احتفالات
احتفالات | Source: TikTok

بينما نكّست السلطات السورية الأعلام على المباني الرسمية حداداً على مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وزّع سكان في مناطق خارجة عن سيطرة النظام في شمال غرب سوريا الحلوى، باعتبار إيران من أبرز داعمي الرئيس بشار الأسد منذ اندلاع النزاع المدمّر في سوريا.

وفي هذا السياق ظهر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يزعم ناشروه أنّه لمفرقعات ناريّة في إدلب (شمال) احتفالاً، إلا أنّ الفيديو منشورٌ قبل أشهر وهو في الحقيقة مصوّر في تركيا.

تظهر في الفيديو مفرقعات ناريّة ليلاً.

@alaaddin133 الاحتفالات بفوز رجب طيب أردوغان بالإنتخابات الرئاسية في تركيا 🇹🇷 . #تركيا #رجب_طيب_اردوغان #ألعاب_نارية #انتخابات #erdoğan #seçim #türkiye #turkey #أردوغان #احتفالات ♬ الصوت الأصلي - علاء الدين

وجاء في التعليق المرافق "إدلب الآن السوريون يعبّرون عن فرحهم بالأخبار التي تصلهم من إيران".

حداد في دمشق وتوزيع حلوى في إدلب

يأتي انتشار هذا الفيديو بعد إعلان السلطات الإيرانية الاثنين وفاة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي بعد تعرّض المروحية التي كان فيها مع مسؤولين آخرين لحادث في منطقة جبلية بشمال غرب إيران.

وبينما نكّست السلطات السورية الأعلام على المباني الرسمية، وأعلنت الحداد لثلاثة أيام حزناً على مقتل الرئيس الإيراني ومرافقيه، بدا المشهد مغايراً في المناطق الخارجة عن سيطرة القوات الحكومية في إدلب ومحيطها.

فإثر اندلاع النزاع الذي يعصف بسوريا منذ عام 2011، أرسلت طهران مستشارين عسكريين إلى سوريا، ودفعت بمجموعات موالية لها على رأسها حزب الله اللبناني، لمساندة الجيش السوري في معاركه ضدّ التنظيمات الجهادية والمعارضة.

وبعد إعلان مقتل الرئيس الإيراني سارع بضعة سكان في بلدة الدانا (ريف إدلب الشمالي) إلى توزيع الحلوى. ووضعت أطباق الحلوى على طاولة وسط سوق في البلدة وعُلّقت ورقة كتب عليها "بمناسبة هلاك رئيس إيران وحاشيته نوزع الحلوى".

فيديو قديم من تركيا

إلا أنّ فيديو المفرقعات الناريّة لا علاقة له بكلّ ذلك.

فقد أرشد البحث إلى نسخةٍ أوضح منه منشورة في حسابٍ على موقع تيك توك في 28 مايو من عام 2023، ما ينفي صلته بمقتل الرئيس الإيراني.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 22 أيّار/مايو 2024 عن موقع فيسبوك

وجاء في التعليق المرافق له "الاحتفالات بفوز رجب طيب إردوغان بالانتخابات الرئاسية في تركيا".

ويومذاك خرج الآلاف من أنصار الرئيس للاحتفال بفوزه في الانتخابات الرئاسية إثر اقتراع شهد تنافساً غير مسبوق.

وكتب صاحب الحساب على تيك توك أنّ فيديو المفرقعات الناريّة مصوّر في مدينة إزميت التركيّة شمال غرب العاصمة أنقرة.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 22 مايو 2024 عن موقع تيك توك

ويظهر في هذا الفيديو شعار حزب العدالة والتنمية على سطح أحد المباني.

إثر ذلك أرشد البحث إلى صورٍ لمقرّ الحزب في إزميت ضمن خدمة خرائط غوغل.

وتتطابق تفاصيل المبنى كما يظهر في الصورة أدناه مع المبنى الظاهر في الفيديو.

مقارنة بين لقطة من الفيديو وصورة من خدمة خرائط غوغل لمقرّ الحزب في إزميت

كما يتطابق شكل المبنى المقابل له كما يبدو في الفيديو مع المشهد الظاهر في خرائط غوغل أيضاً.

