لقطة من الفيديو المتداول
لقطة من الفيديو المتداول

في سياق الانتقادات التي يوجهها بعض مستخدمي مواقع التواصل للمغرب بسبب علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل، واشتداد وتيرة تلك الانتقادات مع استمرار الحرب في قطاع غزّة، انتشر مقطع فيديو قال ناشروه إنه من زيارة حديثة لوزير الدفاع المغربي إلى إسرائيل بغرض "تفقد القوات المغربية المشاركة في الحرب".

ويصوّر الفيديو تقريراً صحفياً يُظهر ما يبدو أنه استقبال عسكريّ رُفعت فيه أعلام المغرب وإسرائيل.

إلا أن هذا الادعاء مضلّل والفيديو من عام 2022، وهو يُظهر زيارة مسؤول عسكريّ مغربيّ لإسرائيل آنذاك.

وعلّق ناشرون بالقول "قام وزير الدفاع المغربي بزيارة للكيان الصهيوني لتفقد القوات المغربيّة المتواجدة في الأراضي المحتلّة التي تقاتل المقاومين الفلسطينيين جنباً الى جنب مع الصهاينة".

المغرب وإسرائيل

ويأتي انتشار هذا الفيديو في سياق إقامة المغرب لعلاقات دبلوماسيّة مع إسرائيل، يتعرّض بسببها لانتقادات على صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربيّة.

وفي الآونة الأخيرة، شهد المغرب تظاهرات دعماً للفلسطينيين ورفضاً لتطبيع العلاقات بين بلدهم والدولة العبريّة.

ومنذ بداية الحرب في غزة في 7 أكتوبر، خرجت تظاهرات عدة واسعة النطاق في المغرب للمطالبة بإنهاء التطبيع، في حين أن الحركة المعارضة للتطبيع كانت محدودة حتى ذلك التاريخ، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.

وطبّع المغرب وإسرائيل علاقاتهما الدبلوماسية في ديسمبر 2020 في مقابل اعتراف الولايات المتحدة بسيادة الرباط على إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه.

ويسيطر المغرب على 80 بالمئة من الصحراء الغربية، وهي مستعمرة إسبانية سابقة، ويقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادته، لكن جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر تسعى لاستفتاء لتقرير مصيرها.

لقطة للمنشورات المتداولة

حقيقة الفيديو

أما الادّعاء القائل بأن الفيديو لزيارة وزير الدفاع المغربي لتفقد قوات مغربية تشارك في الحرب ضد غزة فهو غير صحيح.

فقد أرشد التفتيش عن الفيديو باستعمال كلمات مفتاحية وردت في التقرير مثل "فاروق بلخير زيارة إسرائيل" إليه منشوراً على حساب إكس لقناة الجزائر الدولية بتاريخ 13 سبتمبر من سنة 2022 أي قبل سنتين من اندلاع الحرب في غزة.

كما يمكن العثور على المشاهد نفسها ضمن تقارير بثتها وسائل إعلام عدّة وهي لوصول المفتش العام للقوات المسلحة المغربية إلى إسرائيل للمشاركة في المؤتمر الدولي الأول بشأن التجديد العسكري في العام 2022.

نشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة
نشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة | Source: instagram

ينشر المصمم والمعماري المصري، حسن رجب، منذ سنوات على صفحته في إنستغرام تصاميم مولدة باستخدام برمجيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن مواقع عدة تأخذ هذه الأعمال وتنشرها على أنها صور حقيقية.

آخر هذه المنشورات صورة زعم ناشروها أنها لعمارة ضخمة في مصر، لكنها في الحقيقة مصممة أيضا باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وحصدت المنشورات آلاف التفاعلات ومئات المشاركات من صفحات عدة على موقع فيسبوك.

وجاء في التعليقات المرافقة لها "صورة لبناء سكني في أحد الأحياء الشعبية في القاهرة".

جاء في التعليقات المرافقة لها "صورة لبناء سكني في أحد الأحياء الشعبية في القاهرة"

وصدق كثيرون أن الصورة حقيقية فيما قال آخرون إنها مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. 

إثر ذلك أرشد التفتيش عن الصورة إلى النسخة الأصلية منشورة في حساب رجب على موقع إنستغرام في الثامن من فبراير 2024.

ونشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة.

جاء في التعليق المرافق لها أنها مصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "رسومات القاهرة"

وجاء في التعليق المرافق لها أنها مصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "رسومات القاهرة".

على ضوء ذلك، أكد حسن رجب أنه هو من صمم هذه الصور بالذكاء الاصطناعي.

وقال لصحفي بخدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس إنه استخدم أداة Midjourney لتوليد الصور، إضافة إلى أدوات أخرى.

وتتيح هذه التطبيقات إنشاء صور من وصف مكتوب بسيط يسمى "الأمر" (prompt)، وقد حظيت باهتمام متزايد على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأظهرت هذه البرامج قدرات كبيرة في إنشاء الصور، لكن اتضح أيضا أنها تنطوي على أخطار إذ يمكن أن تستخدم لغرض التضليل.

وعلى الرغم من أن المصمم حسن رجب يرفق تصميماته بإشارة توضح أنها مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن كثيرين يعتقدون أنها حقيقية خصوصاً أن صفحات أخرى تعيد نشرها على أنها صور فوتوغرافية.

ويقول رجب في هذا الإطار "حينما تكون الصور مثيرة للجدل، تتعمد بعض الصفحات عدم إطلاع متابعيها أنها منتجة بالذكاء الإصطناعي، ما يجذب تفاعلا أكبر. للأسف هذه حال معظم منصات التواصل وأعمالي ليست استثناء". 

ويشير إلى أن البعض قد يعتقدون أن تصاميمه حقيقية لأنه يضفي شكلا من الواقعية عليها نظرا لأنه مهندس معماري في الأساس.