لقطة من الفيديو المتداول (مواقع التواصل)
لقطة من الفيديو المتداول (مواقع التواصل) | Source: social media

مع تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ أكثر من 7 أشهر في قطاع غزة، وتمددها إلى رفح الواقعة على الحدود المصرية، صعدت القاهرة لهجتها ضد إسرائيل بعد أن حاولت منذ بدء الحرب الحفاظ على موقف متوازن.

وفي هذا السياق، تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو، قيل إنه يُظهر تحليقاً للطائرات الحربية المصرية في سماء سيناء. 

ويظهر في الفيديو سرب من الطائرات الحربية، ومن الممكن رؤية خطوط بألوان تبدو كأنها أسود وأبيض وأحمر، على جناحي كل طائرة.

وعمد ناشرو الفيديو لإضافة العلم المصري في أعلاه، وهو مؤلف من الألوان نفسها، مما يعزز الانطباع بأن هذه الطائرات مصرية.

وجاء في التعليقات المرافقة، أن الفيديو "يوثق طلعات جوية للطائرات الحربية المصرية في سيناء" خلال الآونة الأخيرة.

وهذا المنشور هو واحد من عدة منشورات ظهرت في الآونة الأخيرة، تتحدث عن استنفار عسكري مصري في ظل ما يجري في قطاع غزة المجاور لشبه جزيرة سيناء، من بينها منشورات تتحدث عن اصطفاف دبابات على الحدود، أو عن استعداد القوات الجوية لأي طارىء.

وتزامن ظهور هذه المنشورات مع نقل وسائل إعلام مصرية عن مصادر رفيعة، أن القاهرة أبلغت إسرائيل "بخطورة التصعيد" بعد سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وتشديدها على أن "مصر جاهزة للتعامل مع السيناريوهات كافة".

حقيقة الفيديو

لكن ما قيل عن الفيديو غير صحيح، فالتفتيش عنه على محركات البحث يُظهر أنه منشور عام 2022، مما ينفي ما قيل عنه على مواقع التواصل.

ونُشر الفيديو تحديداً في نوفمبر 2022، في مواقع تُعنى بالطيران الحربي، قالت إنه مصور في الولايات المتحدة، وتحديداً ضمن استعراض لطائرات Thunderbirds في قاعدة نيليس الجويّة في نيفادا في لاس فيغاس.

وبالفعل، أقيم في تلك القاعدة الجويّة استعراض لطائرات Thunderbirds في الخامس والسادس من نوفمبر 2022، وفقاً للموقع الإلكتروني للقاعدة العسكرية.

لكن هل الألوان الظاهرة على أجنحة الطائرات هي ألوان العلم المصري؟

الإجابة هي لا، فهذه الألوان ليست ألوان العلم المصري وإن كانت تُشببها.

ويمكن ملاحظة وجود هذه الألوان نفسها في صور لطائرات حربية أميركية نشرتها مواقع عسكرية، وأيضاً وزعتها وكالة فرانس لطائرات Thunderbirds في السنوات السابقة.

وفي الصور الواضحة، يمكن ملاحظة أن اللون الثالث هو الأزرق الداكن، وليس الأسود. وبالتالي فإن هذه الألوان مقتبسة من ألوان العلم الأميركي ولا شأن لها بالعلم المصري.

صورة يزعم ناشروها أنها لدرع النبي محمد
الدرع مصنوع في القرن التاسع عشر | Source: social media

ضمن المنشورات الرامية لجذب تفاعلات على حساب المشاعر الدينية أو الاهتمامات التاريخية، نشرت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية صورة قيل إنها تظهر درعا كان النبي محمد يستخدمه في حروبه التي خاضها قبل 15 قرنا في شبه الجزيرة العربية. لكن هذا الادعاء غير صحيح، والصورة تُظهر في الحقيقة درعا مصنوعا بعد ذلك بقرون طويلة، بحسب خبراء.

ويظهر في المنشور ما يبدو أنه درع يحمي صدر المحارب وبطنه، وعليه كتابات "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، إضافة إلى اقتباس قرآني "نصرٌ من الله وفتحٌ قريب".

وجاء في التعليقات المرافقة "هذا درع الرسول". ودعت المنشورات المستخدمين للتفاعل معها.

وبحسب ما وقع عليه صحفيو خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس، حصدت هذه المنشورات آلاف المشاركات وعشرات آلاف التفاعلات منذ بدء التداول بها قبل تسع سنوات على الأقل.

إلا أن الحديث عن وجود درع كان يستخدمه النبي، أو اكتشاف درع من هذا القبيل، لا أثر له على أي موقع إخباري مرموق أو مصدر ذي صدقية، علما أن خبرا كهذا من شأنه أن يثير اهتماما كبيرا بين المسلمين والمهتمين بالتاريخ.

فهل هذا فعلا درع للنبي؟

يقول خبير الآثار الإسلامية سامح الزهار لوكالة فرانس برس "من الناحية التاريخية، هذا الدرع لا يعود للنبي محمد".

ويضيف هذا الباحث المصري الذي أصدر العديد من الكتب والدراسات حول الآثار الإسلامية "أغلب الآثار النبوية الموجودة في المتاحف العالمية منسوبة بالخطأ للنبي، إما لأسباب سياسية أو تاريخية أو حتى ترويجية".

ويؤيد ذلك مدير عام متحف الفن الإسلامي بالقاهرة أحمد صيام، الذي يقول لصحفيي خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس في القاهرة "هذا الدرع لا يمكن أن يكون خاصا بالنبي ولا بالعصر الإسلامي (الأول) ولا بالجزيرة العربية".

وبحسب أحمد صيام يشبه هذا الدرع الدروع المستخدمة في العصر العثماني. علما أن الدولة العثمانية قامت في القرن الرابع عشر للميلاد، بعد نحو سبعة قرون على وفاة النبي.

ويقول "الشكل العام للدرع يشبه بدرجة كبيرة الآثار العثمانية الموجودة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وهذا الشكل يختلف تماما عن الآثار الحقيقية التي تمثل فترة النبي محمد".

ويرشد التفتيش عن الصورة على محركات البحث إلى مواقع بيع على الإنترنت قدمت الدرع على أنه مصنوع في القرن التاسع عشر.

كيف يعرف الخبراء أن هذا الدرع لا يعود لزمن النبي؟

يقول سامح الزهار "هذا الأمر واضح من الكتابة العربية الموجودة عليه، فطريقة كتابة الحروف والزخارف النباتية والهندسية على الدرع، إضافة إلى طريقة تصنيعه وتقفيله تؤكد أنه لا يعود إلى الجزيرة العربية بأي شكل".

ويؤيد أحمد صيام ذلك قائلا "الفنون في زمن النبي كنت بسيطة بدرجة كبيرة، ولا تحوي أشكالا فنية، إضافة لكون طريقة الكتابة آنذاك مختلفة تماما".

ويتيح الاطلاع على المخطوطات القرآنية الأولى، العائدة على الأرجح لزمن النبي أو بعده ببضع سنوات، ملاحظة الفرق بين طريقة الكتابة آنذاك وطريقة الكتابة التي شاعت فيما بعد.

وكثيرا ما تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور يقول ناشروها إنها لمقتنيات عائدة للنبي، طالبين من المستخدمين التفاعلات معها، على غرار صورة قيل إنها تظهر ثوبا للنبي، أو سيفه، أو حذاءه، وقد سبق أن فندتها خدمة تقصي صحة الأخبار.