صورة من فيديو مضلل عن تعامل الشرطة الأميركية مع احتجاجات الطلاب
انتشرت الشرطة في عدد من الجامعات الأميركية حيث نفذّت عمليات توقيف | Source: Webscreenshot

بالتزامن مع التظاهرات الطلابيّة في العديد من الجامعات الأميركيّة ضدّ الحرب في غزّة وفي ظلّ الصدامات بين الطلاب والشرطة التي اعتقلت مئات في جامعات في أنحاء الولايات المتحدة، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعم ناشروه أنّه يوثّق اعتداء الشرطة على طالبة بسبب تضامنها مع الفلسطينيين.

ويظهر في الفيديو عناصر شرطة وهم يعتدون بالضرب على سيّدة في شارع، مرفوقا بتعليقات من قبيل "ضرب طالبة مؤيّدة لفلسطين بشكل وحشيّ من قبل الشرطة الأميركيّة".

لكن هذا الادعاء مضلل، وفق وكالة فرانس برس، فالفيديو مصوّر في إيطاليا عام 2023، وهو لاعتداء الشرطة على سيّدة متحوّلة جنسياً بعد تلقيهم شكاوى ضدّها.

وحصد الفيديو تفاعلات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من إنستغرام وفيسبوك ومنصة التغريدات "أكس" (تويتر سابقا).

ومن العناصر المثيرة للشك في أن يكون الفيديو مصوّراً في الولايات المتحدة هو زيّ عناصر الشرطة الذي تظهر عليه كلمة Polizia التي تعني شرطة باللغة الإيطاليّة.

إلى ذلك، يُظهر تفتيش عن الفيديو، قامت به وكالة الصحافة الفرنسية، وتقطيعه إلى مشاهد ثابتة أنه منشور ضمن مقالات إخبارية عدّة على وسائل إعلام إيطاليّة محليّة وأجنبيّة في الرابع والعشرين من شهر مايو 2023.

وقع الحادث في مدينة ميلانو شمال إيطاليا حينما كان أفراد الشرطة المحليّة يحاولون القبض على سيدة برازيليّة متحوّلة جنسياً، بسبب شكوى ضدها.

وبحسب المواقع التي نقلت الخبر، كانت هذه السيّدة تتسبّب بمشاكل بالقرب من مدرسة ولدى اقتراب الشرطة منها حاولت التهجّم عليهم وضربهم.

وآنذاك، قالت ديبورا بيازا وهي محامية هذه السيّدة المعروفة بـ "برونا"، لوكالة فرانس برس إنّ موكلتها تُركت بعد ضربها في سيارة للشرطة لأكثر من 20 دقيقة وكانت تعاني من "صعوبة في التنفس وظنّت أنها تموت".

وتتصاعد موجة الاحتجاجات الطالبية منذ أسبوعين في كبرى الجامعات الأميركية من كاليفورنيا غرباً إلى الولايات الشمالية الشرقية، مروراً بالولايات الوسطى والجنوبية مثل تكساس وأريزونا، ضد الحرب في غزة وللمطالبة بقطع إداراتها روابطها بمانحين لإسرائيل أو شركات على ارتباط بها.

وقال تحالف يضم مجموعات طالبية مؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا على إنستغرام "أوقفوا أشخاصاً بشكل عشوائي (..) أصيب عدد من الطلاب لدرجة أنهم احتاجوا لأن ينقلوا إلى المستشفى".

والأربعاء، الأول من مايو انتشرت الشرطة في عدد من الجامعات الأميركية حيث نفذّت عمليات توقيف جديدة بعد تدخلها في مؤسسات تعليمية في لوس أنجلوس ونيويورك.

وليل الثلاثاء الأربعاء، أخرجت القوات الأمنية التي تدخّلت بصورة مكثفة الطلاب الذين كانوا يحتلّون مبنى في جامعة كولومبيا العريقة في مانهاتن.

