نفت الحكومة المصرية تضرر التماثيل الأثرية في المقطع
نفت الحكومة المصرية تضرر التماثيل الأثرية في المقطع

كشفت وزارة السياحة والآثار المصرية، الثلاثاء، أن مقطع فيديو انتشر خلال الأيام الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي لتماثيل أثرية بمنطقة سقارة، هو مقطع قديم يعود لفترة وباء كورونا، نافية أن تكون تلك التماثيل أو القطع الأثرية بالمقطع قد تضررت.

ونشرت رئاسة مجلس الوزراء المصرية، بيانا، أشارت فيه إلى أن المقطع الذي زعم تضرر التماثيل بسبب "عرضها على طاولة بطريقة غير لائقة"، يعود لعام 2020 خلال جائحة كورونا، حيث كانت البعثة الأثرية المصرية تستكمل أعمال الحفائر والترميم والدراسات اللازمة بمنطقة سقارة "استغلالا لفترة إغلاق المواقع الأثرية حينذاك أمام الزوار".

وأضاف البيان أن وزارة الآثار أكدت أن "منطقة آثار سقارة وجميع مقتنياتها من التماثيل والقطع الأثرية سليمة وآمنة تماما، ولم تقع بها أي أضرار على الإطلاق".

وأشارت إلى أن عملية عرض أي قطع أثرية "تتم وفقاً لإجراءات محددة يراعى فيها كافة معايير الأمان والسلامة، وذلك بهدف الحفاظ على الآثار المصرية من أي محاولة للتلف".

شائعة: تداول فيديو يزعم تضرر مجموعة من التماثيل الأثرية بمنطقة آثار سقارة نتيجة عرضها على طاولة بطريقة غير لائقة ...

Posted by ‎رئاسة مجلس الوزراء المصري‎ on Tuesday, February 6, 2024

كما لفتت الوزارة إلى أنه "تم عرض هذه التماثيل على طاولة بصفة مؤقتة، لإجراء أعمال التنظيف المبدئي قبل نقلها لمعامل الترميم أو المخازن بالمنطقة لإجراء أعمال الترميم لها كما هو متبع، دون إحداث أي أضرار بها".

لكن خلال مناقشة أزمة مقطع الفيديو في برنامج "كلمة أخيرة" على قناة "أون"، أشارت خبيرة الآثار المصرية القديمة، مونيكا حنا، إلى أن "هناك بروتوكول للتعامل مع نقل القطع الأثرية".

وأضافت أن تلك التماثيل من طراز "الأوشابتي" من المعروف أن عليها كتابات بالهيروغليفية، واعتبرت أن "نقلها بهذه الطريقة قد يتسبب في محو تلك الكتابات أو عدم القدرة على قراءتها".

كما أوضحت حنا أن تلك القطع "كان لا يجب أن تترك في الهواء الطلق"، منتقدة أيضًا عدم ارتداء أي من العمال لقفازات خلال التعامل مع القطع الأثرية، مما قد يلحق الضرر بها.

صورة يزعم ناشروها أنها لدرع النبي محمد
الدرع مصنوع في القرن التاسع عشر | Source: social media

ضمن المنشورات الرامية لجذب تفاعلات على حساب المشاعر الدينية أو الاهتمامات التاريخية، نشرت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية صورة قيل إنها تظهر درعا كان النبي محمد يستخدمه في حروبه التي خاضها قبل 15 قرنا في شبه الجزيرة العربية. لكن هذا الادعاء غير صحيح، والصورة تُظهر في الحقيقة درعا مصنوعا بعد ذلك بقرون طويلة، بحسب خبراء.

ويظهر في المنشور ما يبدو أنه درع يحمي صدر المحارب وبطنه، وعليه كتابات "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، إضافة إلى اقتباس قرآني "نصرٌ من الله وفتحٌ قريب".

وجاء في التعليقات المرافقة "هذا درع الرسول". ودعت المنشورات المستخدمين للتفاعل معها.

وبحسب ما وقع عليه صحفيو خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس، حصدت هذه المنشورات آلاف المشاركات وعشرات آلاف التفاعلات منذ بدء التداول بها قبل تسع سنوات على الأقل.

إلا أن الحديث عن وجود درع كان يستخدمه النبي، أو اكتشاف درع من هذا القبيل، لا أثر له على أي موقع إخباري مرموق أو مصدر ذي صدقية، علما أن خبرا كهذا من شأنه أن يثير اهتماما كبيرا بين المسلمين والمهتمين بالتاريخ.

فهل هذا فعلا درع للنبي؟

يقول خبير الآثار الإسلامية سامح الزهار لوكالة فرانس برس "من الناحية التاريخية، هذا الدرع لا يعود للنبي محمد".

ويضيف هذا الباحث المصري الذي أصدر العديد من الكتب والدراسات حول الآثار الإسلامية "أغلب الآثار النبوية الموجودة في المتاحف العالمية منسوبة بالخطأ للنبي، إما لأسباب سياسية أو تاريخية أو حتى ترويجية".

ويؤيد ذلك مدير عام متحف الفن الإسلامي بالقاهرة أحمد صيام، الذي يقول لصحفيي خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس في القاهرة "هذا الدرع لا يمكن أن يكون خاصا بالنبي ولا بالعصر الإسلامي (الأول) ولا بالجزيرة العربية".

وبحسب أحمد صيام يشبه هذا الدرع الدروع المستخدمة في العصر العثماني. علما أن الدولة العثمانية قامت في القرن الرابع عشر للميلاد، بعد نحو سبعة قرون على وفاة النبي.

ويقول "الشكل العام للدرع يشبه بدرجة كبيرة الآثار العثمانية الموجودة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وهذا الشكل يختلف تماما عن الآثار الحقيقية التي تمثل فترة النبي محمد".

ويرشد التفتيش عن الصورة على محركات البحث إلى مواقع بيع على الإنترنت قدمت الدرع على أنه مصنوع في القرن التاسع عشر.

كيف يعرف الخبراء أن هذا الدرع لا يعود لزمن النبي؟

يقول سامح الزهار "هذا الأمر واضح من الكتابة العربية الموجودة عليه، فطريقة كتابة الحروف والزخارف النباتية والهندسية على الدرع، إضافة إلى طريقة تصنيعه وتقفيله تؤكد أنه لا يعود إلى الجزيرة العربية بأي شكل".

ويؤيد أحمد صيام ذلك قائلا "الفنون في زمن النبي كنت بسيطة بدرجة كبيرة، ولا تحوي أشكالا فنية، إضافة لكون طريقة الكتابة آنذاك مختلفة تماما".

ويتيح الاطلاع على المخطوطات القرآنية الأولى، العائدة على الأرجح لزمن النبي أو بعده ببضع سنوات، ملاحظة الفرق بين طريقة الكتابة آنذاك وطريقة الكتابة التي شاعت فيما بعد.

وكثيرا ما تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور يقول ناشروها إنها لمقتنيات عائدة للنبي، طالبين من المستخدمين التفاعلات معها، على غرار صورة قيل إنها تظهر ثوبا للنبي، أو سيفه، أو حذاءه، وقد سبق أن فندتها خدمة تقصي صحة الأخبار.