قتل وأصيب مئات من ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب في غزة
قتل وأصيب مئات من ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب في غزة

تتواصل المعارك الميدانية الضارية بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس في قطاع غزة بعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب.

وفي هذا السياق، نشرت صفحات وحسابات على مواقع التواصل فيديو قيل إنه يظهر مشاهد من استهداف مقاتلين فلسطينيين جنودا إسرائيليين في القطاع.

لكن هذه المشاهد في الحقيقة مصورة قبل سنوات ومعظمهما في سوريا.

ويتضمن الفيديو أربعة مقاطع تظهر استهداف جنود ودبابات في مناطق متفرقة بصواريخ موجهة.

وجاء في التعليقات المرافقة أن هذه المشاهد مصورة في غزة حيث تدور معارك وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها "ضارية" و"عنيفة".

ويأتي انتشار هذا الفيديو فيما تتواصل الغارات الجوية الإسرائيلية والمعارك الميدانية في مناطق عدة من قطاع غزة.

حقيقة المشاهد

في المقطع الأول، الذي يظهر استهداف جنود بين مبان، يمكن ملاحظة وجود علامة "جيش العزة" في أعلى يسار الشاشة، وهو فصيل سوري معارض كان ينشط في ريف حماة الشمالي ويضم مئات المقاتلين.

وقد نشر هذا الفيديو في الحقيقة في أكتوبر عام 2016، على أنه يظهر استهداف مقاتلين موالين للنظام السوري في ريف حماة، وسط سوريا.

وفي ذلك الحين، شهدت مناطق ريف حماة اشتباكات بالفعل بين الفصائل المعارضة والنظام، أو بين الفصائل المعارضة نفسها.

والمقطع الثاني، الذي يصور استهداف مجموعة جنود في ما يبدو أنها منطقة ترابية مفتوحة، فقد أرشد التفتيش عن صور ثابتة منه على محركات البحث أنه منشور في عام 2020. وقال ناشروه آنذاك إنه يصور استهداف مقاتلين أذربيجانيين بصاروخ أرمني.

وفي ذلك العام، وبعد حرب سابقة دارت رحاها في التسعينيات، تواجهت أرمينيا وأذربيجان في خريف 2020 للسيطرة على منطقة ناغورنو قره باغ الجبلية التي انشقت عن أذربيجان بدعم أرميني. وانتهت المواجهات والاتفاق التالي عن تخلي أرمينيا عن مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها.

ولم يتسن لصحفيي فرانس برس على الفور تحديد ملابسات الفيديو، لكن مجرد نشره في عام 2020 ينفي أن يكون لمواجهات حديثة في قطاع غزة.

أما المقطع الثالث، الذي يظهر استهداف جنود، فهو أيضا منشور في سنوات سابقة، وتحديدا في عام 2016. وقال ناشروه آنذاك إنه يصور استهداف مقاتلين إيرانيين في حلب شمال سوريا. ويحمل الفيديو علامة "جيش المجاهدين" وهو فصيل مسلح معارض قاتل تنظيم داعش وقوات النظام السوري معا، وعلامة "غرفة عمليات فتح حلب" التي كانت تضم فصائل مختلفة من بينها جيش المجاهدين.

والمقطع الرابع، الذي يظهر استهداف دبابات في منطقة زراعية خضراء، فقد نشره أيضا "جيش العزة"، في 26 مايو عام 2017، على أنه لاستهداف دبابات للجيش السوري النظامي في بلدة معرزاف في محافظة إدلب في الشمال السوري.

على متن حاملة الطائرات الأميركية هاري ترومان - رويترز
على متن حاملة الطائرات الأميركية هاري ترومان - رويترز

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا لقطات فيديو وصور عدة يقول ناشروها إنها ترصد إما هجمات حوثية على قوات أميركية في المنطقة، وإما الضربات الأميركية على الحوثيين.

لكن بعض تلك الصور واللقطات لا يمت للواقع وصلة، بل أنه بعضه يعود إلى أعمال فنية.

وانتشرت على الإنترنت صورة مأخوذة من عمل فني رقمي لتعرض حاملة طائرات لهجوم صاروخي، مصحوبة بوصف مضلل يقول إن الصورة التقطت بالقمر الصناعي لهجوم الحوثيين على حاملة الطائرات الأميركية يو.إس.إس هاري ترومان في البحر الأحمر.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يوم 23 مارس، دون تقديم أي دليل، إن الجماعة المسلحة هاجمت حاملة الطائرات هاري ترومان وعددا من القطع البحرية الأميركية.

لقطة من المنشورات المتداولة

وقال وصف لمنشور شارك الصورة على موقع فيسبوك "الأقمار الصناعيه ترصد صورة لحظة الهجوم الصاروخي على حاملة الطائرات الأميركية هاري ترومان في البحر الأحمر بعد استهداف الحوثيين".

غير أن الصورة تعرض عملا فنيا رقميا نشره فنان مقره الصين على منصة لعرض الأعمال الفنية قبل 3 سنوات.

وتحمل الصورة المتداولة توقيع جيف هولي، الذي يعرف نفسه بأنه رسام أعمال عسكرية.

ونشر هولي الصورة في ملف أعماله على منصة "آرت ستيشن"، وهي منصة متخصصة في عرض أعمال الفنانين على الإنترنت.

وردا على طلب التعليق من رويترز، قال هولي إنه مصمم الصورة مضيفا أنها "غلاف فني لكتاب" وأنه استخدم برنامج على جهاز لوحي لتصميمها وأنها ليست مستوحاة من الأحداث الجارية في البحر الأحمر "لكن يمكن القول إن الصورة تحدث في أي بحر".

وردا على طلب التعليق من رويترز بخصوص تعرض حاملات طائرات وقطع بحرية لقصف حوثي في البحر الأحمر، قال مسؤول دفاعي بالقيادة المركزية الأميركية إن الحوثيين يواصلون "ترويج الأكاذيب والمعلومات المضللة. لقد زعموا قصف سفننا مرات عدة في الماضي. جميع رسائلهم تعتمد على الأكاذيب".

وفيديو "ضربات على صنعاء"

من جهة أخرى عرض مقطع فيديو هجمات شنها التحالف الذي تقوده السعودية على العاصمة اليمنية في مارس 2021 علما بأن الادعاءات المتداولة على الإنترنت تقول إنه يعرض هجوما أميركيا على صنعاء في الآونة الأخيرة.

وشنت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات الجوية استهدفت صنعاء وامتدت لمناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن بعد أن أعلنت الجماعة، الأسبوع الماضي، أنها ستستأنف هجماتها في البحر الأحمر إذا لم ترفع إسرائيل الحظر على دخول المساعدات إلى قطاع غزة.

لقطة من الفيديو المتداول

ويقول أحد المنشورات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي "قصف أميركي يستهدف العاصمة اليمنية بعد يوم واحد من اعلان الحوثيين معاودة استهداف الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر".

لكن التفجيرات التي تظهر في الفيديو تعود لهجمات شنها التحالف الذي تقوده السعودية على العاصمة صنعاء قبل أربع سنوات.

وكانت وكالة الأنباء السعودية نشرت المقطع في 21 مارس 2021 عبر منصة (إكس).

كما نشر موقعا "سي إن إن" و"الجزيرة" مقطع الفيديو في اليوم التالي وقالا إنه يعرض هجمات للتحالف على ورش أسلحة في العاصمة اليمنية.