شيخ الأزهر أحمد الطيب بلقطة أرشيفية
شيخ الأزهر أحمد الطيب بلقطة أرشيفية

عقب الجدل الذي تلى في الآونة الأخيرة إعلان عدد من الشخصيات الفكريّة في مصر إطلاق مؤسّسة باسم "تكوين" تُعنى بـ"الإصلاح الفكري" و"الفكر الديني المستنير"، تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو قيل إنّه يُظهر شيخ الأزهر أحمد الطيب وهو يردّ على هذه المؤسسة والقائمين عليها.

لكنّ الادّعاء غير صحيح فالفيديو منشور قبل سنوات وليس حديثاً، ولا علاقة له بظهور مؤسسة "تكوين" في الأيام الماضية.

ويُظهر الفيديو شيخ الأزهر وهو يتحدّث منتقداً من يتناولون المسائل الدينيّة الإسلاميّة من دون أن يكونوا من أهل الاختصاص.

وجاء في التعليقات المرافقة للفيديو على موقعي فيسبوك وأكس أن شيخ الأزهر يردّ فيه على مؤسسة "تكوين".

لقطة للمنشورات المتداولة

وأتي ظهور هذه المنشورات بعد أيّام على إعلان عدد من الشخصيات الفكريّة، على غرار إسلام البحيري ويوسف زيدان وإبراهيم عيسى، إطلاق مركز "تكوين" الرامي إلى "دعم الفكر المستنير والإصلاح الفكريّ (..) والفكر الدينيّ المُستنير"، مطلع شهر مايو الجاري.

وتثير الشخصيات المشرفة على مؤسّسة "تكوين" جدلاً كبيراً، في ظلّ نقاش كبير تشتدّ حدّته في السنوات الماضية في مصر والعالم العربي بشأن الإصلاح الديني.

ويتواجه في هذا النقاش تيّاران، الأوّل يدعو إلى "تجديد" الخطاب الإسلامي و"تنقيته" من الشوائب التي طرأت عليه تاريخياً، فيما يعتبر التيار الثاني هذه الدعوات طعناً في التراث الفكريّ والفقهيّ الإسلاميّ.

وقبل سنوات، وصف مسؤول رفيع في جامعة الأزهر إسلام البحيري بأنّه "مرتّد"، لأنه انتقد أئمّة الفقه الإسلامي، الأمر الذي دفع شيخ الأزهر إلى إعفاء المسؤول الأزهري من منصبه.

وكذلك تثير آراء لإبراهيم عيسى والروائي يوسف زيدان جدلاً واسعاً على صفحات مواقع التواصل وردوداً عنيفة من جانب المحافظين، ونقداً لاذعاً أيضاً من شخصيات فكريّة إصلاحيّة.

وعقب الإعلان عن إطلاق مؤسّسة "تكوين" في الرابع من مايو الجاري، ارتفعت أصوات في مصر داعية لإغلاقها أو للتصدّي لأفكارها.

هل ردّ شيخ الأزهر على مؤسسة "تكوين"؟

لكنّ هذا الفيديو المتداول لشيخ الأزهر ليس جديداً، بل هو منشور قبل سنوات، ما ينفي أن يكون ردّاً على مؤسّسة "تكوين" التي انطلقت في الرابع من مايو الجاري.

ونشرت الفيديو وسائل إعلام مصريّة في مايو من العام 2020، في ظلّ انتشار فيروس كورونا. وانتقد شيخ الأزهر في كلمته هذه ما اعتبره "الجدال المنفلت من ضوابط المعرفة والحوار الثقافيّ"، ودعوات "الإصلاح" الديني من دون خلفيّة علميّة.

"بيان"

وقبل أيام، نفى مسؤول رفيع في الأزهر لوكالة فرانس برس صحّة منشورات تحدّثت عن إنشاء وحدة خاصّة ضمن الأزهر للردّ على أفكار "تكوين".

لكن منشورات متداولة على نطاق واسع على موقعي فيسبوك وإكس نشرت قرار شيخ الأزهر بـ"إنشاء وحدة تسمى (بيان)، وذلك للإجابة على كل الأسئلة التي تثيرها +تكوين+".

لكن هذا الادّعاء غير صحيح أيضا، فوحدة "بيان" أنشأها الأزهر عام 2019 وليس حديثاً، ولا علاقة لتأسيسها بظهور مؤسسة "تكوين" في الأيام الماضية.

ونفى مسؤول رفيع في الأزهر لصحفيي خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس صحّة ما جاء في المنشورات.

وقال مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى أسامة الحديدي "وحدة +بيان+ هي وحدة أطلقها مركز الأزهر العالمي للفتوى في مارس من العام 2019"، ولا صحّة بالتالي للشائعات المتداولة عن تأسيسها حديثاً للردّ على "تكوين".

وأضاف الحديدي لوكالة فرانس برس أن هدف وحدة "بيان" هو "توعية جيل الشباب بكافة الأفكار الإلحادية التي انتشرت في عالمنا بشكل كبير في السنوات الأخيرة".

وتابع قائلا: "هدفها فتح حوارات آمنة لا ترفض الآخر أو تكفّره، بل تردّ على كافة أفكاره بشكل دينيّ سليم".

لقطة من فيديو لمحاكمة صورية جرت في جامعة ليبية - فيسبوك
لقطة من فيديو لمحاكمة صورية جرت في جامعة ليبية - فيسبوك

آلاف المشاركات حصدها فيديو زعم ناشروه أنّه يظهر شاباً ليبياً حاول إطلاق النار داخل قاعة محكمة على متّهم بقتل شقيقه. 

إلا أنّ الفيديو ليس مشهداً حقيقياً بل تمثيلياً عُرض في جامعة ليبيّة ضمن مسابقة "المحكمة الصوَريّة"K القائمة على تمثيل مشاهد افتراضيّة قد تحصل في قاعات المحاكم.

ويظهر الفيديو رجلاً يتقدّم نحو ما يبدو أنّها خشبة مسرحٍ رافعاً صوته احتجاجاً على حكم بالبراءة بحقّ قاتل أخيه، ثمّ يرفع مسدّسه ويركض نحو المنصّة.

 

وجاء في التعليق المرافق للفيديو أنّ الرجل انتقم بنفسه ممن قتل شقيقه الوحيد بعد أن برّأته المحكمة، وكُتب أنّه مصوّر في ليبيا بتاريخ 16 مارس 2024.

وحظي المشهد بآلاف المشاركات من صفحات عدّة في مواقع التواصل.

 

لقطة من فيديو محكمة صورية

بعد تقطيع الفيديو إلى مشاهد ثابتة، أرشد البحث إلى نسخة أقدم وأوضح منه منشورة في حسابٍ على موقع تيك توك، قبل قرابة سنة.

وجاء في التعليق المرافق وسوم عدّة مثل "كلية القانون، محكمة صورية، ليبيا، الزاوية".

ويتوافق ذلك مع ما جاء في عدد من تعليقات المستخدمين التي أشارت إلى أنّ المشهد يعود لـ"محكمة صوريّة في كليّة القانون".