الشرطة الأميركية أوقفت مئات الطلبة الذين يحتجون سلميا على الحرب في غزة. أرشيفية
الشرطة الأميركية أوقفت مئات الطلبة الذين يحتجون سلميا على الحرب في غزة. أرشيفية

بالتزامن مع الاحتجاجات الطلابية في العديد من الجامعات الأميركية ضد الحرب في غزة وفي ظل الصدامات بين الطلاب والشرطة التي أوقفت المئات في جامعات في أنحاء الولايات المتحدة، انتشرت فيديوهات قيل إنها توثق اعتداءات من الشرطة، أو باستبدال العلم الأميركي بالعلم الفلسطيني فوق إحدى الجامعات.

وانتشر فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعم ناشروه أنه يوثق اعتداء الشرطة الأميركية على طالبة هناك بسبب تضامنها مع الفلسطينيين.

يظهر في الفيديو عناصر شرطة وهم يعتدون بالضرب على سيدة في شارع. وعلق الناشرون بالقول "ضرب طالبة مؤيدة لفلسطين بشكل وحشي من قبل الشرطة الأميركية".

حصد الفيديو تفاعلات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من إنستغرام وفيسبوك وأكس. ويأتي انتشاره في وقت تشهد الجامعات الأميركية منذ أكثر من أسبوعين تعبئة مؤيدة للفلسطينيين ومناهضة للحرب في غزة.

فيديو مضلل

إلا أن الفيديو لا شأن له بهذه الاحتجاجات.

فمن العناصر المثيرة للشك في أن يكون الفيديو مصورا في الولايات المتحدة هو زي عناصر الشرطة الذي تظهر عليه كلمة تعني شرطة باللغة الإيطالية.

إلى ذلك، يظهر التفتيش عن الفيديو بعد تقطيعه إلى مشاهدة ثابتة أنه منشور ضمن مقالات إخبارية عدة على وسائل إعلام إيطالية محلية وأجنبية في مايو 2023.

زي عناصر الشرطة الذي تظهر عليه كلمة تعني شرطة باللغة الإيطالية

وجاء في التفاصيل أن الحادث وقع في مدينة ميلانو شمال إيطاليا حينما كان أفراد الشرطة المحلية يحاولون القبض على سيدة برازيلية متحولة جنسيا، بسبب شكوى ضدها.

وبحسب المواقع التي نقلت الخبر، كانت هذه السيدة تتسبب بمشاكل بالقرب من مدرسة ولدى اقتراب الشرطة منها حاولت التهجم عليهم وضربهم.

وآنذاك، قالت ديبورا بيازا وهي محامية هذه السيدة المعروفة بـ "برونا"، لوكالة فرانس برس إن موكلتها تركت بعد ضربها في سيارة للشرطة لأكثر من 20 دقيقة وكانت تعاني من "صعوبة في التنفس وظنت أنها تموت".

وأضافت بيازا أن السيدة تقاضي الشرطة بتهمة التعذيب والأذى الجسدي.

من جهة أخرى أكدت المدعية العامة المسؤولة عن الملف لوكالة فرانس برس أنها فتحت تحقيقا في ادعاءات عنف الشرطة ضد "سيدة برازيلية متحولة جنسيا في الحادية والأربعين من العمر".

وفي منشورات أخرى تم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي زعمت استبدال العلم الأميركي الذي يرفرف فوق تمثال في جامعة هارفارد بعلم فلسطيني رفعه المتظاهرون.

ونشر البعض مقطعا لما يظهر أنه تمثال لجامعة هارفرد، وقالوا إنه تم استبدال العلم الأميركي فوق بالعلم الفلسطيني، حيث يظهر في الفيديو ثلاثة أشخاص يرفعون العلم الفلسطيني فوق التمثال.

فيديو مضلل

وقالت الجامعة لوكالة رويترز إنه لم يتم استبدال العلم الأميركي، مشيرة إلى أن الأمر وقع السبت ولم يكن العلم الأميركي مرفوعا حينها فوق التمثال.

وأضافت أن العلم الأميركي تم رفعه مرة أخرى يوم الاثنين فوق التمثال.

وتستخدم الجامعة منصة الأعلام فوق تمثال جون هارفارد في الساحة، حيث ترفع العلم الأميركي، أو أعلام الدول لكبار الزوار.

وأشارت الجامعة إلى أنه تم إزالة الأعلام من قبل الموظفين والتي رفعت فوق المباني والقاعات، مؤكدة أن هذا يعد انتهاكا لسياسة الجامعة.

