مفاعل طهران النووي
مفاعل طهران النووي

أكد مسؤول أميركي كبير أن ثمة إشارات ظهرت في الأسابيع الأخيرة تدل على استعداد إيران للتفاوض بشأن برنامجها النووي.
 
وأوضح وكيل شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية في وزارة الخزانة الأميركية، ديفيد كوهين في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي أن "الضغط على إيران يأتي بنتائج".  

وأضاف قائلا "لقد أثبتنا لإيران أن الاستمرار في رفض معالجة القضايا لن يؤدي إلا لزيادة الضغط".

وشدد كوهين على أن عام 2012 كان عاما صعبا للغاية بالنسبة لإيران، مشيرا إلى أن صادرات النفط انخفضت بنسبة 50 في المئة، إضافة إلى انخفاض قيمة الريال الإيراني.

وتأتي تصريحات كوهين بالتوازي مع تقرير صادر عن نيويورك تايمز الخميس الماضي، أشار فيه  مسؤولون أميركيون وغربيون  إلى أن طهران كانت قد ابطأت جهودها لتخصيب اليورانيوم، في ما يمكن تفسيره على أنه علامة على رغبتها  في تفادي مواجهة مباشرة  بخصوص برنامجها النووي.

وفقا للتقرير، بدأت إيران في أغسطس/ آب  تحويل بعض اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة إلى مسحوق أوكسيد الذي يمكن استخدامه  في المفاعلات النووية للأبحاث الطبية، بينما لا يمكن استخدامه بسهولة لصنع سلاح نووي.

يذكر أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو كان قد قال في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إن إيران تخصب اليورانيوم بوتيرة ثابتة وإن العقوبات الدولية الهادفة إلى حمل طهران على تعليق أنشطتها النووية ليس لها اثر منظور.

تظاهرات خرجت في إيران وعواصم العالم للتنديد بعنف الشرطة الإيرانية
تظاهرات خرجت في إيران وعواصم العالم للتنديد بعنف الشرطة الإيرانية

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأحد قوات الأمن الإيرانية باستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي والتعذيب الجسدي ضد ناشطات وناشطين أثناء قمعها للاحتجاجات الواسعة في 2022 و2023، خاصة في مناطق الأقليات العرقية.

وتزامنا مع التقرير، حضّت الإيرانية المسجونة الحائزة نوبل للسلام نرجس محمدي الإيرانيين على الاحتجاج على ما وصفتها بـ"الحرب الشاملة على النساء"، بعدما كثّفت السلطات حملتها الأمنية الرامية لإجبار النساء على الالتزام بقواعد اللباس الإسلامية المفروضة في البلاد.

واعتبرت المنظمة ما وصفته بـ"الانتهاكات الجسيمة" جزءا من نمط أوسع من انتهاكات حقوقية خطيرة هدفها قمع المعارضة.

وشهدت إيران اعتبارا من سبتمبر 2022 احتجاجات واسعة إثر وفاة مهسا أميني (22 عاما) بعد أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في العاصمة لعدم التزامها قواعد اللباس. واعتمدت السلطات القبضة الصارمة في التعامل مع هذه الاحتجاجات التي تراجعت بشكل ملحوظ في أواخر العام ذاته.

وقالت المنظمة إنها حقّقت في انتهاكات ضد عشرة محتجزين من مناطق الأقليات الكردية، والبلوشية، والأذرية وقعت بين سبتمبر ونوفمبر 2022، حيث وصف المحتجزون تعرضهم للاغتصاب على يد قوات الأمن.

وقال بعضهم إنهم شهدوا قوات الأمن تغتصب محتجزين آخرين "في سبع من الحالات، قال المحتجزون إن قوات الأمن عذّبتهم لإجبارهم على الإدلاء باعترافات". 

واعتبرت ناهيد نقشبندي، باحثة إيران بالإنابة في هيومن رايتس ووتش، أن "وحشية قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرات والمتظاهرين المعتقلين، بما يشمل الاغتصاب والتعذيب، ليست جرائم فظيعة فحسب، بل هي سلاح للظلم يُستخدم ضد المحتجزين لإجبارهم على الاعترافات الكاذبة. كما تُمثل هذه الأساليب وسائل ملتوية وخسيسة  لزيادة وصم الأقليات العرقية المهمشة وقمعها".

احتجاج في طهران في سبتمبر 2022 من أجل مهسا أميني التي توفيت بعد أن اعتقلتها شرطة الآداب بزعم عدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في طهران

ومن بين الإفادات التي نشرتها المنظمة، قالت امرأة كردية إن رجلين من قوات الأمن اغتصباها في نوفمبر 2022، بينما أمسكت بها امرأة من قوات الأمن وسهّلت اغتصابها.

الاغتصاب بهراوة

وقال رجل كردي، عمره 24 عاما من محافظة أذربيجان الغربية، إنه تعرض للتعذيب الشديد والاغتصاب بهراوة على يد عناصر جهاز استخبارات في مركز احتجاز سري في سبتمبر 2022. 

