لقطة من المقطع المتداول
قمصان النادي المغربي تشمل خريطة تشمل الصحراء الغربية (أرشيف)

في أعقاب الأزمة التي سبقت مواجهة نادي نهضة بَركان المغربي ونادي اتحاد العاصمة الجزائري بالجزائر بسبب تضمن قمصان النادي المغربي خريطة تشمل الصحراء الغربية، وهي محلّ خلاف بين البلدين، نشرت صفحات جزائرية على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعمت أنه لمباراة في المغرب تظهر فيها خريطة لا تتضمن الصحراء.

لكن هذا المقطع مجتزأ، والنسخة الأصلية تظهر فيها الخريطة كاملة، بما يتوافق مع موقف المغرب، الذي يعتبر الصحراء الغربية جزءا من أراضيه.

ويظهر في الفيديو مشهد لحكام في ملعب، وخلفهم لافتة على مدرجات الملعب يظهر فيها جزء من خريطة المغرب.

وقال الناشرون إنها من مباراة في ملعب مغربي، معتبرين أن ما ظهر هو خريطة تخلو من منطقة الصحراء الغربية، ومستغربين بالتالي إصرار الفريق المغربي أثناء وجوده في الجزائر على ارتداء قمصان فيها خريطة تضمّ الصحراء، مما تسبب بخلاف وجدال مع الجزائر التي لا تعترف بسيادة المغرب على الصحراء.

المنشور المضلل المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي

وحصدت المنشورات آلاف المشاهدات تزامنا مع استمرار الأزمة السياسية التي خلفتها واقعة حجز السلطات الجزائرية أمتعة نادي نهضة بركان المغربي في مطار هواري بومدين في العاصمة الجزائرية، لتضمن القميص الرسمي للفريق خريطة المغرب مدمجة مع الصحراء الغربية المتنازع عليها.

ولم ينزل لاعبو نهضة بركان المغربي إلى أرض ملعب "5 جويلية" في العاصمة الجزائرية لمواجهة مضيفه اتحاد العاصمة، حامل اللقب، لخوض ذهاب الدوري نصف النهائي لمسابقة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم اعتراضا على حجز قمصانه.

وقبل ساعات من انطلاق المباراة راسل الاتحاد الأفريقي الاتحاد الجزائري من أجل السماح لنهضة بركان باستعادة القمصان واللعب بها.

وجاء ذلك بعد طعن الجزائريين بقرار سابق من لجنة الأندية الأفريقية التي اعتبرت أن قميص فريق بركان معتمد، وسبق له اللعب به خلال الأدوار السابقة من المسابقة.

وعرضت القنوات الناقلة للمباراة صورا من غرفة ملابس الفريق المغربي بقمصان بيضاء لا تتضمن الخريطة.

والأحد الماضي، تكرر السيناريو في مباراة الإياب، وتخلف لاعبو الفريق الجزائري عن الدخول إلى أرض الملعب البلدي ببركان بسبب احتجاج نادي اتحاد العاصمة الجزائري على قمصان مضيفه نهضة بركان تضمنت خريطة المغرب وفيها الصحراء الغربية المتنازع عليها، مما أدى لإلغاء المباراة.

وتشهد علاقات الجارين أزمة دبلوماسية متواصلة منذ قطع الجزائر علاقاتها مع الرباط صيف العام 2021، متهمة المغرب باقتراف "أعمال عدائية" ضدها، في سياق النزاع بين البلدين حول الصحراء الغربية التي تطالب جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر باستفتاء لتقرير مصيرها، بينما يقترح المغرب، الذي يسيطر على 80 بالمئة من أراضيها، منحها حكما ذاتيا تحت سيادته.

حقيقة الخريطة في الفيديو

لكن الفيديو المتداول مجتزأ والادعاء بأن المغرب يعتمد خريطة لا تضم الصحراء غير صحيح. فالتفتيش عنه باستعمال كلمات مفتاحية يُرشد إلى المباراة كاملة منشورة على قناة يوتيوب تابعة للقناة الرياضية المغربية.

ويمكن مشاهدة اللقطة المتداولة نفسها عند الدقيقة 27، التي ظهرت خلالها أجزاء أخرى للخريطة تُظهر تضمنها للصحراء.

كما ظهرت لقطات أخرى خلال المباراة للافتة التي تضمنت فعلا الخريطة المعتمدة في المغرب وهي خريطة تضم منطقة الصحراء الغربية.

صورة مضللة
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو لأعمال شغب في لوس أنجلوس - إنستغرام

تجمّع آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين قرب البيت الأبيض في واشنطن، السبت، للتعبير عن غضبهم من الرئيس جو بايدن وسياساته التي وصفوها بأنها شديدة اللّين تجاه حملة إسرائيل الدامية ضد حماس في غزة مع دخول الحرب شهرها التاسع.

وفي هذا السياق، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو ادعى ناشروه أنه يصوّر حرق متظاهرين أميركيين سياراتهم وأموالهم دعماً لغزة. إلا أن الادعاء غير صحيح، فالفيديو يعود لأعمال شغب في لوس أنجلوس قبل أشهر.

ويظهر في الفيديو أشخاص يسكبون مواد سريعة الاشتعال على سيّارة قبل أن يحرقوها. 

وجاء في التعليقات المرافقة أن الفيديو يصوّر أميركيين يحرقون أموالهم دعماً لغزة ورفح.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو زعم ناشروها أنه تظاهرة مساندة للفلسطينين

ويأتي انتشار هذا الفيديو بهذه الصيغة حاصداً آلاف المشاركات على فيسبوك، في وقت تشهد دول عدة في أنحاء العالم مثل الولايات المتحدة وجامعاتها وفرنسا ولندن ولبنان والعراق تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين ومطالبة بوقف إطلاق النار في غزة.

ويتعرّض بايدن لانتقادات شديدة في الولايات المتحدة، ويرى قسم من الأميركيين أنه لا يفعل ما يكفي للتأثير على الحكومة الإسرائيلية والطريقة التي تنفذ بها حملتها العسكرية في غزة.

ويدعم بايدن إسرائيل بشكل غير مشروط منذ بداية الحرب في غزة، لكنه اعتبر في مارس أن هجوماً كبيراً على رفح يشكل "خطاً أحمر" لا ينبغي تجاوزه.

أعمال شغب

إلا أنّ الادعاء بأنّ الفيديو المتداول يعود لمتظاهرين أميركيين يحرقون سياراتهم دعماً لغزة غير صحيح.

فالبحث باستخدام الوسم الظاهر على الفيديو @takeovertorta يرشد إلى صفحة على إنستغرام تحمل الاسم نفسه، نشرت الفيديو المتداول في التاسع من مارس 2024.

و يعرّف الحساب عن نفسه بأنه شركة أميركية تعنى بإدارة النفايات ومقرّها كومبتون وهي إحدى مدن مقاطعة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا.

إلى ذلك، أرشد التعمّق بالبحث إلى مواقع وسائل إعلام أميركية عدة نشرت الفيديو آنذاك، مشيرة إلى أنه يصّور أعمال شغب في لوس أنجلوس.

وبحسب وسائل إعلام أميركية، أصبحت لوس أنجلوس خلال السنوات الماضية مسرحاً للاستيلاء غير القانوني على الشوارع حيث يتجمع حشد كبير من الناس ليلاً بعد دعوات على مواقع التواصل ويقومون بعروضٍ خطيرة بسياراتهم وسط الشارع.

وفي بعض الأحيان تتضمّن هذه العمليات أعمال شغبٍ وإطلاق نار وإلقاء حجارة باتجاه عناصر الشرطة.