الممثل الأميركي روبرت دي نيرو لم يصرخ على متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين
الممثل الأميركي روبرت دي نيرو لم يصرخ على متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين

تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي فيديو ادعى ناشروه أنه يظهر الممثل الأميركي، روبرت دي نيرو، وهو يصرخ على متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين، ليتبين لاحقا أنه لم يقم بذلك.

ووفقا لشبكة "سي إن إن" فإن الفيديو الذي قيل إنه يظهر دي نيرو أمام متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين في مدينة نيويورك مضلل، وعلمت الشبكة أن الممثل كان يصور بالفعل مسلسلا تلفزيونيا.

ويظهر في الفيديو دي نيرو وهو يصرخ: "هذا ليس فيلما، هذا ليس فيلما، تحرك خلف الحاجز، هل تحب التحدث بالهراء؟.. عليك العودة إلى المنزل".

وبدأت حسابات مؤيدة لإسرائيل مشاركة الفيديو على أكس مع تعليقات تشير إلى أن دي نيرو يقف إلى جانب إسرائيل ضد المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين، فيما لم يظهر أي متظاهر في الفيديو.

وقام الناشرون بتعديل عبر المونتاج للتضليل وإظهار أن دي نيرو يعلق على هجوم 7 أكتوبر بالقول: "هذا أمر خطير، ويقولون إنهم سيفعلون ذلك مرة أخرى، مرة أخرى، أنت لا تريد ذلك. أنت لا تريد ذلك. لا أحد منا يريد ذلك، هيا، دعونا جميعا نكون جديين".

وقال ستان روزنفيلد، وكيل الدعاية لدى دي نيرو، للشبكة إن بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أخرجوا أصل الفيديو من سياقه، وأن الممثل كان يقرأ سطورا من سيناريو لمسلسل تلفزيوني جديد يصوره في مدينة نيويورك.

وأضاف: "ما رأيتموه كان مشهدا من مسلسل (زيرو داي) الذي سيعرض على نتفليكس، وكان روبرت دي نيرو يقرأ سطورا كما هو مكتوب في السيناريو".

وقال متحدث باسم نتفليكس للشبكة إن الفيديو تم تصويره "أثناء تدريب في موقع (تصوير)" مسلسل "زيرو داي"، في 27 أبريل الماضي.

ويذكر أن صحيفة هآرتس الإسرائيلية شاركت مقطع الفيديو تحت عنوان "شاهد روبرت دي نيرو يواجه المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في نيويورك"، ولكن تم حذف المنشور لاحقا، وتواصلت سي إن إن مع الصحيفة للتعليق دون رد.

صورة مضللة
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو لأعمال شغب في لوس أنجلوس - إنستغرام

تجمّع آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين قرب البيت الأبيض في واشنطن، السبت، للتعبير عن غضبهم من الرئيس جو بايدن وسياساته التي وصفوها بأنها شديدة اللّين تجاه حملة إسرائيل الدامية ضد حماس في غزة مع دخول الحرب شهرها التاسع.

وفي هذا السياق، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو ادعى ناشروه أنه يصوّر حرق متظاهرين أميركيين سياراتهم وأموالهم دعماً لغزة. إلا أن الادعاء غير صحيح، فالفيديو يعود لأعمال شغب في لوس أنجلوس قبل أشهر.

ويظهر في الفيديو أشخاص يسكبون مواد سريعة الاشتعال على سيّارة قبل أن يحرقوها. 

وجاء في التعليقات المرافقة أن الفيديو يصوّر أميركيين يحرقون أموالهم دعماً لغزة ورفح.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو زعم ناشروها أنه تظاهرة مساندة للفلسطينين

ويأتي انتشار هذا الفيديو بهذه الصيغة حاصداً آلاف المشاركات على فيسبوك، في وقت تشهد دول عدة في أنحاء العالم مثل الولايات المتحدة وجامعاتها وفرنسا ولندن ولبنان والعراق تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين ومطالبة بوقف إطلاق النار في غزة.

ويتعرّض بايدن لانتقادات شديدة في الولايات المتحدة، ويرى قسم من الأميركيين أنه لا يفعل ما يكفي للتأثير على الحكومة الإسرائيلية والطريقة التي تنفذ بها حملتها العسكرية في غزة.

ويدعم بايدن إسرائيل بشكل غير مشروط منذ بداية الحرب في غزة، لكنه اعتبر في مارس أن هجوماً كبيراً على رفح يشكل "خطاً أحمر" لا ينبغي تجاوزه.

أعمال شغب

إلا أنّ الادعاء بأنّ الفيديو المتداول يعود لمتظاهرين أميركيين يحرقون سياراتهم دعماً لغزة غير صحيح.

فالبحث باستخدام الوسم الظاهر على الفيديو @takeovertorta يرشد إلى صفحة على إنستغرام تحمل الاسم نفسه، نشرت الفيديو المتداول في التاسع من مارس 2024.

و يعرّف الحساب عن نفسه بأنه شركة أميركية تعنى بإدارة النفايات ومقرّها كومبتون وهي إحدى مدن مقاطعة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا.

إلى ذلك، أرشد التعمّق بالبحث إلى مواقع وسائل إعلام أميركية عدة نشرت الفيديو آنذاك، مشيرة إلى أنه يصّور أعمال شغب في لوس أنجلوس.

وبحسب وسائل إعلام أميركية، أصبحت لوس أنجلوس خلال السنوات الماضية مسرحاً للاستيلاء غير القانوني على الشوارع حيث يتجمع حشد كبير من الناس ليلاً بعد دعوات على مواقع التواصل ويقومون بعروضٍ خطيرة بسياراتهم وسط الشارع.

وفي بعض الأحيان تتضمّن هذه العمليات أعمال شغبٍ وإطلاق نار وإلقاء حجارة باتجاه عناصر الشرطة.