وقال رجل آخر، يبلغ 30 عاما من مقاطعة أذربيجان الشرقية، إنه كان معصوب العينين وتعرّض للضرب مع متظاهرين آخرين، وتعرّض لاغتصاب جماعي مع رجل آخر من قبل قوات الأمن في حافلة صغيرة في أكتوبر 2022.

كما ضربت السلطات واعتدت جنسيا على امرأة بلوشية شهدت اغتصاب امرأتين أخريين على الأقل في مركز احتجاز في محافظة سيستان وبلوشستان في أكتوبر 2022، ما أدى إلى إصابتهما بصدمة جسدية ونفسية، بحسب "هيومن رايتس ووتش". 

وأشارت المنظمة إلى أنها وثقت قيام قوات الأمن الحكومية بتقييد المتظاهرين، وتعصيب أعينهم، وتعذيبهم أثناء الاحتجاز. 

وتقول "هيومن رايتس ووتش" إن السلطات "لم تُقدّم العلاج الطبي أو حتى مستلزمات النظافة الأساسية لمن اعتدت عليهم قوات الأمن، ففاقمت إصاباتهم على المدى الطويل، ولم تحقّق في هذه الحالات أو تحاسب أي شخص على هذه الانتهاكات الجسيمة".

وكانت منظمة "العفو الدولية" قد أصدرت في ديسمبر 2023، تقريرا من 120 صفحة يوثّق أن قوات الأمن "استخدمت الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي" "لترهيب المتظاهرين السلميين ومعاقبتهم إبان انتفاضة "المرأة – الحياة – الحرية" التي اندلعت عام 2022". 

وشددت "هيومن رايتس ووتش" على أنه يجب على بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في إيران مواصلة التحقيق في هذه الانتهاكات الجسيمة ضمن تقاريرها الأوسع عن الانتهاكات الحقوقية المتسلسلة على يد الحكومة الإيرانية.

وقالت نقشبندي: "يجب أن تؤدي روايات الاغتصاب الوحشي وعواقبها المؤلمة الدائمة إلى حشد البلدان لتلبية الاحتياجات الصحية الجسدية والنفسية للضحايا الذين تمكّنوا من الفرار من إيران، وحشد الإيرانيين في الداخل والخارج للضغط من أجل المساءلة والعدالة".

الاحتجاج على "الحرب ضد المرأة" في إيران

وحضّت محمدي، المسجونة في سجن إوين في طهران، الإيرانيات على مشاركة ما تعرضن له من التوقيف والاعتداء الجنسي بأيدي السلطات عبر صفحتها على إنستغرام.

وفي ظل ارتفاع منسوب التوتر في الشرق الأوسط، أعلنت السلطات الإيرانية هذا الشهر عملية على مستوى البلاد لإجبار النساء على ارتداء الحجاب الذي بات إلزاميا بعد فترة قصيرة من اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979.

وذكر ناشطون أنه تم توقيف نساء واقتيادهن إلى مراكز الشرطة من قبل ما يعرف بشرطة الأخلاق، فيما انتشر وسم "حرب على النساء" بالفارسية في مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت محمدي، في رسالة نشرها أنصارها في وقت متأخر الأحد، "شعب إيران، أطلب منكم -- فنانين ومثقفين وعمالا ومدرّسين وطلابا -- داخل وخارج البلاد التظاهر ضد هذه الحرب على النساء".

وأضافت "لا تقللوا من مدى أهمية مشاركة تجاربكم. من شأن القيام بذلك أن يفضح الحكومة المعادية للمرأة ويجبرها على الاستسلام".

واتّهمت السلطات بشن "حرب شاملة على جميع النساء في كل شارع في إيران".

وأصدرت محمدي الرسالة في اتصال هاتفي من سجن إوين، وفق ما أفاد أنصارها. وبما أنها محرومة من استخدام بطاقتها الهاتفية الممنوحة لها في السجن مدى خمسة أشهر، استخدمت بطاقة معتقلة أخرى هي سبيده قليان التي تعتبرها المنظمات الحقوقية سجينة سياسية أيضا. 

وقالت إن سجينة جديدة وصلت مؤخرا إلى إوين تدعى دينا قاليباف، هي صحافية وطالبة تفيد مجموعات حقوقية بأنها اعتقلت بعدما اتهمت قوات الأمن على المنصات الاجتماعية بتكبيلها والاعتداء عليها جنسيا أثناء توقيفها مرة سابقة في محطة للمترو.

وقالت محمدي "على مدى سنوات، شهدنا على العديد من النساء اللواتي تعرّضن للهجمات والانتهاكات والضرب من قبل عناصر الحكومة".

ومُنحت محمدي (52 عاما) جائزة نوبل للسلام العام الماضي تقديرا لحملتها للدفاع عن حقوق الإنسان في إيران، والتي قضت على إثرها الجزء الاكبر من العقدين الماضيين في السجن.

وهي مسجونة حاليا منذ نوفمبر 2021، ولم تر زوجها وابنها وابنتها التوأمين المقيمين في باريس منذ سنوات.