صورة من مقطع الفيديو المتداول
صورة من مقطع الفيديو المتداول | Source: social media

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعم ناشروه أنه يُظهر طفلا فلسطينيا مصابا جراء القصف الإسرائيلي على غزة وهو يخضع لعملية جراحية دون تخدير، لكن الحقيقة أن الفيديو قديم ونشر قبل خمس سنوات على أنه لطفل عراقي، حسب خدمة "تقصى الحقائق من وكالة فرانس برس".

ويظهر في مقطع الفيديو طفل داخل غرفة مستشفى وهو يتلو آيات قرآنية تزامنا مع بدء الطبيب بخياطة جرح في رأسه.

يظهر في مقطع الفيديو طفل داخل غرفة مستشفى وهو يتلو آيات قرآنية تزامنا مع بدء الطبيب بخياطة جرح في رأسه

وقال الناشرون إنه "طفل فلسطيني مصاب جراء القصف في غزة يجري عملية جراحية من دون تخدير"، ويأتي انتشار الفيديو بهذا السياق فيما تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، توقفت مؤقتا مع بدء الهدنة، قبل انهيارها.

وقتل في غزة 17487 شخصا، نحو 70 بالمئة منهم نساء وأطفال، مع وجود آلاف آخرين في عداد المفقودين، بحسب ما أعلنته السلطات التابعة لحماس، الجمعة.

وفي الحادي عشر من نوفمبر الماضي، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الجمعة أمام مجلس الأمن الدولي من أن النظام الصحي في قطاع غزة بات "منهكا تماما"، قائلا إن نصف المستشفيات البالغ عددها 36 في القطاع أصبح خارج الخدمة.

وقال تيدروس أدهانوم غيبرييسوس "يستحيل وصف الوضع على أرض الواقع: أروقة مستشفيات مكتظة بجرحى ومرضى وأشخاص يحتضرون، مشارح مكتظة، عمليات جراحية دون تخدير، عشرات الآلاف من اللاجئين"، مشيرا إلى وقوع "أكثر من 250 هجوما" على المؤسسات الصحية في غزة والضفة الغربية منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر.

لكن "الفيديو قديم" ولا شأن له بأوضاع الجرحى في مستشفيات عزة، وهو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي في شهر نوفمبر من سنة 2018.

وجاء في التفاصيل أن الطفل من مدينة العمارة العراقية وقد أصيب بضربة في رأسه واضطر إلى خياطة الجرح بدون تخدير نظرا لعدم توفره في المستشفى.

نشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة
نشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة | Source: instagram

ينشر المصمم والمعماري المصري، حسن رجب، منذ سنوات على صفحته في إنستغرام تصاميم مولدة باستخدام برمجيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن مواقع عدة تأخذ هذه الأعمال وتنشرها على أنها صور حقيقية.

آخر هذه المنشورات صورة زعم ناشروها أنها لعمارة ضخمة في مصر، لكنها في الحقيقة مصممة أيضا باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وحصدت المنشورات آلاف التفاعلات ومئات المشاركات من صفحات عدة على موقع فيسبوك.

وجاء في التعليقات المرافقة لها "صورة لبناء سكني في أحد الأحياء الشعبية في القاهرة".

جاء في التعليقات المرافقة لها "صورة لبناء سكني في أحد الأحياء الشعبية في القاهرة"

وصدق كثيرون أن الصورة حقيقية فيما قال آخرون إنها مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. 

إثر ذلك أرشد التفتيش عن الصورة إلى النسخة الأصلية منشورة في حساب رجب على موقع إنستغرام في الثامن من فبراير 2024.

ونشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة.

جاء في التعليق المرافق لها أنها مصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "رسومات القاهرة"

وجاء في التعليق المرافق لها أنها مصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "رسومات القاهرة".

على ضوء ذلك، أكد حسن رجب أنه هو من صمم هذه الصور بالذكاء الاصطناعي.

وقال لصحفي بخدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس إنه استخدم أداة Midjourney لتوليد الصور، إضافة إلى أدوات أخرى.

وتتيح هذه التطبيقات إنشاء صور من وصف مكتوب بسيط يسمى "الأمر" (prompt)، وقد حظيت باهتمام متزايد على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأظهرت هذه البرامج قدرات كبيرة في إنشاء الصور، لكن اتضح أيضا أنها تنطوي على أخطار إذ يمكن أن تستخدم لغرض التضليل.

وعلى الرغم من أن المصمم حسن رجب يرفق تصميماته بإشارة توضح أنها مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن كثيرين يعتقدون أنها حقيقية خصوصاً أن صفحات أخرى تعيد نشرها على أنها صور فوتوغرافية.

ويقول رجب في هذا الإطار "حينما تكون الصور مثيرة للجدل، تتعمد بعض الصفحات عدم إطلاع متابعيها أنها منتجة بالذكاء الإصطناعي، ما يجذب تفاعلا أكبر. للأسف هذه حال معظم منصات التواصل وأعمالي ليست استثناء". 

ويشير إلى أن البعض قد يعتقدون أن تصاميمه حقيقية لأنه يضفي شكلا من الواقعية عليها نظرا لأنه مهندس معماري في الأساس.