المنطاد الأميركي من صناعة شركة "رايثيون تكنولوجيز"
المنطاد الأميركي من صناعة شركة "رايثيون تكنولوجيز"

تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لمنطاد قيل إنه منطاد استطلاع عسكري مصنوع في مصر.

لكن هذا الادعاء غير صحيح، والصورة تُظهر في الحقيقة منطادا عسكريا أميركيا. ويظهر في الصورة منطاد كبير أبيض اللون.

وجاء في التعليقات المرافقة: "أول ظهور رسمي لنظام الاستطلاع والإعاقة الرادارية المصرية الجديد".

وحصد هذا المنشور آلاف التفاعلات على صفحات مواقع التواصل، وفي مصر خصوصا.

ويندرج نشر هذه الصورة ضمن المنشورات على مواقع التواصل المتباهية بإنجازات السلطات المصرية في المجال العسكري أو في مجال الإنشاءات والعمران.

ويُنظر لكثير من المشاريع الكبيرة المنفذة في السنوات الأخيرة نظرة إيجابية، لجهة تحسين الطرقات وشبكة النقل والجسور والقطاعات السريعة، لكنها أيضا محل انتقاد من خبراء يرون أنها تستنزف ميزانية الدولة وتُضاعف الديون في بلد يعيش أزمة اقتصادية خانقة.

ويمكن ملاحظة هذا الجدل على صفحات مواقع التواصل المصرية.

المنشور المضلل المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي

وتمتلك مصر جيشا قويا، هو الأقوى في المنطقة العربية، والخامس عشر على مستوى العالم، بحسب مواقع عسكرية متخصصة.

وتولي مصر عناية كبيرة بجيشها ومعداته، وهي أنشأت - إلى جانب وزارة الدفاع - وزارة خاصة للإنتاج الحربي.

حقيقة الصورة

لكن المنطاد الظاهر في الصورة ليس مصريا مثلما ادعت المنشورات. فقد أظهر التفتيش عن الصورة على محركات البحث أنها منشورة على مواقع تُعنى بالأخبار العسكرية ومعدات الطيران منذ العام 2013، ما ينفي ما قيل على مواقع التواصل.

وفي العام 2014، نشرت وكالة فرانس برس صورا لمنطاد من الطراز نفسه، في قاعدة عسكرية في ماريلاند في الولايات المتحدة.

وهذا المنطاد هو من طراز "JLens"، وهو منطاد مراقبة يزود الجيش الأميركي بالتحذيرات المبكرة في حال وقوع تهديدات.

وبحسب المواقع التي نشرت صورة المنطاد عام 2013، فهو من صنع شركة "رايثيون تكنولوجيز" التي تتعاقد في الصناعة العسكرية مع الجيش الأميركي.

وأمكن العثور على نسخة مؤرشفة من صورة المنطاد نفسها في المنشورات المتداولة، على موقع شركة "رايثون تكنولوجيز".

صورة يزعم ناشروها أنها لدرع النبي محمد
الدرع مصنوع في القرن التاسع عشر | Source: social media

ضمن المنشورات الرامية لجذب تفاعلات على حساب المشاعر الدينية أو الاهتمامات التاريخية، نشرت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية صورة قيل إنها تظهر درعا كان النبي محمد يستخدمه في حروبه التي خاضها قبل 15 قرنا في شبه الجزيرة العربية. لكن هذا الادعاء غير صحيح، والصورة تُظهر في الحقيقة درعا مصنوعا بعد ذلك بقرون طويلة، بحسب خبراء.

ويظهر في المنشور ما يبدو أنه درع يحمي صدر المحارب وبطنه، وعليه كتابات "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، إضافة إلى اقتباس قرآني "نصرٌ من الله وفتحٌ قريب".

وجاء في التعليقات المرافقة "هذا درع الرسول". ودعت المنشورات المستخدمين للتفاعل معها.

وبحسب ما وقع عليه صحفيو خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس، حصدت هذه المنشورات آلاف المشاركات وعشرات آلاف التفاعلات منذ بدء التداول بها قبل تسع سنوات على الأقل.

إلا أن الحديث عن وجود درع كان يستخدمه النبي، أو اكتشاف درع من هذا القبيل، لا أثر له على أي موقع إخباري مرموق أو مصدر ذي صدقية، علما أن خبرا كهذا من شأنه أن يثير اهتماما كبيرا بين المسلمين والمهتمين بالتاريخ.

فهل هذا فعلا درع للنبي؟

يقول خبير الآثار الإسلامية سامح الزهار لوكالة فرانس برس "من الناحية التاريخية، هذا الدرع لا يعود للنبي محمد".

ويضيف هذا الباحث المصري الذي أصدر العديد من الكتب والدراسات حول الآثار الإسلامية "أغلب الآثار النبوية الموجودة في المتاحف العالمية منسوبة بالخطأ للنبي، إما لأسباب سياسية أو تاريخية أو حتى ترويجية".

ويؤيد ذلك مدير عام متحف الفن الإسلامي بالقاهرة أحمد صيام، الذي يقول لصحفيي خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس في القاهرة "هذا الدرع لا يمكن أن يكون خاصا بالنبي ولا بالعصر الإسلامي (الأول) ولا بالجزيرة العربية".

وبحسب أحمد صيام يشبه هذا الدرع الدروع المستخدمة في العصر العثماني. علما أن الدولة العثمانية قامت في القرن الرابع عشر للميلاد، بعد نحو سبعة قرون على وفاة النبي.

ويقول "الشكل العام للدرع يشبه بدرجة كبيرة الآثار العثمانية الموجودة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وهذا الشكل يختلف تماما عن الآثار الحقيقية التي تمثل فترة النبي محمد".

ويرشد التفتيش عن الصورة على محركات البحث إلى مواقع بيع على الإنترنت قدمت الدرع على أنه مصنوع في القرن التاسع عشر.

كيف يعرف الخبراء أن هذا الدرع لا يعود لزمن النبي؟

يقول سامح الزهار "هذا الأمر واضح من الكتابة العربية الموجودة عليه، فطريقة كتابة الحروف والزخارف النباتية والهندسية على الدرع، إضافة إلى طريقة تصنيعه وتقفيله تؤكد أنه لا يعود إلى الجزيرة العربية بأي شكل".

ويؤيد أحمد صيام ذلك قائلا "الفنون في زمن النبي كنت بسيطة بدرجة كبيرة، ولا تحوي أشكالا فنية، إضافة لكون طريقة الكتابة آنذاك مختلفة تماما".

ويتيح الاطلاع على المخطوطات القرآنية الأولى، العائدة على الأرجح لزمن النبي أو بعده ببضع سنوات، ملاحظة الفرق بين طريقة الكتابة آنذاك وطريقة الكتابة التي شاعت فيما بعد.

وكثيرا ما تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور يقول ناشروها إنها لمقتنيات عائدة للنبي، طالبين من المستخدمين التفاعلات معها، على غرار صورة قيل إنها تظهر ثوبا للنبي، أو سيفه، أو حذاءه، وقد سبق أن فندتها خدمة تقصي صحة الأخبار.