حاملة الطائرات يو أس أس دوايت ايزنهاور
حاملة الطائرات يو أس أس دوايت ايزنهاور

بعد ساعات على إعلان المتمردين الحوثيين تنفيذ سلسلة استهدافات في البحر الأحمر من بينها هجوم على حاملة الطائرات الأميركية أيزنهاور، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية فيديو زعم ناشروه أنه يظهر أضرارا لحقت بالسفينة رصدتها أقمار اصطناعية.

إلا أن الفيديو في الحقيقة مركب. ويتضمن المنشور لقطات لما يبدو أنها حاملة طائرات يظهر فيها تجويف يوحي بأنها تعرضت لهجوم.

وجاء في التعليق المرافق "حسابات صينية تعرض ما تصفه بصور ملتقطة لحاملة الطائرات النووية وفخر الصناعة الحربية الأميركية أيزنهاور مصابة بصاروخ باليستي حوثي". 

يتضمن المنشور لقطات لما يبدو أنها حاملة طائرات يظهر فيها تجويف يوحي بأنها تعرضت لهجوم

ويأتي انتشار هذا الفيديو مع إعلان الحوثيين تنفيذ ست عمليات عسكرية في البحرين الأحمر والعربي قبل أيام.

وقال المتحدّث العسكري باسم حركة "أنصار الله" الحوثيين العميد يحيى سريع في بيان إن المتمردين المدعومين من إيران استهدفوا "حاملة الطائرات الأميركية أيزنهاور شمالي البحر الأحمر بعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة وهو ثاني استهداف للحاملة خلال 24 ساعة".

في أعقاب ذلك، أعلن الجيش الأميركي أنّه أسقط، السبت، فوق البحر الأحمر خلال عمليّتَي اعتراض منفصلتين، مسيرة وصاروخين أطلقها المتمردون الحوثيون في اليمن.

وقالت القيادة العسكريّة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) إنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار في السفن التي كانت تُبحر في المنطقة حين تمت عمليتا الاعتراض.

وأوضحت أنه من أصل ثلاث مسيرات أطلقها الحوثيّون، أسقط الجيش الأميركي واحدة خلال النهار، في حين سقطت المسيّرتان الأخريان في البحر.

فيديو مركب

إلا أن الفيديو المتداول مركب وليس لأضرار تسبب بها هجوم الحوثيين. 

فقد أرشد البحث عن صورة ثابتة منه إلى صور مطابقة تعود لقاعدة نورفولك البحرية في ولاية فرجينيا الأميركية، ما يعني أنها لا تمت بصلة إلى هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

ويمكن مشاهدة صور بأقمار اصطناعيّة لهذا الموقع عبر خدمة خرائط "غوغل إيرث".

يمكن مشاهدة صور بأقمار اصطناعيّة لهذا الموقع عبر خدمة خرائط "غوغل إيرث"

وتتطابق الصورة المستخدمة في الفيديو المضلل مع الصورة التي التقطت للقاعدة عام 2023.

وفي هذه الصورة لا يبدو أثر الحفرة التي تظهر في الفيديو المتداول.

 إثر ذلك أرشد البحث عن الحفرة حصرا إلى أنّها منشورة في موقع شاتر ستوك لتخزين الصور.

تعود الصورة لتصميمٍ رقمي أضيف إلى صورة السفينة للإيحاء زورا بأنّها أصيبت بقصف

 

وتعود الصورة لتصميمٍ رقمي أضيف إلى صورة السفينة للإيحاء زورا بأنّها أصيبت بقصف.

نشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة
نشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة | Source: instagram

ينشر المصمم والمعماري المصري، حسن رجب، منذ سنوات على صفحته في إنستغرام تصاميم مولدة باستخدام برمجيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن مواقع عدة تأخذ هذه الأعمال وتنشرها على أنها صور حقيقية.

آخر هذه المنشورات صورة زعم ناشروها أنها لعمارة ضخمة في مصر، لكنها في الحقيقة مصممة أيضا باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وحصدت المنشورات آلاف التفاعلات ومئات المشاركات من صفحات عدة على موقع فيسبوك.

وجاء في التعليقات المرافقة لها "صورة لبناء سكني في أحد الأحياء الشعبية في القاهرة".

جاء في التعليقات المرافقة لها "صورة لبناء سكني في أحد الأحياء الشعبية في القاهرة"

وصدق كثيرون أن الصورة حقيقية فيما قال آخرون إنها مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. 

إثر ذلك أرشد التفتيش عن الصورة إلى النسخة الأصلية منشورة في حساب رجب على موقع إنستغرام في الثامن من فبراير 2024.

ونشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة.

جاء في التعليق المرافق لها أنها مصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "رسومات القاهرة"

وجاء في التعليق المرافق لها أنها مصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "رسومات القاهرة".

على ضوء ذلك، أكد حسن رجب أنه هو من صمم هذه الصور بالذكاء الاصطناعي.

وقال لصحفي بخدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس إنه استخدم أداة Midjourney لتوليد الصور، إضافة إلى أدوات أخرى.

وتتيح هذه التطبيقات إنشاء صور من وصف مكتوب بسيط يسمى "الأمر" (prompt)، وقد حظيت باهتمام متزايد على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأظهرت هذه البرامج قدرات كبيرة في إنشاء الصور، لكن اتضح أيضا أنها تنطوي على أخطار إذ يمكن أن تستخدم لغرض التضليل.

وعلى الرغم من أن المصمم حسن رجب يرفق تصميماته بإشارة توضح أنها مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن كثيرين يعتقدون أنها حقيقية خصوصاً أن صفحات أخرى تعيد نشرها على أنها صور فوتوغرافية.

ويقول رجب في هذا الإطار "حينما تكون الصور مثيرة للجدل، تتعمد بعض الصفحات عدم إطلاع متابعيها أنها منتجة بالذكاء الإصطناعي، ما يجذب تفاعلا أكبر. للأسف هذه حال معظم منصات التواصل وأعمالي ليست استثناء". 

ويشير إلى أن البعض قد يعتقدون أن تصاميمه حقيقية لأنه يضفي شكلا من الواقعية عليها نظرا لأنه مهندس معماري في الأساس.