مقارنة بين لقطة من الفيديو وصورة من خدمة خرائط غوغل لمقرّ الحزب في إزميت

صورة يزعم ناشروها أنها لدرع النبي محمد
الدرع مصنوع في القرن التاسع عشر | Source: social media

ضمن المنشورات الرامية لجذب تفاعلات على حساب المشاعر الدينية أو الاهتمامات التاريخية، نشرت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية صورة قيل إنها تظهر درعا كان النبي محمد يستخدمه في حروبه التي خاضها قبل 15 قرنا في شبه الجزيرة العربية. لكن هذا الادعاء غير صحيح، والصورة تُظهر في الحقيقة درعا مصنوعا بعد ذلك بقرون طويلة، بحسب خبراء.

ويظهر في المنشور ما يبدو أنه درع يحمي صدر المحارب وبطنه، وعليه كتابات "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، إضافة إلى اقتباس قرآني "نصرٌ من الله وفتحٌ قريب".

وجاء في التعليقات المرافقة "هذا درع الرسول". ودعت المنشورات المستخدمين للتفاعل معها.

وبحسب ما وقع عليه صحفيو خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس، حصدت هذه المنشورات آلاف المشاركات وعشرات آلاف التفاعلات منذ بدء التداول بها قبل تسع سنوات على الأقل.

إلا أن الحديث عن وجود درع كان يستخدمه النبي، أو اكتشاف درع من هذا القبيل، لا أثر له على أي موقع إخباري مرموق أو مصدر ذي صدقية، علما أن خبرا كهذا من شأنه أن يثير اهتماما كبيرا بين المسلمين والمهتمين بالتاريخ.

فهل هذا فعلا درع للنبي؟

يقول خبير الآثار الإسلامية سامح الزهار لوكالة فرانس برس "من الناحية التاريخية، هذا الدرع لا يعود للنبي محمد".

ويضيف هذا الباحث المصري الذي أصدر العديد من الكتب والدراسات حول الآثار الإسلامية "أغلب الآثار النبوية الموجودة في المتاحف العالمية منسوبة بالخطأ للنبي، إما لأسباب سياسية أو تاريخية أو حتى ترويجية".

ويؤيد ذلك مدير عام متحف الفن الإسلامي بالقاهرة أحمد صيام، الذي يقول لصحفيي خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس في القاهرة "هذا الدرع لا يمكن أن يكون خاصا بالنبي ولا بالعصر الإسلامي (الأول) ولا بالجزيرة العربية".

وبحسب أحمد صيام يشبه هذا الدرع الدروع المستخدمة في العصر العثماني. علما أن الدولة العثمانية قامت في القرن الرابع عشر للميلاد، بعد نحو سبعة قرون على وفاة النبي.

ويقول "الشكل العام للدرع يشبه بدرجة كبيرة الآثار العثمانية الموجودة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وهذا الشكل يختلف تماما عن الآثار الحقيقية التي تمثل فترة النبي محمد".

ويرشد التفتيش عن الصورة على محركات البحث إلى مواقع بيع على الإنترنت قدمت الدرع على أنه مصنوع في القرن التاسع عشر.

كيف يعرف الخبراء أن هذا الدرع لا يعود لزمن النبي؟

يقول سامح الزهار "هذا الأمر واضح من الكتابة العربية الموجودة عليه، فطريقة كتابة الحروف والزخارف النباتية والهندسية على الدرع، إضافة إلى طريقة تصنيعه وتقفيله تؤكد أنه لا يعود إلى الجزيرة العربية بأي شكل".

ويؤيد أحمد صيام ذلك قائلا "الفنون في زمن النبي كنت بسيطة بدرجة كبيرة، ولا تحوي أشكالا فنية، إضافة لكون طريقة الكتابة آنذاك مختلفة تماما".

ويتيح الاطلاع على المخطوطات القرآنية الأولى، العائدة على الأرجح لزمن النبي أو بعده ببضع سنوات، ملاحظة الفرق بين طريقة الكتابة آنذاك وطريقة الكتابة التي شاعت فيما بعد.

وكثيرا ما تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور يقول ناشروها إنها لمقتنيات عائدة للنبي، طالبين من المستخدمين التفاعلات معها، على غرار صورة قيل إنها تظهر ثوبا للنبي، أو سيفه، أو حذاءه، وقد سبق أن فندتها خدمة تقصي صحة الأخبار.