باراك أوباما
باراك أوباما

أعلن الرئيس باراك أوباما الجمعة أنه أجرى محادثة هاتفية مع نظيره الإيراني حسن روحاني في اتصال غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الاسلامية في 1979.

وأثناء هذه المكالمة، قال أوباما لروحاني إنه يأمل في حل "شامل" مع طهرن التي بدأت الخميس اتصالات مع القوى الكبرى لبحث الملف النووي الايراني.

وأكد أوباما أن بلاده تملك فرصة حقيقية لتطوير العلاقات مع إيران في عهد الرئيس الحالي حسن روحاني، مضيفا أن مسؤولية واشنطن تتطلب اتباع الطرق الدبلوماسية في حل القضايا العالقة مع إيران.

ومن جانبها أكدت الرئاسة الإيرانية أن الرئيس الأميركي أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني.

وقالت الرئاسة الإيرانية على موقعها على الأنترنت إن الرئيسين "شددا على الإرادة السياسية لحل المسالة النووية سريعا وإعداد الطريق لحل مسائل أخرى إضافة إلى التعاون في شأن الشؤون الاقليمية".
 

وبحسب الموقع، فإن الرئيسين اتفقا أيضا على أن يوكلا إلى وزيري خارجية البلدين -- الوزير الإيراني محمد جواد ظريف والوزير الأميركي جون كيري -- مهمة إعداد الظروف "لتعاون ضروري في أسرع وقت".

المكالمة بطلب من إيران
 

وفي سياق متصل أعلن مسؤول أميركي كبير أن الرئيس الإيراني حسن روحاني هو الذي أبدى رغبته في التحدث مع نظيره الأميركي قبل مغادرة الولايات المتحدة الجمعة.
 

وأوضح هذا المسؤول الذي رفض كشف هويته إن إيران اتصلت بواشنطن صباح الجمعة لترتيب هذه المكالمة الهاتفية التي استمرت نحو 15 دقيقة.

 

روحاني: 'قضايا عالقة' أخرت لقائي مع أوباما

جدد الرئيس الإيراني حسن روحاني ترحيبه بعقد لقاء مع نظيره الأميركي بارك أوباما، مشيرا إلى "تغير في الموقف الأميركي والأوربي" تجاه بلاده.
 
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده روحاني في ختام زيارته للولايات المتحدة، التي جاءت في إطار مشاركته باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفسر روحاني عدم لقائه بالرئيس الأميركي خلال الزيارة بأن هناك قضايا عديدة عالقة في العلاقات الأميركية الإيرانية تحتاج مزيدا من الوقت للاتفاق حولها.
 
وكشف روحاني عن لقائه عددا من قادة الدول الأوروبية والمنظمات الدولية أبرزهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، واصفا تلك اللقاءات بـ"الإيجابية".
 
وعبر روحاني عن رغبة إيران في المشاركة بمؤتمر سلام حول سورية، وذلك في وقت يدور فيه نقاش بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن حول تحديد موعد اجتماع (جنيف 2) حول سورية.
 
وتعتبر طهران الرئيس السوري بشار الأسد أقرب حليف إقليمي لها ورفضت معلومات الاستخبارات الأميركية بأن النظام قتل نحو 1400 شخص في هجوم بالأسلحة الكيميائية الشهر الماضي.

وتتهم المعارضة السورية السياسية والمسلحة إيران بدعم النظام السوري والمشاركة في الصراع الدائر بسورية منذ عامين ونصف العام.
 
وحظيت تصريحات روحاني بتعليقات متباينة على موقع تويتر، وشكك بعض المغردين العرب في حقيقة التحول على السياسات الخارجية الإيرانية، فيما رحب آخرون بهذا التحول. وهذه مجموعة من التغريدات التي علق أصحابها على تصريحات الرئيس الإيراني:
 
​​​​
​​​
​​

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