رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يتحدث أمام الأمم المتحدة عن برنامج إيران النووي، أرشيف
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يتحدث أمام الأمم المتحدة عن برنامج إيران النووي عام 2012، أرشيف

قاطع الوفد الإسرائيلي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني استجابة لتعليمات من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

وقال بيان صادر عن مكتب نتانياهو إن "رئيس الوزراء أعطى تعليماته للوفد الإسرائيلي بالتصرف كما فعل العام الماضي وعدم التواجد أثناء خطاب الرئيس الإيراني".

وأضاف البيان أن "رئيس الوزراء يعتبر أنه على الرغم من خطاب الانفتاح للرئيس الإيراني الجديد، فإن سياسة نظامه حيال إسرائيل لم تتغير".

وقال البيان إنه "عندما يتوقف المسؤولون الإيرانيون عن إنكار حصول المحرقة ضد الشعب اليهودي ويتوقفون عن الدعوة إلى تدمير إسرائيل والاعتراف بحقها في الوجود، سيستمع الوفد الاسرائيلي إلى خطاباتهم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة".

ومن ناحيته قال نتانياهو في تصريحات نقلتها وكالة رويترز إن "مبادرات إيران الدبلوماسية فيما يخص برنامجها النووي تهدف إلى السماح لها بمواصلة سعيها لامتلاك اسلحة ذرية".

وتابع قائلا "تعتقد إيران أن كلماتها المهدئة وإجراءاتها الرمزية ستمكنها من مواصلة مسيرتها إلى (امتلاك) القنبلة" الذرية.

وأضاف أن إسرائيل سترحب بحل دبلوماسي ينهي قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية.

واعتبر أن "ايران ستقوم على غرار ما قامت به كوريا الشمالية في الماضي، بمحاولة الحصول على رفع العقوبات عبر تقديم تنازلات تجميلية مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقدراتها على انتاج سلاح نووي بسرعة في الوقت المحدد".

وكان وزير المالية الإسرائيلي يائير لبيد زعيم حزب "يش عتيد" أو "هناك مستقبل" قد أعلن عبر حسابه على تويتر أنه يعارض هذه المقاطعة للرئيس الإيراني.

وقال لبيد "هذا خطأ، قد تبدو إسرائيل مناهضة للسلام في نظر المجتمع الدولي".

يذكر أن إسرائيل هي القوة النووية الوحيدة في المنطقة لكنها لا تنفي أو تؤكد ذلك، غير أنها دأبت على اتهام إيران بالسعي إلى امتلاك السلاح الذري تحت غطاء برنامج نووي مدني وهو ما تنفيه طهران باستمرار.

ووعد روحاني، الذي تولى السلطة الشهر الماضي، بمزيد من الليونة في الحوار مع الغرب. إلا أن الملفات الاستراتيجية مثل البرنامج النووي أو العلاقات الدولية تبقى تحت السلطة المباشرة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران أية الله علي خامنئي.

وفي هذا الإطار، قال سفير إسرائيل السابق لدى القاهرة اسحق ليفانون لراديو سوا، إن على الإيرانيين أن يقرنوا أقوالهم بالأفعال:
​​
​​
وأضاف ليفانون أن الوسيلة الفضلى لدفع إيران إلى وقف برنامجها النووي هي مزيد من الضغوط الدولية:
​​​​
​​​​

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