معبد "أوزيريون"
جانب من معبد "أوزيريون" الذي زعم المنشور وجود القبر فيه

تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً في مصر، منشورات تزعم أن أقدم قبر مكتشف في العالم يقع في مصر، وهو قبر أوزيريس. 

وجاء في المنشور الذي حقّق مئات التفاعلات على موقع فيسبوك، أن قبر الإله المصري القديم "أوزيريس"، هو "أقدم قبر في التاريخ".

ووصف المنشور القبر بأنه "مزيّن بكتابات سرية تحمل رسائل عن الحياة والموت"، وأنه يقع في معبد "أوزيريون".

وينفي الأثري أحمد إبراهيم، وهو مفتّش عام منطقة أبيدوس الأثرية بمحافظة سوهاج، التي يقع ضمنها معبد الأوزيريون، صحّة كل ما جاء في المنشور.

"محاولة لاختراع قصص وهمية"

وأكد إبراهيم لوكالة "فرانس برس"، أن "معبد أوزيريون، لا يحوي أي قبر للإله أوزيريس من الأساس، لأنه في الأصل شخصية أسطورية"، لافتا إلى أن اسم المعبد مشتق من اسم هذا الإله.

وأضاف: "ربما لهذا السبب تنتشر خرافات حول وجود قبر له داخل المعبد".

واعتبر إبراهيم أن المنشور "محاولة أخرى لاختراع قصص وهمية عن التاريخ المصري، وصياغتها بطريقة جذابة مع صور ملونة بهدف جمع تفاعلات".

وتابع: "بصفة عامة لا يوجد باحث أو عالم حقيقي يستخدم صيغة أفعل التفضيل، فلا يمكن الجزم بأن اكتشافاً بعينه هو الأقدم تاريخيًا، لأن البحث والاكتشاف عمليّة مستمرّة".

شخصية أسطورية

واتفق الباحث الأثري، محمد درويش، وهو مسؤول الترميم بالمتحف القومي للحضارة (مقرّه القاهرة)، مع ما قاله إبراهيم، واصفا ما جاء في المنشور بأنه "أكاذيب".

وقال لفرانس برس: "لا يوجد قبر مكتشف في مصر لأوزيريس في الأصل، والسبب هو أن هذا الإله شخصية أسطورية لا توجد في الحقيقة، فكيف يكون له قبر؟".

واستطرد: "المنشور يروّج لخرافات باعتبارها حقيقة". فالأسطورة المصرية القديمة تقول إن أوزيريس هو "أول ملك مصريّ حكم في عصور الآلهة، قبل ظهور البشر".

وتضيف الأسطورة أيضاً أن شقيقه حقد عليه وقتله وقطّع جسمه إلى 42 قطعة ووزّعها، لكن زوجته إيزيس أعادت تجميع القطع فأحيته مجدّداً.

وتضيف الأسطورة أن إيزيس وأوزيريس أنجبا بعد ذلك ولدهما حورس، الذي نجح في استرداد عرش أبيه والانتقام من عمّه.

وشرح درويش أن هذه القصة الأسطورية نُشرت بين قدماء المصريين كأسلوب من أساليب صبغ الشرعية على الحكم، لأن الملك كان يحكم عرش مصر بصفته "ابن أوزيريس"، وحين يموت "يتحول إلى أوزيريس في العالم الآخر".

اللاعبات الإيرلنديات لم يدرن ظهورهن خلال بث النشيد الإسرائيلي - صورة أرشيفية.
اللاعبات الإيرلنديات لم يدرن ظهورهن خلال بث النشيد الإسرائيلي - صورة أرشيفية.

آلاف المشاركات والتعليقات حصدها فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ادعى ناشروه أنه يصور لاعبات إيرلنديات يدرن ظهورهن أثناء عزف النشيد الإسرائيلي في مباراة كرة قدم جمعت البلدين الأسبوع الماضي.

إلا أن الادعاء غير صحيح، فاللاعبات الإيرلنديات لم يدرن ظهورهن خلال بث النشيد الإسرائيلي بل أداروا وجوههن لعلم بلادهن أثناء النشيد الوطني الإيرلندي، كما درجت العادة لدى المنتخبات الإيرلندية منذ سنوات.

ويظهر في الفيديو لاعبات منتخبي كرة قدم قبل انطلاق المباراة.

وجاء في التعليقات المرافقة "إيرلندا-إسرائيل: لاعبات المنتخب الإيرلندي يدرن ظهورهن للنشيد الإسرائيلي".

جاء في التعليقات المرافقة "إيرلندا-إسرائيل: لاعبات المنتخب الإيرلندي يدرن ظهورهن للنشيد الإسرائيلي"

يأتي انتشار هذا الفيديو في هذه الصيغة حاصدا آلاف المشاركات على فيسبوك وقد تناقلته أيضا وسائل إعلام عربية عدة، في وقت يتزايد فيه القلق الدولي بسبب الظروف التي يعيشها أكثر من مليوني شخص في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في السابع من أكتوبر الماضي.

الموقف الإيرلندي من الحرب

ومنتصف فبراير، طلبت إسبانيا وإيرلندا من بروكسل التحقيق "بشكل عاجل" في مدى "احترام" إسرائيل لحقوق الإنسان في غزة، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز.

واعتمدت دبلن أحيانا موقفا متميزا عن مواقف دول غربية حليفة لها بشأن النزاع بين إسرائيل وحماس إذ كان رئيس الوزراء الإيرلندي، ليو فارادكار، من أوائل قادة دول الاتحاد الأوروبي الذين دعوا إلى رد إسرائيلي "متناسب" على هجوم حماس.

وكانت إيرلندا من بين ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي صوتت تأييداً لوقف إطلاق نار في الأمم المتحدة فيما امتنعت غالبية هذه البلدان عن ذلك.

وقد سبق للاعبات منتخب إيرلندا لكرة السلة أن امتنعن عن مصافحة لاعبات المنتخب الإسرائيلي كما أعلن اتحاد اللعبة في الثامن من فبراير الماضي بسبب "الاتهامات المثيرة وغير الدقيقة تماما بمعاداة السامية، المنشورة على قنوات الاتحاد الإسرائيلي الرسمية".

حقيقة الفيديو

إلا أن ما يظهر في فيديو مباراة كرة القدم لا علاقة له بكل ذلك وليس شكلا احتجاجيا.

فقد أرشد التفتيش عن المقطع إلى فيديو المباراة كاملا منشورا منذ أيام على موقع يوتيوب، ويُظهر اللاعبات الإيرلنديات واقفات بنفس اتجاه اللاعبات الإسرائيليات طوال فترة بث النشيد الإسرائيلي.

وقد استدارت اللاعبات عند سماع نشيد بلادهن للنظر نحو العلم، لا احتجاجا على النشيد الإسرائيلي.

وبالعودة إلى مباريات سابقة للمنتخب الإيرلندي يقوم اللاعبون بالاستدارة نحو علم بلادهم عند عزف النشيد الوطني.

وبعد أن أثار الموضوع جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي مواقع إسرائيلية اتهمت اللاعبات الإيرلنديات بالتقليل من احترام النشيد الإسرائيلي، نفى الاتحاد الإيرلندي ذلك في بيان، وأوضح أن اللاعبات أدرن وجوهن نحو علم بلادهن احتراما عند بداية النشيد الإيرلندي.