لقطة من مقطع الفيديو المصنوع بالذكاء الاصطناعي
لقطة من مقطع الفيديو المصنوع بالذكاء الاصطناعي | Source: SOCIAL MEDIA

تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منذ أسابيع، مقاطع فيديو يدعي ناشروها أنها لأنواع أسماك "لها وجوه بشرية" مكتشفة حديثاً في منطقة يطلق عليها اسم "كارانجي".

حظيت هذه المقاطع بانتشار واسع وأثارت جدلاً حول ما إذا كانت هذه الأسماك حقيقية أم لا. لكن الفيديو في الحقيقة مركب، والقناة التي نشرت المقطع الأصلي تشرح في التعريف أنها تنشر فيديوهات باستخدام تقنيات حاسوبية.

يضم الفيديو مشاهد ملتقطة مما يبدو أنها بحيرة فيها أسماك وجوهها تشبه وجوه البشر. وأرفق الفيديو المعد على شكل وثائقي بتعليق صوتي باللغة الإنكليزية، يتناول الحديث عن العثور على نوع جديد من الأسماك يطلق عليها اسم "هومو بيسيس" في بحيرة سامسارا في منطقة كارانجي تشبه وجوهها وجه الإنسان.

لقطة من الفيديو المنتشر

ونقل مشاركو الفيديو بعضاً من هذا التعليق الصوتي إلى اللغة العربية، فكتبوا: "في إقليم كارانجي الاستوائي المنعزل، توجد بحيرة سامسارا.. تم حديثاً اكتشاف أنواع غريبة من الأسماك التي تشابه وجوه البشر، مما جعل علماء أبحاث الأحياء المائية في حيرة ودهشة".

حظي المقطع بتفاعلات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما عبر تطبيق واتساب.

ما الحقيقة؟

بادئ الأمر، لا يرشد البحث عن اسم بحيرة سامسارا أو نوع الأسماك إلى أي نتيجة موثوقة أو أية معلومات علمية موثّقة تؤكد وجود نوع من الأسماك يطلق عليه اسم "هومو بيسيس".

ومن شأن اكتشاف مماثل أن يشكل حدثاً علمياً تغطيه وسائل الإعلام، لكن أي وسيلة ذات صدقية لم تنقل خبراً مماثلاً.

على ضوء ذلك، جرى تقطيع الفيديو إلى مشاهد ثابتة وأظهر التفتيش عنها إلى أن الفيديو الأصلي نشر في 18 يناير 2024 للمرة الأولى على قناة عبر يوتيوب، تحمل اسم "Headtap Videos".

ويشرح صاحب القناة في الشق التعريفي أنه يقوم بتجارب على مستوى الفيديو والمقاييس التصميميّة. ويعرض في قناته مقاطع كثيرة لا تمتّ للواقع بصلة، ومن نسج الخيال تعتمد على التصاميم الرقمية.

ويملك صاحب القناة أيضاً حساباً على موقع تيك توك يحمل اسم "Bobbyboom88" ينشر المقاطع نفسها.

اللاعبات الإيرلنديات لم يدرن ظهورهن خلال بث النشيد الإسرائيلي - صورة أرشيفية.
اللاعبات الإيرلنديات لم يدرن ظهورهن خلال بث النشيد الإسرائيلي - صورة أرشيفية.

آلاف المشاركات والتعليقات حصدها فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ادعى ناشروه أنه يصور لاعبات إيرلنديات يدرن ظهورهن أثناء عزف النشيد الإسرائيلي في مباراة كرة قدم جمعت البلدين الأسبوع الماضي.

إلا أن الادعاء غير صحيح، فاللاعبات الإيرلنديات لم يدرن ظهورهن خلال بث النشيد الإسرائيلي بل أداروا وجوههن لعلم بلادهن أثناء النشيد الوطني الإيرلندي، كما درجت العادة لدى المنتخبات الإيرلندية منذ سنوات.

ويظهر في الفيديو لاعبات منتخبي كرة قدم قبل انطلاق المباراة.

وجاء في التعليقات المرافقة "إيرلندا-إسرائيل: لاعبات المنتخب الإيرلندي يدرن ظهورهن للنشيد الإسرائيلي".

جاء في التعليقات المرافقة "إيرلندا-إسرائيل: لاعبات المنتخب الإيرلندي يدرن ظهورهن للنشيد الإسرائيلي"

يأتي انتشار هذا الفيديو في هذه الصيغة حاصدا آلاف المشاركات على فيسبوك وقد تناقلته أيضا وسائل إعلام عربية عدة، في وقت يتزايد فيه القلق الدولي بسبب الظروف التي يعيشها أكثر من مليوني شخص في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في السابع من أكتوبر الماضي.

الموقف الإيرلندي من الحرب

ومنتصف فبراير، طلبت إسبانيا وإيرلندا من بروكسل التحقيق "بشكل عاجل" في مدى "احترام" إسرائيل لحقوق الإنسان في غزة، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز.

واعتمدت دبلن أحيانا موقفا متميزا عن مواقف دول غربية حليفة لها بشأن النزاع بين إسرائيل وحماس إذ كان رئيس الوزراء الإيرلندي، ليو فارادكار، من أوائل قادة دول الاتحاد الأوروبي الذين دعوا إلى رد إسرائيلي "متناسب" على هجوم حماس.

وكانت إيرلندا من بين ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي صوتت تأييداً لوقف إطلاق نار في الأمم المتحدة فيما امتنعت غالبية هذه البلدان عن ذلك.

وقد سبق للاعبات منتخب إيرلندا لكرة السلة أن امتنعن عن مصافحة لاعبات المنتخب الإسرائيلي كما أعلن اتحاد اللعبة في الثامن من فبراير الماضي بسبب "الاتهامات المثيرة وغير الدقيقة تماما بمعاداة السامية، المنشورة على قنوات الاتحاد الإسرائيلي الرسمية".

حقيقة الفيديو

إلا أن ما يظهر في فيديو مباراة كرة القدم لا علاقة له بكل ذلك وليس شكلا احتجاجيا.

فقد أرشد التفتيش عن المقطع إلى فيديو المباراة كاملا منشورا منذ أيام على موقع يوتيوب، ويُظهر اللاعبات الإيرلنديات واقفات بنفس اتجاه اللاعبات الإسرائيليات طوال فترة بث النشيد الإسرائيلي.

وقد استدارت اللاعبات عند سماع نشيد بلادهن للنظر نحو العلم، لا احتجاجا على النشيد الإسرائيلي.

وبالعودة إلى مباريات سابقة للمنتخب الإيرلندي يقوم اللاعبون بالاستدارة نحو علم بلادهم عند عزف النشيد الوطني.

وبعد أن أثار الموضوع جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي مواقع إسرائيلية اتهمت اللاعبات الإيرلنديات بالتقليل من احترام النشيد الإسرائيلي، نفى الاتحاد الإيرلندي ذلك في بيان، وأوضح أن اللاعبات أدرن وجوهن نحو علم بلادهن احتراما عند بداية النشيد الإيرلندي.