رئيسة الديبلوماسية الأوروبية كاثرين أشتون ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
رئيسة الديبلوماسية الأوروبية كاثرين أشتون ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف

أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون الأربعاء اتفاق القوى الكبرى وإيران على عقد الجولة الجديدة من المحادثات بشأن برنامج إيران النووي يومي 7 و8 نوفمبر/تشرين الثاني في جنيف.
 
وكان المفاوضون الإيرانيون والغربيون قد عقدوا جولة مفاوضات ثانية في جنيف الأربعاء في مسعى للتوصل إلى تفاهمات حول برنامج طهران النووي.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه يسعى للحصول على مزيد من التوضيحات من إيران بشأن المقترح الذي تقدمت به الثلاثاء.

وطالب مايكل مان، المتحدث باسم الممثلة العليا للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، إيران بتحمل مسؤولياتها في بناء الثقة.

وقال مان في مقابلة مع "راديو سوا" إنه من المهم أن يعالج الإيرانيون القضايا التي طرحت للنقاش منذ بضعة أشهر والمتعلقة ببناء الثقة بين الطرفين.

وأضاف أن "على الإيرانيين في نهاية المطاف إعادةُ تأكيد عدم رغبتهم في بناء قدرات عسكرية نووية، وأن برنامجَهم هو للأغراض السلمية، لذا هناك العديدُ من القضايا التي يجب معالجتُها وليس أقلَّها مسألةُ تخصيب نسبة عشرين في المئة من اليورانيوم والذي هو أمر غير ضروري إذا كانت تسعى إيران لبناء برنامج سلمي".

​​
​​

وقال  مان إن جولة الثلاثاء كانت بناءة خصوصا بعد المقترح الذي تقدّمت به إيران، غير أنه أكد في الوقت نفسه أن قرارات الخبراء الاوروبيين تتوقف على ما سيقوله الإيرانيون.

​​
​​
 حذر بريطاني بشأن رفع العقوبات

في هذه الأثناء، ربط وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران باتخاذ طهران إجراءات ملموسة بشأن ملفها النووي.

وأضاف هيغ في ختام مباحثات مع نظيره الياباني فوميو كيشيدا في طوكيو الأربعاء، أن أي تغيير في العقوبات الاقتصادية يتطلب تغييرا حقيقيا في برنامج إيران النووي.

​​
​​
 
ولاحظ هيغ وجود لهجة إيجابية من الدبلوماسية الإيرانية في الأسابيع الأخيرة، لكنه أكدّ أن الوقت قد حان لرؤية أعمال تتماشى مع التصريحات.

تقارب إيراني-بريطاني

وقد قررت إيران وبريطانيا تعيين قائمين بالأعمال في غضون أسبوعين، وذلك خلال لقاء بين نائبي وزيري الخارجية في جنيف على هامش المفاوضات الجارية بين إيران ومجموعة 5+1، كما أفادت وكالة الانباء الايرانية الرسمية.

واتخذ هذا القرار خلال لقاء بين محمد روانشي، نائب وزير الخارجية الإيراني المكلف شؤون أوروبا وأميركا وسايمون غاس نائب وزير الخارجية البريطاني.

وكانت لندن قد أغلقت سفارتها في طهران بعد نهب المبنى في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 من قبل اسلاميين وأغلقت سفارة إيران في لندن أيضا.

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