صورة يزعم ناشروها أنها لدرع النبي محمد
الدرع مصنوع في القرن التاسع عشر | Source: social media

ضمن المنشورات الرامية لجذب تفاعلات على حساب المشاعر الدينية أو الاهتمامات التاريخية، نشرت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية صورة قيل إنها تظهر درعا كان النبي محمد يستخدمه في حروبه التي خاضها قبل 15 قرنا في شبه الجزيرة العربية. لكن هذا الادعاء غير صحيح، والصورة تُظهر في الحقيقة درعا مصنوعا بعد ذلك بقرون طويلة، بحسب خبراء.

ويظهر في المنشور ما يبدو أنه درع يحمي صدر المحارب وبطنه، وعليه كتابات "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، إضافة إلى اقتباس قرآني "نصرٌ من الله وفتحٌ قريب".

وجاء في التعليقات المرافقة "هذا درع الرسول". ودعت المنشورات المستخدمين للتفاعل معها.

وبحسب ما وقع عليه صحفيو خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس، حصدت هذه المنشورات آلاف المشاركات وعشرات آلاف التفاعلات منذ بدء التداول بها قبل تسع سنوات على الأقل.

إلا أن الحديث عن وجود درع كان يستخدمه النبي، أو اكتشاف درع من هذا القبيل، لا أثر له على أي موقع إخباري مرموق أو مصدر ذي صدقية، علما أن خبرا كهذا من شأنه أن يثير اهتماما كبيرا بين المسلمين والمهتمين بالتاريخ.

فهل هذا فعلا درع للنبي؟

يقول خبير الآثار الإسلامية سامح الزهار لوكالة فرانس برس "من الناحية التاريخية، هذا الدرع لا يعود للنبي محمد".

ويضيف هذا الباحث المصري الذي أصدر العديد من الكتب والدراسات حول الآثار الإسلامية "أغلب الآثار النبوية الموجودة في المتاحف العالمية منسوبة بالخطأ للنبي، إما لأسباب سياسية أو تاريخية أو حتى ترويجية".

ويؤيد ذلك مدير عام متحف الفن الإسلامي بالقاهرة أحمد صيام، الذي يقول لصحفيي خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس في القاهرة "هذا الدرع لا يمكن أن يكون خاصا بالنبي ولا بالعصر الإسلامي (الأول) ولا بالجزيرة العربية".

وبحسب أحمد صيام يشبه هذا الدرع الدروع المستخدمة في العصر العثماني. علما أن الدولة العثمانية قامت في القرن الرابع عشر للميلاد، بعد نحو سبعة قرون على وفاة النبي.

ويقول "الشكل العام للدرع يشبه بدرجة كبيرة الآثار العثمانية الموجودة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وهذا الشكل يختلف تماما عن الآثار الحقيقية التي تمثل فترة النبي محمد".

ويرشد التفتيش عن الصورة على محركات البحث إلى مواقع بيع على الإنترنت قدمت الدرع على أنه مصنوع في القرن التاسع عشر.

كيف يعرف الخبراء أن هذا الدرع لا يعود لزمن النبي؟

يقول سامح الزهار "هذا الأمر واضح من الكتابة العربية الموجودة عليه، فطريقة كتابة الحروف والزخارف النباتية والهندسية على الدرع، إضافة إلى طريقة تصنيعه وتقفيله تؤكد أنه لا يعود إلى الجزيرة العربية بأي شكل".

ويؤيد أحمد صيام ذلك قائلا "الفنون في زمن النبي كنت بسيطة بدرجة كبيرة، ولا تحوي أشكالا فنية، إضافة لكون طريقة الكتابة آنذاك مختلفة تماما".

ويتيح الاطلاع على المخطوطات القرآنية الأولى، العائدة على الأرجح لزمن النبي أو بعده ببضع سنوات، ملاحظة الفرق بين طريقة الكتابة آنذاك وطريقة الكتابة التي شاعت فيما بعد.

وكثيرا ما تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور يقول ناشروها إنها لمقتنيات عائدة للنبي، طالبين من المستخدمين التفاعلات معها، على غرار صورة قيل إنها تظهر ثوبا للنبي، أو سيفه، أو حذاءه، وقد سبق أن فندتها خدمة تقصي صحة الأخبار.