لقطة من الفيديو المتداول لمدرب مانشستر سيتي غوارديولا
لقطة من الفيديو المتداول لمدرب مانشستر سيتي غوارديولا

في سياق الإدانات والدعوات لوقف إطلاق النار في غزة من ممثلين عالميين وموسيقيين ورياضيين، ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو زعم ناشروه أنّه يظهر المدرّب الإسباني بيب غوارديولا وهو يتجنّب مصافحة شخصٍ قيل إنّه مسؤول إسرائيليّ.

ويظهر الفيديو مدرّب نادي مانشستر سيتي الإنكليزي يمرّ أمام منصّة رسميّة مصافحاً عدداً من الاشخاص باستثناء رجلٍ واحد.

إلا أنّ الفيديو في الحقيقة مصوّر عام 2023 ومَن تجنّب غوارديولا مصافحته هو المدرّب السابق لنادي كريستال بالاس الإنكليزيّ ألان سميث.

وجاء في التعليقات المرافقة أنّ هذه الرجل هو مسؤول إسرائيليّ، وأن غوارديولا (53 عاماً) رفض مصافحته على خلفيّة الحرب في غزّة.

سياق الإدانات

ويأتي انتشار هذا الفيديو في سياق الإدانات والدعوات لوقف إطلاق النار في غزة من ممثلين عالميين وموسيقيين ورياضيين.

وتسببت الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق لحركة حماس داخل إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، بكارثة إنسانية في قطاع غزة.

وأسفر هجوم حماس عن مقتل 1194 شخصاً داخل إسرائيل، غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

وخلال هذا الهجوم، احتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 116 منهم محتجزين في غزة، بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وردّت إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 37124 شخصاً في غزة، معظمهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.

لقطة للمنشورات المتداولة

حقيقة الفيديو

إلا أنّ الفيديو المتداول لغوارديولا لا علاقة له بالحرب.

فبعد تقطيعه إلى مشاهد ثابتة، أرشد البحث إلى نسخٍ أخرى منه منشورة على الإنترنت منذ أغسطس 2023.

ويمكن العثور على المشهد نفسه ضمن فيديو نشرته القناة الرسميّة لكأس الاتحاد الانكليزي لمباراة "درع المجتمع" التي جمعت بين ناديي أرسنال ومانشستر سيتي في السادس من أغسطس 2023، أي قبل أشهر من هجوم السابع من أكتوبر.

ومباراة كأس "درع المجتمع" قمة سنويّة تسبق افتتاح الدوري الإنكليزي الممتاز، تجمع بين الفائز بالدوري والفائز بالكأس خلال الموسم الماضي.

وفي مباراة عام 2023، التي اقتطع منها الفيديو المتداول، خسر نادي مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا أمام نادي أرسنال بركلات الترجيح.

وكما جرت العادة في هذا النوع من المباريات قام غوارديولا وفريقه بإلقاء التحيّة على المسؤولين الحاضرين في الملعب قبل تسلّم ميدالياتهم الفضيّة.

من هو؟

أشار عددٌ  من مستخدمي مواقع التواصل إلى أنّ الرجل هو ألان سميث المدرّب السابق لنادي كريستال بالاس.

وإثر ذلك، كتب سميث على موقع إكس ردّاً على سؤال بشأن تجاهل غوارديولا له في هذا الفيديو ممازحاً "يبدو أنه اعتقد أنّني من نادي أرسنال".

وفي منشورٍ آخر قال المدرّب السبعينيّ إن غوارديولا "ربط بينه وبين الهيئة الإداريّة للدوري الانكليزيّ إذ لم يكن راضياً على القواعد الجديدة التي أقرّتها".

وتتطابق صور سميث التي نشرها على حسابه الشخصيّ مع الفيديو، مما يؤكّد أنّه هو من ظهر في المقطع.

كما علّق سميث عبر حسابه في موقع إكس بوجهٍ ضاحك على المنشورات التي زعمت أنّه مسؤول إسرائيليّ.

وفي 25 مايو 2024 حضر ألان سميث نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي في ويمبلي، وقد صافحه غوارديولا كما يظهر في إعادة المباراة.

نشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة
نشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة | Source: instagram

ينشر المصمم والمعماري المصري، حسن رجب، منذ سنوات على صفحته في إنستغرام تصاميم مولدة باستخدام برمجيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن مواقع عدة تأخذ هذه الأعمال وتنشرها على أنها صور حقيقية.

آخر هذه المنشورات صورة زعم ناشروها أنها لعمارة ضخمة في مصر، لكنها في الحقيقة مصممة أيضا باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وحصدت المنشورات آلاف التفاعلات ومئات المشاركات من صفحات عدة على موقع فيسبوك.

وجاء في التعليقات المرافقة لها "صورة لبناء سكني في أحد الأحياء الشعبية في القاهرة".

جاء في التعليقات المرافقة لها "صورة لبناء سكني في أحد الأحياء الشعبية في القاهرة"

وصدق كثيرون أن الصورة حقيقية فيما قال آخرون إنها مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. 

إثر ذلك أرشد التفتيش عن الصورة إلى النسخة الأصلية منشورة في حساب رجب على موقع إنستغرام في الثامن من فبراير 2024.

ونشرت هذه الصورة ضمن مجموعة تصميمات أخرى تظهر أبنية سكنية شعبية ضخمة.

جاء في التعليق المرافق لها أنها مصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "رسومات القاهرة"

وجاء في التعليق المرافق لها أنها مصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "رسومات القاهرة".

على ضوء ذلك، أكد حسن رجب أنه هو من صمم هذه الصور بالذكاء الاصطناعي.

وقال لصحفي بخدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس إنه استخدم أداة Midjourney لتوليد الصور، إضافة إلى أدوات أخرى.

وتتيح هذه التطبيقات إنشاء صور من وصف مكتوب بسيط يسمى "الأمر" (prompt)، وقد حظيت باهتمام متزايد على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأظهرت هذه البرامج قدرات كبيرة في إنشاء الصور، لكن اتضح أيضا أنها تنطوي على أخطار إذ يمكن أن تستخدم لغرض التضليل.

وعلى الرغم من أن المصمم حسن رجب يرفق تصميماته بإشارة توضح أنها مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن كثيرين يعتقدون أنها حقيقية خصوصاً أن صفحات أخرى تعيد نشرها على أنها صور فوتوغرافية.

ويقول رجب في هذا الإطار "حينما تكون الصور مثيرة للجدل، تتعمد بعض الصفحات عدم إطلاع متابعيها أنها منتجة بالذكاء الإصطناعي، ما يجذب تفاعلا أكبر. للأسف هذه حال معظم منصات التواصل وأعمالي ليست استثناء". 

ويشير إلى أن البعض قد يعتقدون أن تصاميمه حقيقية لأنه يضفي شكلا من الواقعية عليها نظرا لأنه مهندس معماري في الأساس.