دائرة الإفتاء الأردنية تنفي فتوى فسخ عقد الزواج بسبب سبب الذات الألهية. أرشيفية - تعبيرية
دائرة الإفتاء الأردنية تنفي فتوى فسخ عقد الزواج بسبب سبب الذات الألهية. أرشيفية - تعبيرية | Source: Pexels

تداول مستخدمون وحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن، منشورا قيل إن "سب الذات الإلهية" يؤدي شرعا إلى "فسخ العقد" ويترتب على الأمر تبعات على الزواج.

وحملت المنشورات صورة لمبنى دائرة الإفتاء، وأرفقت بتعليق "دائرة الإفتاء الأردنية: سب الذات الإلهية يفسخ عقد الزواج فورا والحياة الزوجية لا تعود بين الزوجين في هذه الحالة إلا بعقد جديد".

منشورات بفتوى نفتها دائرة الإفتاء الأردنية

وأثار انتشار الفتوى جدلا على شبكات التواصل الاجتماعي وتداولتها وسائل إعلام محلية. 

وبعد البحث في حقيقة المنشورات التي تتداول خلال الأيام الماضية، تبين أنها ليست المرة الأولى التي تنتشر فيها، إذ انتشرت المنشورات ذاتها في عام 2022، وتداولتها حينها وسائل إعلام محلية أيضا.

وفي عام 2022 نقلت وسائل إعلام محلية عن تصريحات إذاعية عن دائرة الإفتاء "أن من سب الدين أو شتم الذات الإلهية ذكرا كان أم أنثى أثناء فترة الخطوبة (بعد العقد وقبل الدخول) انفسخ العقد فورا ولا عدة لها، وأنها لا تعود الزوجية بينهما إلا بعقد جديد ولو حصل الدخول من غير عقد جديد فهو غير شرعي".

الناطق باسم دائرة الإفتاء، أحمد الحراسيس نفى في تصريحات لموقع "عمون" المحلي صحة المنشورات المتداولة، مؤكدا أنها لم تصدر عن دائرة الإفتاء الأردنية.

وشرح في رده "أن شتم الذات الإلهية وسب الدين جريمة كبرى بإجماع المسلمين.. تخرج صاحبها من الملة"، ولكن "الحكم بالردة وآثارها من اختصاص القضاء"، في إشارة إلى أن القضاء الشرعي هو من قد يفصل في مسألة فسخ عقد الزواج من عدمه.

وفي فتوى لدائرة الإفتاء الأردنية بشأن سب الذات الإلهية صدرت في عام 2004 قالت فيها: "إن شتم الذات الإلهية جريمة كبيرة، ويخرج فاعلها من الملة، سواء كان مازحا أو جادا أو مستهزئا".

وأضافت أنه "لا تقع الفرقة بينه وبين زوجته حتى تمضي عدة الزوجة قبل أن يتوب ويرجع إلى الإسلام، فإذا انقضت العدة بانت منه، وبينونتها منه فسخ لا طلاق، وإن عاد إليها قبل انقضائها فهي امرأته".

لقطة من الفيديو المتداول
لقطة من الفيديو المتداول

أعلن الحوثيون في اليمن إطلاق صواريخ باليستية في اتجاه مدينة إيلات الإسرائيلية على البحر الأحمر، الأحد، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي عن اعتراض صاروخ "كان يقترب من إسرائيل".

وعقب ذلك، نشرت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو قيل إنّه يصوّر لحظة وصول الصواريخ إلى إيلات.

لكن هذا الفيديو مصوّر في الحقيقة في سواحل جنوب غرب تركيا، ورُكّبت عليه مؤثرات لتبدو كأنها أجسام مشتعلة ترتطم بالأرض وتنفجر.

ويظهر في الفيديو، المصوّر من بعيد، شاطئ يرتاده عشرات أو مئات الأشخاص، ومن ورائه جبال عالية وتضاريس حادّة. ويظهر بعد ذلك ما تبدو أنها أجسام طائرة تأتي من جهة البحر ثم تسقط مسبّبة انفجارات عنيفة.

وجاء في التعليقات المرافقة "توثيق وصول هدايا اليمن إلى إيلات".

وظهرت هذه المنشورات عقب إعلان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، الأحد، أنّ قوّاته أطلقت صواريخ باليستية باتجاه إيلات في جنوب إسرائيل.

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيليّ أنه اعترض صاروخاً قادما من اليمن كان متوجها إلى مدينة إيلات على البحر الأحمر.

وبحسب ما وقع عليه صحفيو خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، سبق أن ظهر هذا الفيديو نفسه مرّات عدّة في الأشهر الماضية، ابتداء من فبراير 2024 على الأقلّ، بالتزامن مع اشتداد وتيرة العمليّات التي نفّذها الحوثيون، خصوصاً على سفن في البحر الأحمر.

لقطة للمنشورات المتداولة

حقيقة الفيديو

لكن هذا الفيديو ليس مصوّراً في إيلات بل في جنوب غرب تركيا، والصواريخ التي تظهر فيه مُركّبة.

فالتفتيش عن مشاهد ثابتة من الفيديو على محرّكات البحث يُرشد إلى صور مشابهة من حيث شكل الشاطئ والتضاريس الجبليّة الظاهرة وراءه.

ويُرشد التفتيش أيضاً إلى فيديو مشابه منشور على موقع لتخزين الصور والفيديوهات، لكنّه يخلو من الصواريخ الظاهرة في الفيديو المتداول.

ووفقاً للمواقع الناشرة، ومعظمها مواقع سياحيّة أو لبيع الصور، التُقطت هذه المشاهد في منطقة كونيالتي الواقعة في أنطاليا في جنوب غرب تركيا.

وتبيّن من خلال البحث على موقع يوتيوب عن "شاطئ كونيالتي" وجود الكثير من الفيديوهات التي التقطها روّاد للشاطئ أو سوّاح هناك، سواء من الأرض أو من الجوّ.

أما الأجسام الطائرة الظاهرة في الفيديو، فهي مُركبّة عليه. وأرشد التفتيش عن الفيديو المُعدّل إلى قناة على موقع يوتيوب تنشر فيديوهات على هذا النحو. وكتب القيّم عليها انّه من هواة تعديل الأفلام.

وقد نشر هذا الفيديو المُعدّل تحت عنوان "ارتطام نيزك".