يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو الإثنين إن "من الضروري والمُلح" أن تتصدى إيران لبواعث القلق التي يثيرها الإشتباه في أنها أجرت أبحاثا تتعلق بالقنابل الذرية مشيرا إلى أنه يأمل أن تضع الحكومة الجديدة في طهران حدا لعرقلة عمل المفتشين الدوليين.

وتحدث أمانو في اجتماع لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة وهو أول اجتماع للمجلس منذ تولي الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني منصبه في أوائل أغسطس/آب الأمر الذي رفع مستوى الآمال في إحراز تقدم على صعيد النزاع النووي القائم منذ عشر سنوات.

وأوضح أمانو في الجلسة المغلقة وفقا لنسخة من نص كلمته أن "إيران لا تبدي التعاون اللازم لتمكيننا من أن نؤكد بطريقة موثوق بها غياب أي مواد وأنشطة نووية غير معلنة."

وتابع قائلا "لذلك لا يمكن للوكالة أن تخلص إلى أن كل المواد النووية في إيران مخصصة للأنشطة السلمية."  

وأضاف أمانو أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة ملتزمة بالعمل بطريقة بناءة مع حكومة روحاني "لحل القضايا المعلقة بالسبل الدبلوماسية".

وقال أمانو "في ضوء طبيعة المعلومات المتاحة للوكالة ونطاق هذه المعلومات الموثوق بها بخصوص احتمال وجود أبعاد عسكرية لبرنامج ايران النووي ما زال من الضروري والملح لإيران التحاور معنا بشأن جوهر دواعي قلقنا."

وأضاف أنه يتعين على إيران السماح للمفتشين من دون إبطاء بدخول قاعدة بارشين العسكرية، التي تعتقد الوكالة أنها كانت مكانا لتجارب تتعلق بصنع أسلحة نووية فيما تنفي ايران هذا الاتهام قائلة إن بارشين قاعدة عسكرية تقليدية.

وقال دبلوماسيون في فيينا لوكالة رويترز إن اجتماع الوكالة وإيران يوم 27 سبتمبر/أيلول لبحث ما تصفه الوكالة بأنه "أبعاد عسكرية محتملة" لأنشطة طهران الذرية سيكون اختبارا مهما لمدى استعداد ايران لاتباع أسلوب أقل تحديا.

وعقد الجانبان عشر جولات من المفاوضات منذ أوائل 2012 سعيا من الوكالة لاستئناف تحقيقها المتوقف.

ولم تحقق المحادثات أي نتائج لكن ايران اعلنت الشهر الماضي انها ستغير رئيس فريقها التفاوضي فيما قد يشير إلى رغبتها في البدء من جديد بعد انتخاب روحاني.

وحضر مندوب إيران الجديد لدى الوكالة رضا نجفي اجتماع يوم الإثنين لكنه لم يدل على الفور بأي تعليق.

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