ويوم الأربعاء في الأول من مايو انتشرت الشرطة في عدد من الجامعات الأميركية حيث نفذت عمليات توقيف جديدة بعد تدخلها في مؤسسات تعليمية في لوس أنجليس ونيويورك.

وليل الثلاثاء الأربعاء، أخرجت القوات الأمنية التي تدخلت بصورة مكثفة الطلاب الذين كانوا يحتلون مبنى في جامعة كولومبيا العريقة في مانهاتن احتجاجا على الحرب في غزة.

وقال تحالف يضم مجموعات طالبية مؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا على إنستغرام "أوقفوا أشخاصا بشكل عشوائي.. أصيب عدد من الطلاب لدرجة أنهم احتاجوا لأن ينقلوا إلى المستشفى".

وتتصاعد موجة الاحتجاجات الطالبية منذ أسبوعين في كبرى الجامعات الأميركية من كاليفورنيا غربا إلى الولايات الشمالية الشرقية، مرورا بالولايات الوسطى والجنوبية مثل تكساس وأريزونا، ضد الحرب في غزة وللمطالبة بقطع إداراتها روابطها بمانحين لإسرائيل أو شركات على ارتباط بها.

صورة مضللة
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو لأعمال شغب في لوس أنجلوس - إنستغرام

تجمّع آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين قرب البيت الأبيض في واشنطن، السبت، للتعبير عن غضبهم من الرئيس جو بايدن وسياساته التي وصفوها بأنها شديدة اللّين تجاه حملة إسرائيل الدامية ضد حماس في غزة مع دخول الحرب شهرها التاسع.

وفي هذا السياق، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو ادعى ناشروه أنه يصوّر حرق متظاهرين أميركيين سياراتهم وأموالهم دعماً لغزة. إلا أن الادعاء غير صحيح، فالفيديو يعود لأعمال شغب في لوس أنجلوس قبل أشهر.

ويظهر في الفيديو أشخاص يسكبون مواد سريعة الاشتعال على سيّارة قبل أن يحرقوها. 

وجاء في التعليقات المرافقة أن الفيديو يصوّر أميركيين يحرقون أموالهم دعماً لغزة ورفح.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو زعم ناشروها أنه تظاهرة مساندة للفلسطينين

ويأتي انتشار هذا الفيديو بهذه الصيغة حاصداً آلاف المشاركات على فيسبوك، في وقت تشهد دول عدة في أنحاء العالم مثل الولايات المتحدة وجامعاتها وفرنسا ولندن ولبنان والعراق تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين ومطالبة بوقف إطلاق النار في غزة.

ويتعرّض بايدن لانتقادات شديدة في الولايات المتحدة، ويرى قسم من الأميركيين أنه لا يفعل ما يكفي للتأثير على الحكومة الإسرائيلية والطريقة التي تنفذ بها حملتها العسكرية في غزة.

ويدعم بايدن إسرائيل بشكل غير مشروط منذ بداية الحرب في غزة، لكنه اعتبر في مارس أن هجوماً كبيراً على رفح يشكل "خطاً أحمر" لا ينبغي تجاوزه.

أعمال شغب

إلا أنّ الادعاء بأنّ الفيديو المتداول يعود لمتظاهرين أميركيين يحرقون سياراتهم دعماً لغزة غير صحيح.

فالبحث باستخدام الوسم الظاهر على الفيديو @takeovertorta يرشد إلى صفحة على إنستغرام تحمل الاسم نفسه، نشرت الفيديو المتداول في التاسع من مارس 2024.

و يعرّف الحساب عن نفسه بأنه شركة أميركية تعنى بإدارة النفايات ومقرّها كومبتون وهي إحدى مدن مقاطعة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا.

إلى ذلك، أرشد التعمّق بالبحث إلى مواقع وسائل إعلام أميركية عدة نشرت الفيديو آنذاك، مشيرة إلى أنه يصّور أعمال شغب في لوس أنجلوس.

وبحسب وسائل إعلام أميركية، أصبحت لوس أنجلوس خلال السنوات الماضية مسرحاً للاستيلاء غير القانوني على الشوارع حيث يتجمع حشد كبير من الناس ليلاً بعد دعوات على مواقع التواصل ويقومون بعروضٍ خطيرة بسياراتهم وسط الشارع.

وفي بعض الأحيان تتضمّن هذه العمليات أعمال شغبٍ وإطلاق نار وإلقاء حجارة باتجاه عناصر الشرطة.