مظاهرة منددة بقمع الحريات في ايران -أرشيف
مظاهرة منددة بقمع الحريات في ايران -أرشيف



يواني سانشيز من كوبا، زنغ جينيان من الصين و فرناز سيفي من إيران، ثلاث سيدات يرفضن قمع حريات الرأي والتعبير والخضوع لأجهزة الرقابة في دولهن، حتى اعتبرتهن مجلة التايمز "من أكثر الأصوات تأثيرا في العالم و من أهم المدوّنات ضد الأنظمة الديكتاتورية".

ثلاثتهن عانين من اضطهاد حكوماتهن: يواني أصيبت خلال محاولة عناصر من الشرطة القبض عليها لنشرها معلومات عن تعذيب وقتل المعتقلين في كوبا، بينما زنغ وضعتها الحكومة الصينية تحت الإقامة الجبرية لنشر أفكارها في مدونتها على الإنترنت. أما فرناز فقد اضطرت للهرب من طهران و قامت الحكومة الإيرانية لاحقا بحجب، ثم إلغاء مدونتها تماما.

قناة "الحرة" تعرض الفيلم الوثائقي "أصوات محظورة" ضمن برنامج ملفات "الحرة" الثلاثاء الأول من أكتوبر/تشرين الأول على التاسعة و عشرة دقائق مساء بتوقيت غرينتش.  

يواني سانشيز(مدوّنة كوبية من هافانا)

بجهاز كمبيوتر متواضع وذاكرة USB فقط، تحطم هذه المدونة الكوبية يوني سانشيز الحدود. مدونتها GeneracionY المشاكسة والجريئة يزورها شهريا أزيد من مليون مستخدم للإنترنت.

تهتم يواني بالتعليق على شؤون الحياة في كوبا الشيوعية، وتسلط الضوء على المحرمات كاعتقالات الشرطة والسوق السوداء الآخذة في الازدهار في السنوات الأخيرة.

العام الماضي، منعتها السلطات مجددا من السفر إلى الولايات المتحدة لاستلام جائزة الصحافة من جامعة كولومبيا، ويتهمها الإعلام الكوبي الرسمي بـ"معاداة الثورة وبتلقي العمولات من واشنطن".

​​
تقول إن الإعلام الرسمي يمارس دعاية مفضوحة ويحاول تلطيخ سمعة المعارضين واعتبارهم مجرمين، مضيفة "في هذا البلد لا يمكن تخيل الحريات الموجودة في بلدان أخرى. أنا اليوم أعيش في خوف مستمر، لكن كل محاولة لإخافتي لا تزيدني إلا شجاعة".

وقد سبق لها أن تعرضت للتعنيف من طرف رجال تقول إنهم عملاء الحكومة، قائلة "لقد أشبعوني ضربا ولكما وأركبوني سيارتهم وأمعنوا في اجتثاث شعري، حتى أصبح صدري ورأسي يؤلماني باستمرار".

وتؤكد أن الدولة الكوبية أصبحت تستعمل أساليب ملتوية لمعاقبة المعارضين كتحريض بعض المدنيين على الحقوقيين والمدونين، الذين يطالبون بتوسيع هامش الحريات والعفو عن المعتقلين السياسيين، مضيفة "في المظاهرات يستأجرون أشخاصا يعتبرونهم مناصرين للثورة ويؤلبونهم على كل من ينادي باحترام الديمقراطية وحقوق الإنسان".

فرناز سيفي (مدونة إيرانية من ألمانيا)

أطلقت فرناز مدونتها الخاصة عام 2003، وكرستها منذ البداية للكتابة عن التمييز ضد المرأة في إيران، وعن مواضيع أخرى محرمة في هذه الدولة التي تحكمها مؤسسة "ولاية الفقيه".

تقول إن المرأة الإيرانية فقدت حقوقها منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، فرسميا المرأة نصف الرجل، وحقوقها دائما مهضومة. وتعطي فرناز المثال بحوادث السير في إيران، قائلة "إذا تعرضت الأعضاء التناسلية للرجل للإصابة في حادثة، فإن التأمين يدفع له أكثر مما يدفعه في حالة موت امرأة في ذات الحادث المروري".

