الفيديو يصور رجلا يمشي على الهرم الأكبر في الجيزة وهو يرفع العلمين الفلسطيني والمصري
الفيديو يصور رجلا يمشي على الهرم الأكبر في الجيزة وهو يرفع العلمين الفلسطيني والمصري | Source: SM

يجتاح مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يدعي ناشروه أنه يصور ناشطا يلوح بالعلمين الفلسطيني والمصري من قمة الهرم الأكبر في الجيزة، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي قصف غزة وسط معارك مع مسلحي حماس. 

يصوّر الفيديو رجلا يمشي على الهرم الأكبر في الجيزة وهو يرفع العلمين الفلسطيني والمصري. وعلق مشاركو الفيديو بالقول "ناشط يرفع العلم الفلسطيني أعلى قمة هرم خوفو...".

حصد الفيديو المتداول بلغات عدة تفاعلات واسعة ونشرته صفحات ومواقع إخبارية عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي .

"تسلق الهرم ممنوع"

يأتي انتشار هذا الفيديو في هذه الصيغة حاصدا مئات المشاركات على فيسبوك، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي قصفه المكثف على مناطق عدة في قطاع غزة من بينها مدينة رفح المكتظة بالنازحين حيث يستعد الجيش لعملية برية في حربه ضد حماس، رغم تحذيرات من المجتمع الدولي وخاصة الحليف الأميركي.

ومما لا شك فيه أن مصريين أبدوا تضامنهم مع غزة خلال وقفات تضامنية عدة، إلا أن هذا الفيديو المتداول معدّل ولا شأن له بذلك.

فلقد قال أشرف محي الدين وهو مدير عام منطقة آثار الهرم، في تصريح لوكالة فرانس برس في 23 أبريل 2024 إن "الفيديو ليس حقيقيا" وإن "تسلق الهرم محظور".

وسبق أن أوقفت السلطات المصرية أشخاصا تسلقوا الهرم.

ما حقيقة الفيديو؟

أما التفتيش عن الفيديو فيرشد إليه منشورا في 13 أبريل 2024 عبرحساب مصمم يدعى مصطفى الدياستي على تيك توك. وحصد هذا الفيديو أكثر من 1.1 مليون مشاهدة.

ويرشد التعمق في البحث إلى فيديو آخر نشره الدياستي عام 2019 (أرشيف 1، 2)، يصور الهرم من نفس الزاوية تقريبا، من دون أن يظهر أي شخص على قمته.

@100.pixels 360 degrees around khufu pyramid ! #egypt #مصر_egypt #tiktokegypt #pyramid #pyramids ♬ original sound - Mostafa

والدياستي، الذي يحمل حسابه عنوان "100.pixels" يعرّف عن نفسه بأنه مصمم وفنان يعمل بتقنيات الأبعاد الثلاثة والتأثيرات البصرية.

وتغص حساباته عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو الملتقطة من الجو لأهرامات الجيزة، ويبدو أنه عمل على تعديل بعضها بشكل فني.

وحاولت وكالة فرانس برس الحصول على تعليق من الدياستي، إلا أنها لم تتلق ردا منه حتى تاريخ صدور هذا التقرير.

وسبق أن شرح الدياستي لصحافيي خدمة تقصي صحة الأخبار في فرانس برس في العام 2023 كيفية تصميمه هذه المقاطع، وذلك بعد انتشارآنذاك فيديو له في سياق مضلل.

صورة مضللة
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو لأعمال شغب في لوس أنجلوس - إنستغرام

تجمّع آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين قرب البيت الأبيض في واشنطن، السبت، للتعبير عن غضبهم من الرئيس جو بايدن وسياساته التي وصفوها بأنها شديدة اللّين تجاه حملة إسرائيل الدامية ضد حماس في غزة مع دخول الحرب شهرها التاسع.

وفي هذا السياق، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو ادعى ناشروه أنه يصوّر حرق متظاهرين أميركيين سياراتهم وأموالهم دعماً لغزة. إلا أن الادعاء غير صحيح، فالفيديو يعود لأعمال شغب في لوس أنجلوس قبل أشهر.

ويظهر في الفيديو أشخاص يسكبون مواد سريعة الاشتعال على سيّارة قبل أن يحرقوها. 

وجاء في التعليقات المرافقة أن الفيديو يصوّر أميركيين يحرقون أموالهم دعماً لغزة ورفح.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو زعم ناشروها أنه تظاهرة مساندة للفلسطينين

ويأتي انتشار هذا الفيديو بهذه الصيغة حاصداً آلاف المشاركات على فيسبوك، في وقت تشهد دول عدة في أنحاء العالم مثل الولايات المتحدة وجامعاتها وفرنسا ولندن ولبنان والعراق تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين ومطالبة بوقف إطلاق النار في غزة.

ويتعرّض بايدن لانتقادات شديدة في الولايات المتحدة، ويرى قسم من الأميركيين أنه لا يفعل ما يكفي للتأثير على الحكومة الإسرائيلية والطريقة التي تنفذ بها حملتها العسكرية في غزة.

ويدعم بايدن إسرائيل بشكل غير مشروط منذ بداية الحرب في غزة، لكنه اعتبر في مارس أن هجوماً كبيراً على رفح يشكل "خطاً أحمر" لا ينبغي تجاوزه.

أعمال شغب

إلا أنّ الادعاء بأنّ الفيديو المتداول يعود لمتظاهرين أميركيين يحرقون سياراتهم دعماً لغزة غير صحيح.

فالبحث باستخدام الوسم الظاهر على الفيديو @takeovertorta يرشد إلى صفحة على إنستغرام تحمل الاسم نفسه، نشرت الفيديو المتداول في التاسع من مارس 2024.

و يعرّف الحساب عن نفسه بأنه شركة أميركية تعنى بإدارة النفايات ومقرّها كومبتون وهي إحدى مدن مقاطعة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا.

إلى ذلك، أرشد التعمّق بالبحث إلى مواقع وسائل إعلام أميركية عدة نشرت الفيديو آنذاك، مشيرة إلى أنه يصّور أعمال شغب في لوس أنجلوس.

وبحسب وسائل إعلام أميركية، أصبحت لوس أنجلوس خلال السنوات الماضية مسرحاً للاستيلاء غير القانوني على الشوارع حيث يتجمع حشد كبير من الناس ليلاً بعد دعوات على مواقع التواصل ويقومون بعروضٍ خطيرة بسياراتهم وسط الشارع.

وفي بعض الأحيان تتضمّن هذه العمليات أعمال شغبٍ وإطلاق نار وإلقاء حجارة باتجاه عناصر الشرطة.