوبة للمصريّين القدماء بحسب خبراء، وما يظهر في النقش ليس مصباحاً كهربائياً، بل نقشاً رمزياً يُجسّد نظرية خلق الكون وفقاً للمعتقدات المصريّة القديمة.

يظهر في الصورة المتداولة نقش لما يبدو أنّه ثعبان داخل أنبوب. وشبّهت المنشورات هذا النقش بصورة مصباح كهربائي.

وجاء في التعليقات المرافقة أن النقش يُظهر "المصباح الذي طالما كان يضيء مصر قديماً".

وأضافت المنشورات "المصابيح صنع قديم جداً وما كذبة أديسون إلا واحدة من الكذبات التي ملوٶا بها الكتب والمقررات".

ويندرج هذا الادّعاء ضمن منشورات كثيرة تنسب إلى المصريين القدماء أعمالاً خارقة أو اكتشافات وقدرات خياليّة، منها قدرتهم على استخدام أشعّة ليزر، أو أنّهم وصلوا إلى المرّيخ.

حقيقة الادعاء

ما جاء في هذه المنشورات عن مصباح كهربائي استخدمه المصريون القدماء غير صحيح أيضاً، بل هو "خرافة واستمرار لمسلسل الأكاذيب التي تتردّد عن قدماء المصريين"، بحسب ما قال أيمن هندي مدير منطقة آثار محافظة قنا في صعيد مصر لوكالة فرانس برس.

وأضاف في اتّصال مع صحفيي خدمة تقصّي صحّة الأخبار في القاهرة "هذا النقش لا علاقة له بالكهرباء من قريب أو بعيد بل هو يعبّر عن نظرية خلق الكون من وجهة نظر قدماء المصريين".

لقطة متداولة أثارت الجدل على الإنترنت

وأيّدت أستاذة علم الآثار المصريّة إيمان أبو زيد ما قاله أيمن هندي، وقالت لفرانس برس "النقش لا يمثل مصباحًا كهربائيًا بأي شكل، بل يُظهر ثعباناً داخل زهرة اللوتس".

وشرحت إيمان أبو زيد، التي سبق أن تولّت مهمّات في سلطات الآثار في مصر "يمثّل هذا النقش نظرية خلق الكون".

فالثعبان يشير إلى الإله حور سماتاوي، وهو موجود داخل زهرة لوتس، كناية عن "أن الأرض كانت مغطّاة بالماء ثم ظهر التلّ الأزليّ، ثم ظهر الإله الخالق وبدأت عمليّة الخلق. ويمثّل التلّ الأزليّ في النقش زهرة اللوتس"، بحسب الخبيرة.

وخلص أيمن هندي للقول "المصريون القدماء لم يخترعوا المصابيح الكهربائية من أي نوع أو شكل، بل كانوا يوقدون المشاعل".

وأضاف "في المعابد والمدافن، كانوا يضيفون للمشاعل زيت السّمسم حتى لا يؤثّر الدخان المنبعث منها على جودة ألوان" النقوش.

لقطة من الفيديو المتداول أثناء إلقاء المحاضرة
لقطة من الفيديو المتداول أثناء إلقاء المحاضرة

تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قيل إنه يوثق لمشهد إيقاف محاضرة دينيّة في السعوديّة بسبب دعاء الشيخ للفلسطينيين تزامناً مع القصف الإسرائيلي على قطاع غزّة.

ويظهر في الفيديو رجل دين يلقي خطاباً، قبل أن يأتي رجل ويخبره بشيء سراً فينهي المحاضرة.

لكن هذا الادعاء مضلّل، والفيديو يعود لإيقاف المحاضرة بعد صدور قرار مفتي المملكة بإيقاف المحاضرات داخل المساجد خلال فترة انتشار وباء كورونا سنة 2021.

وعلّق الناشرون بالقول "شيخ سعودي كان يدعو لفلسطين وفي نصف المحاضرة، جاءه توجيه من الدولة بإلغاء المحاضرة".

وحظي الفيديو بآلاف المشاركات مع استمرار الحرب الدائرة منذ السابع من تشرين أكتوبر بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة.

صورة للمنشورات المتداولة

ويتركز القصف الإسرائيليّ على القطاع المحاصر في المناطق الجنوبية، وخصوصاً مدينتي خان يونس حيث لجأ آلاف النازحين إلى مستشفى ناصر الذي يحاصره الجيش الإسرائيلي، ورفح على الحدود المصرية المغلقة.

ولا تزال إسرائيل ماضية في خطتها لشن هجوم على مدينة رفح المكتظة بحوالى 1.5 مليون فلسطيني، رغم التحذيرات الدولية المتزايدة والمفاوضات الجارية سعياً للتوصل إلى هدنة مع حركة حماس.

وكانت وزارة الخارجية السعودية حذرت في وقت سابق "من التداعيات البالغة الخطورة لاقتحام واستهداف مدينة رفح في قطاع غزة".

واعتبرت أن "هذا الإمعان في انتهاك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي يؤكد ضرورة انعقاد مجلس الأمن الدولي عاجلاً لمنع إسرائيل من التسبب بكارثة إنسانية وشيكة يتحمل مسؤوليتها كل من يدعم العدوان".

ما حقيقة الفيديو المتداول؟

يرشد التفتيش عن الفيديو إلى مقال إخباري يتضمن مشهداً من الفيديو المتداول منشوراً بتاريخ 5 فبراير 2021، مما ينفي أن يكون مصوراً بالتزامن مع الحرب الحالية في قطاع غزة.

وجاء في التفاصيل أن الفيديو يُظهر لحظة إنهاء الشيخ عبدالعزيز السعيد محاضرة دينية داخل المسجد الكبير بالرياض، بعد صدور قرار مفتي المملكة بإيقاف المحاضرات داخل المساجد.

كما يمكن العثور على الفيديو نفسه منشوراً على يوتيوب، في الرابع من فبراير سنة 2021.

وحينها، أصدرت فعلاً وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية عدداً من التوجيهات التي تخص المساجد والجوامع بالمملكة، وتتضمن إجراءات احترازية للتصدي لجائحة كورونا.