​​
وتتحدث فرناز عن أيام المحن التي عاشتها في إيران، مشيرة إلى أنها حاولت جمع مليون توقيع لتغيير قوانين المرأة في الجمهورية الإسلامية، لكن الحكومة تصدت لإحدى وقفاتها بالعنف المبالغ فيه، مما أدى إلى اعتقالها بصحبة 60 امرأة أخرى.

تقول "دفعنا الثمن غاليا لأننا دشنا تلك الحملة. لقد قاموا باستجوابي في الثانية عشرة ليلا لمدة 14ساعة متواصلة معصوبة العينين. كانت التهمة الموجهة إلينا هي المساس بالأمن القومي للدولة من خلال الكتابات الناقدة".

وتسترسل في حديثها متأسفة عما سببت لعائلتها من متاعب نتيجة نضالها لصالح المرأة الإيرانية، قائلة "أصيب والدي بجلطة قلبية بسبب ما وقع لي، وبعد تعافيه في 2007 غادرت إيران بصعوبة. كنت خائفة أن يمنعوني من السفر. حينما طبعوا جواز سفري بكى أبي بحرقة واستدار حتى لا أرى دموعه".

زنغ جينان (مدونة صينية من بكين)

تضع الصين أكثر من 40 ألف شرطي إلكتروني في أهبة دائمة لممارسة الرقابة على المحتويات الواردة على هذا البلد، الذي يحكمه حزب شيوعي.

زنغ جينان، من الأصوات المحظورة في الصين، وهي مدونة لا تزال موضوعة قيد الإقامة الجبرية، فيما زوجها معتقل لمدة ثلاث سنوات بسبب كتاباته المزعجة، التي اعتبرها القضاء "مقوّضة للنظام الحاكم".

تكتب زنغ عن مواضيع لا أحد يقترب منها في الصين، خاصة: حقوق الإنسان، التلوث والإيدز ومواضيع محرمة أخرى في هذا البلد الأسيوي.

​​
تقول زنغ " لقد قاموا بتفتيش شقتنا ومصادرة أجهزة الحاسوب والهواتف الخاصة بنا، حتى خدمة الإنترنت تم قطعها"، مضيفة "يتبعونني بشكل لصيق، ويتعقبونني خلال الخروج. دائما يلاحقني مخبران. أنا يائسة ماذا أفعل؟".

وبعد الحكم على زوجها بالسجن خرجت من قاعة المحكمة تواري دموعها، وبدأت تردد أمام عدسات الكاميرا "الجميع يعلم أنها تهمة ملفقة. الدستور الصيني يضمن حرية التعبير و الرأي، لكن في دولتنا لا توجد هذه الحقوق إلا على الورق".

تحمل زنغ ابنها البالغ من العمر عامين، وتقول بحزن ممزوج بالمرارة "إنه يكبر في غياب والده". 


أصوات محظورة: وثائقي جرئ لباربرا ميلر، حائز على جائزة منظمة العفو الدولية في مهرجان سان سباستيان كما أنه مرشح لجائزة أحسن وثائقي في مهرجان الفيلم السويسري لعام 2013.

ويأتيكم برنامج "ملفات الحرة" كل أسبوع على قناة "الحرة"، ويتناول مجموعة متميزة من البرامج الوثائقية المرتبطة بموضوعات وقضايا ساخنة ذات صلة بالحياة اليومية للمشاهد العربي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بينها "القاعدة في اليمن" و"مطاردة بن لادن" و"الجاسوسية في العصر الحديث".

ويبث البرنامج كل ثلاثاء الساعة 21:10 بتوقيت غرينتش، ويعاد بثه يوم الجمعة الساعة 13:00. ويبث كذلك على قناة "الحرة عراق" يوم الأربعاء الساعة 17:10 دقائق مساء بتوقيت بغداد، ويعاد بثه الساعة يوم الجمعة الساعة 19:00.

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