لقطة للصورة المتداولة
لقطة للصورة المتداولة

لم يمض وقت طويل على مقتل 3 حرّاس إسرائيليين، الأحد، عند معبر اللنبي (جسر الملك حسين) بين الضفة الغربية والأردن برصاص مهاجم أردني، حتى تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة قال ناشرن إنها ترصد فرحة أردنيين بالهجوم باعتبارها تسجل لحظة توزيع أردنيين الحلوى ابتهاجاً.

ويبدو في الصورة رجل يوزّع حلوى على عددِ من الأشخاص الذين تجمّعوا من حوله. وعلّق مشاركو الصورة بالقول "الأردنيون يوزعون الحلوى في الشوارع ".

بيد أنّ الصورة المستخدمة في هذا السياق قديمة، وهي منشورة قبل أكثر من عام، وتصور احتفالات مواطنين في الأراضي الفلسطينية بعد مقتل مستوطنين في نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أوردت "فرانس برس".

وحصدت الصورة، التي تظهر بها لافتة صغيرة عليها عبارة تفيد معنى الثأر "الدم بالدم"، عشرات آلاف التفاعلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع مقتل الحراس الإسرائيليين، وكان المهاجم وصل من الأردن وأطلق النار على الحراس قبل أن يرديه الجيش الإسرائيلي قتيلاً.

ويأتي هذا الهجوم الذي قل مثيله على المعبر الحدودي وسط تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية، ووسط استمرار الحرب المستعرة في قطاع غزّة منذ 11 شهراً.

وقال الجيش الإسرائيلي إنّ مسلحا وصل إلى منطقة المعبر على متن شاحنة كان يقودها "من جهة الأردن".

وأوضح في بيان أنّ السائق "خرج من الشاحنة وأطلق النار على قوات الأمن الإسرائيليّة العاملة على الجسر".

ومساء الأحد، أعلنت عمّان أنّ منفّذ الهجوم "مواطن أردني"، مؤكّدة أنّ ما قام به هو "عمل فردي".

وقالت وزارة الداخلية الأردنية في بيان إنّ "التحقيقات الأوليّة في حادثة إطلاق النار في الجانب الآخر من جسر الملك حسين، أكّدت أن مطلق النار هو مواطن أردني اسمه ماهر ذياب حسين الجازي من سكان منطقة الحسينية في محافظة معان" جنوب عمّان.

لقطة للمنشورات المتداولة

صورة قديمة

إلا أن الصورة لا شأن لها بكلّ ذلك، وسرعان ما تعرّف صحفيو وكالة فرانس على هذه الصورة التي تداولها مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي سابقاً.

والصورة منشورة في 26  فبراير 2023، عبر مواقع إخباريّة عربيّة عدّة ضمن مقالات عن احتفالات في الأراضي الفلسطينيّة بعد مقتل مستوطنين اثنين في قرية حوارة في نابلس.

والاثنين، أعلنت السلطات الأردنية، إعادة فتح جسر اللنبي غدا الثلاثاء أمام حركة السفر عند الساعة الثامنة صباحا.

وأوضح الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام، الاثنين، أن الجسر سيبقى مغلقا أمام حركة الشحن، دون تحديد موعد إعادتها.

علم إسرائيل
علم إسرائيل

تداولت بعض الحسابات والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خبرا يفيد بأن محكمة العدل الدولية أعلنت إسرائيل دولة "غير شرعية" وقررت سحب الاعتراف بها دولة ذات سيادة.

لكن الخبر غير صحيح، ولم تصدر محكمة العدل قرارا كهذا، وإنما قالت إن "الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 غير قانوني ويجب إنهاؤه في أسرع وقت."

أول تعليق لنتانياهو على ما صدر من محكمة العدل الدولية
انتقد المسؤولون الإسرائيليون ما قالته محكمة العدل الدولية، الجمعة، في رأي استشاري غير ملزم بشأن أن الوجود الإسرائيلي المستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني ويجب أن ينتهي "بأسرع ما يمكن"، مؤكدة وأضافت أنه يتعين على إسرائيل تقديم تعويضات عن الأضرار التي سببها احتلالها للأراضي الفلسطينية.


المنشورات المضللة تضمنت، بحسب ما أوردت "فرانس برس"، إمّا صورة أو مقطع فيديو لمستشار رئيس السلطة الفلسطينيّة رياض المالكي وهو يلقي كلمة للصحفيين.

وأرفق الناشرون معها تعليقات مثل "تمّ إعلان إسرائيل دولة غير شرعيّة من قبل محكمة العدل الدولية. وتقرر أيضًا عدم الاعتراف بها كدولة ذات سيادة في جميع أنحاء العالم، وفي النهاية انتصرت العدالة".

وحظيت تلك المنشورات بانتشار واسع بعدّة دول حول العالم، فيما تستمر الحرب في غزّة لأكثر من عام منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر في إسرائيل.

ويُظهر فيديو مستشار رئيس السلطة الفلسطينيّة رياض المالكي وهو يُطلع وسائل الإعلام على حكم لمحكمة العدل الدولية، لكنها تعود إلى  كلمته التي ألقاها من لاهاي في هولندا في التاسع عشر من شهر يوليو الماضي.

ويومذاك، اعتبرت محكمة العدل الدوليّة أن "الاحتلال الإسرائيليّ" المستمرّ منذ عقود للأراضي الفلسطينية "غير قانونيّ"، ويجب أن ينتهي "في أسرع وقت ممكن".

وتعني الأمم المتحدة بعبارة "الأراضي الفلسطينية المحتلّة" الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل عقب حرب العام 1967 وما بعد، ولاسيما في الضّفة الغربيّة، وكذلك تعتبر الأمم المتّحدة هضبة الجولان السوريّة التي تسيطر عليها إسرائيل، أرضاً سوريّة مُحتلّة.

وكانت الجمعية العامة  للأمم المتحدة طلبت في آخر العام 2022 من محكمة العدل الدولية إصدار "رأي استشاري" غير ملزم بشأن "التبعات القانونية الناشئة من سياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقيّة".

وعقدت المحكمة جلسات استماع استمرت أسبوعاً في فبراير الماضي، قدّمت خلالها 52 دولة آراءها.

ورأت محكمة العدل الدولية أن إسرائيل "ملزمة بالوقف الفوري لكل الأنشطة الاستيطانية الإضافية وإجلاء جميع المستوطنين" من الأراضي المحتلّة (منذ العام 1967).

ولم تقل محكمة العدل الدولية في هذا القرار إنّ إسرائيل دولة غير شرعية كما جاء في المنشورات المتداولة.

وأشادت الرئاسة الفلسطينية حينها بالقرار  الذي وصفته "بالتاريخي" الذي أصدرته محكمة العدل الدولية، لكنّ إسرائيل ندّدت بالقرار واعتبرته مستنداً إلى "أكاذيب".

وهذه القضية منفصلة عن قضيّة أخرى رفعتها جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدوليّة ضدّ إسرائيل بتهمة ارتكاب أفعال إبادة جماعيّة في هجومها الحالي على غزة.